دولي, الدول العربية, التقارير, لبنان

تحت القصف الإسرائيلي.. الطفولة اللبنانية تدفع كلفة التصعيد (تقرير خبري)

- قُتل وأُصيب 7 أطفال لبنانيين جراء هجمات إسرائيلية خلال شهر فبراير الجاري وحدة

Naim Berjawi  | 22.02.2026 - محدث : 22.02.2026
تحت القصف الإسرائيلي.. الطفولة اللبنانية تدفع كلفة التصعيد (تقرير خبري)

Lebanon

بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول

- قُتل وأُصيب 7 أطفال لبنانيين جراء هجمات إسرائيلية خلال شهر فبراير الجاري وحدة
- بين أكتوبر 2023 ووقف النار في 27 نوفمبر 2024 قتلت إسرائيل في لبنان أكثر من 4 آلاف شخص، بينهم 316 طفلا
- رغم سريان وقف إطلاق النار لا تزال الهجمات الإسرائيلية مستمرة على لبنان ومعها يتواصل "نزيف الأطفال"
- تقرير لغوتيريش في يوليو 2024 تحقق من وقوع 669 انتهاكا جسيما بحق 628 طفلا في لبنان جراء هجمات إسرائيل
- حُرم نحو 20 ألف طفل لبناني من الدراسة خلال العام الماضي جراء العدوان الإسرائيلي وفق الشبكة العربية للطفولة المبكرة

لم يتجاوز "علي" الثالثة من عمره حين قضى مع والده في غارة إسرائيلية استهدفتهما في 9 فبراير/ شباط الجاري، ببلدة يانوح جنوبي لبنان.

لم تكن الحادثة استثناء، ففي الشهر ذاته أُصيب 6 أطفال آخرين في غارتين استهدفتا جنوبي وشرقي لبنان، كان أحدثهما الجمعة، ليضافوا إلى قائمة طويلة من الصغار الذين طالتهم نيران التصعيد الإسرائيلي.

وأعادت هذه الهجمات إلى الأذهان ليلة 21 سبتمبر/ أيلول 2025 المأساوية في مدينة بنت جبيل، حين قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، في واقعة وصفها الرئيس اللبناني جوزيف عون، بـ"مجزرة بنت جبيل".

غير أن عبارات الإدانة الرسمية، مهما اشتدت، لا تبدد شعور الفقد لدى عائلات الأطفال الذين سقطوا، ولا تخفف وطأة الأسئلة التي يتركها رحيلهم خلفهم.

** أرقام صادمة

ليست غارة بلدة يانوح و"مجزرة" بنت جبيل حادثتين معزولتين عن العدوان الذي شنته إسرائيل على لبنان بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وسريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

فخلال تلك الفترة، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص، بينهم 316 طفلا و790 امرأة و222 عاملا صحيا ومسعفا، وفق أرقام وزارة الصحة اللبنانية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لم تتوقف الهجمات على لبنان، إذ تتواصل بوتيرة شبه يومية موقعة مزيدا من الضحايا.

فبين 27 نوفمبر 2024 و27 نوفمبر 2025، أظهرت إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية مقتل 335 شخصا وإصابة 973 آخرين جراء انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم تنشر الوزارة تفصيلا بعدد الأطفال ضمن تلك الحصيلة، غير أن الأخبار التي تبثها وكالة الأنباء اللبنانية عن ضحايا الهجمات الإسرائيلية تتضمن في حالات كثيرة أطفالا.

** 7 قتلى ومصابين خلال شهر

وخلال فبراير الجاري فقط، قُتل الطفل علي (3 أعوام)، وأصيب 6 أطفال آخرين في هجمات إسرائيلية جنوبي وشرقي البلاد، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

ففي 20 فبراير، أصيب 3 أطفال بجروح جراء سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة في محافظة البقاع شرقي لبنان، وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 5 آخرين، وفق الوزارة.

وفي 9 فبراير، أدت غارة إسرائيلية استهدفت شخصا داخل سيارة في بلدة يانوح، إلى مقتل "علي" ووالده اللذين كانا إلى جانبها.

وفي 1 فبراير، أصيب 3 أطفال جراء غارة استهدفت بلدة عبا، في قضاء النبطية، وأسفرت حينها عن مقتل شخص وإصابة 6 آخرين.

** انتهاكات جسيمة موثقة

وخلال الفترة الماضية، وثقت منظمات دولية وحقوقية انتهاكات إسرائيل بحق أطفال لبنان.

ففي 23 أبريل/ نيسان 2025، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، في بيان، إن غارتين إسرائيليتين على بلدة يونين، في محافظة بعلبك الهرمل (شرق) بين سبتمبر ونوفمبر 2024 أسفرتا عن مقتل 33 مدنيا، بينهم 15 طفلا، ووصفت الهجومين بأنهما "عشوائيان مفترضان" وينبغي التحقيق فيهما بوصفهما "جرائم حرب".

وأشارت المنظمة، في بيان نُشر على موقعها، إلى استخدام قنابل من نوع "إم كي-80" مزودة بأنظمة توجيه أمريكية الصنع.

وفي يوليو/ تموز 2024، أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة إلى أن عام 2024 شهد أكبر عدد من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات منذ قرابة 30 عاما.

وفيما يتعلق بلبنان، تحقق التقرير من وقوع 669 انتهاكا جسيما بحق 628 طفلا.

وأعرب التقرير عن قلقه من استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، وارتفاع أعداد الأطفال القتلى والجرحى، وتأثير ذلك على الرعاية الصحية، داعيا إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ووقف الهجمات التي تطال المدنيين، بمن فيهم الأطفال.

** نزوح وتعليم مهدد

لا تقتصر الكلفة على الضحايا المباشرين؛ فحتى 23 أغسطس/ آب 2024، أدت الاعتداءات إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

فيما قدرت المنظمة الدولية للهجرة العدد بأكثر من 200 ألف حتى 8 أغسطس 2024، بحسب تقرير لـ"الشبكة العربية للطفولة المبكرة" صدر في 5 سبتمبر 2024.

وشكل الأطفال ما لا يقل عن 35 بالمئة من النازحين، وفقا للأمم المتحدة، حسب التقرير ذاته.

وحتى 20 مارس/ آذار 2025، كان نحو 100 ألف شخص لا يزالون نازحين جراء النزاع الأخير، وفق المنظمة الدولية للهجرة في بيان أصدرته في التاريخ نفسه.

وعلى الصعيد التعليمي، حُرم نحو 20 ألف طفل من الدراسة بسبب إغلاق مدارسهم خلال العام الدراسي الماضي، كما حُرم آلاف الأطفال من التعليم ما قبل المدرسي نتيجة إغلاق دور الحضانة، وفق الشبكة العربية للطفولة المبكرة.

ومع استمرار التوتر وارتفاع أعداد النازحين آنذاك، ناقشت وزارة التربية اللبنانية سيناريوهات للتعليم عن بعد أو نقل التلاميذ إلى مدارس أكثر أمنا، بحسب تصريحات مسؤولين في الوزارة في سبتمبر 2024.

** جروح نفسية عميقة

إلى جانب الخسائر البشرية، تتعمق الندوب النفسية. فقد رصدت تحقيقات صحفية عربية حالات متصاعدة لأطفال في جنوب لبنان يعانون القلق واضطرابات النوم وفقدان الشعور بالأمان، خصوصا بعد انتقالهم من بيئاتهم المعتادة إلى مساحات ضيقة وموقتة.

كما ارتفعت نسبة الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في لبنان من 19 بالمئة في مارس 2024 إلى 23 بالمئة في أغسطس 2024، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ما يفاقم هشاشة الأسر التي تضم أطفالا.

** جيل تحت الاختبار

تعيد هذه الحوادث والانتهاكات التي يتعرض لها أطفال لبنان تسليط الضوء على سؤال أكبر: كيف ينشأ جيل تحت وطأة القصف والنزوح والخوف المستمر؟

فالأرقام الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، وتقارير الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، ترسم صورة لجيل يدفع ثمنا مضاعفا: مرة بفقدان الحياة أو الإصابة، ومرة باضطرابات نفسية وتعليم متقطع ومستقبل غامض.

وفي جنوب لبنان بصفة خاصة، لا تختصر المأساة في عدد القتلى، بل تمتد إلى مقاعد دراسية فارغة، وألعاب مهجورة، وأمهات يحاولن طمأنة أطفالهن عند كل دوي انفجار.

وبين بيانات الإدانة والدعوات إلى التحقيق، يبقى الأطفال الحلقة الأضعف في عدوان لم تتوقف تداعياته بعد.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın