???? ??????
17 أكتوبر 2016•تحديث: 17 أكتوبر 2016
تونس/رشيد الجراي/الأناضول
يحلق بذراعيه نحو الأفق ويرقص على إيقاع سيمفونية المستحيل ولسان حاله يقول "العجز في العقول وليس في الأجسام".. إنه الشاب التونسي آمر القاسمي الذي أضحى محط إعجاب بأدائه رقصة "بريك دنس" متحدياً إعاقته في بتر الساقين.
النجاح في أداء رقصة "البريك دنس" على أنغام الموسيقى الغربية الصاخبة وإتقانه لحركاتها، شكّل لـ"القاسمي" صاحب الـ16 عاماً، مصدر فخر واعتزاز بالنسبة له، ما ساعده على تجاوز الحاجز النفسي للإعاقة التي يحملها والاندماج في المجتمع.
و"البريك دنس" كانت تسمى برقصة "تكسير العظام" ويتم أداؤها على إيقاع موسيقى "الهيب هوب" وتطورت باعتبارها جزءا من ثقافة الراب.

وتعتمد الرقصة على التعبير الجسماني لموسيقى الراب وهي من أصعب وأخطر الرقصات، وأصبحت تسمى في عدة دول بينها تونس "رقصة الشوارع".
الأناضول زارت "القاسمي" في منزله الكائن بمدينة حمام الزريبة بمحافظة زغوان ( 95 كلم جنوب العاصمة تونس) للسبر في قصة التحدي التي يعيشها.
في بداية حديثه قال: "ولدت سليماً معافى لكن مرضاً خبيثا ألمّ بي عندما كنت طفلاً صغيراً في السنة الثانية من عمري، ما دفع الفريق الطبي المشرف على حالتي الصحية لبتر الساقين وتعويضي بساقين اصطناعيتين".
لم يكن استيعاب ذلك أمراً سهلاً لطفل مازال في مقتبل العمر كما يقول ، لكن رعاية عائلته وقرب أصدقائه منه ساعده على تخطي المشاكل النفسية والانخراط في ناد محلي لكرة القدم سرعان ما غادره بسبب عدم تأقلمه مع عناصر الفريق.

إلى أن همس بأذنه أحد أصدقائه عام 2013 للالتحاق بمجموعة من الشبان الذين يرقصون "البريك دنس" في الشوارع والساحات العامة، ما أهلّه في وقت وجيز لتعلم فنونها وخوضها في تظاهرات تشرف عليها جمعيات متخصصة والفوز ببعضها.
يتابع: "خضت أدواراً متقدمة في البطولة التي انتظمت في مدينة القيروان عام 2014 وفزت في بعضها. كان ذلك شعوراً جميلاً".
يتوقف لبرهة في ساحة المنزل، ويخلع ساقيه الاصطناعيتين ويضعهما جانباً، ويبدأ في أداء رقصته المحببة بالانطلاق من الوقوف على ذراعيه وأنصاف ساقيه "البريك دنس فن جميل ويُشعر الراقص بالراحة النفسية" يكمل حديثه بعد انتهاء الرقصة.
"القاسمي" واجه عدة مشاكل كادت أن تجبره على الانقطاع عن التمارين بسبب ما قاله "إهمال الدولة لمثل هذه الطاقات وغياب فضاءات للتمارين إضافة إلى الثقافة السائدة في تلك المناطق التي ترفض هذه الفنون و تعتبرها غريبة عنها".
ويزيد " المجتمع هنا ينبذنا ويرى أن كل ما نقدمه من عروض أمر غريب، لا نجد فضاءات نمارس فيها هوايتنا، لذلك اخترنا الشوارع والساحات العامة. إنه شكل من أشكال التمرد".
ولم تقتصر الصعوبات التي واجهت هذا الشاب عند هذا الحد، بل تعرض إلى صدمة نفسية جديدة بعد أن فقد صديقه الذي كان له دورا بارزا في تعلقه بهذه الرقصة في حادث مروري قاتل.
ويمضي هنا قائلاً: "شعرت بصدمة كبيرة، فصديقي الذي كان يرافقني في التمارين ولا يغيب يوما عن مساندتي، توفي في حادث مرور، لذلك فكرت في كثير من الأحيان بإنهاء هذه التجربة نهائياً، لكن حبي للبريك دنس جعلني أتراجع عن هذه الخطوة وأعود لممارستها من أجله".
ويطمح "القاسمي" بتطوير موهبته وصقلها في فضاءات مهيأة للقيام بالتمارين اللازمة وخوض مسابقات دولية خارج تونس "من منطلق أن ذوي الاحتياجات الخاصة قد حصدوا لتونس في الألعاب الأولمبية الموازية ميداليات لم ينجح الرياضيون الأسوياء في تحقيقها".
ونجحت تونس في الحصول على 19 ميدالية في منافسات الألعاب البارالمبية التي أقيمت بمدينة ريو دي جينيرو البرازيلية في سبتمبر/ أيلول الماضي.