الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, اليمن

وسط مواجهات حضرموت.. لماذا أعلن الزبيدي "مرحلة انتقالية"؟ (تقرير)

المحلل السياسي اليمني عبدالجبار الجريري للأناضول: الإعلان عن فترة انتقالية هو ردة فعل غاضبة إزاء ما حدث من انتكاسة لقوات المجلس الانتقالي في حضرموت

Mohammed Sameai  | 03.01.2026 - محدث : 03.01.2026
وسط مواجهات حضرموت.. لماذا أعلن الزبيدي "مرحلة انتقالية"؟ (تقرير) FB:/Aidrooszubidi

Yemen

اليمن/ الأناضول

* المحلل السياسي اليمني عبدالجبار الجريري للأناضول:
- الإعلان عن فترة انتقالية هو ردة فعل غاضبة إزاء ما حدث من انتكاسة لقوات المجلس الانتقالي في حضرموت
- وهو أيضا محاولة للحصول على مكاسب سياسية في أي تسوية قادمة ولطمأنة جماهيره
- المجلس يهدف لفتح الباب أمام تدخل دولي لوضع حل في مناطق سيطرته وسط خشيته من استمرار زحف قوات الشرعية نحو محافظات شبوة وأبين وعدن

وسط اشتعال المعارك في محافظة حضرموت شرقي اليمن، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، في خطوة مفاجئة، عن بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تتضمن حوارا مع أطراف في شمال اليمن بإشراف أممي، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من وصفه بـ"شعب الجنوب".

الزبيدي قال في بيان متلفز مساء الجمعة، إن المرحلة الانتقالية تهدف إلى "تجنب الصراعات وضمان مسار سياسي آمن يحفظ حق الجنوب ويُجنب المنطقة الكلفة العالية" للصراع.

وأوضح أنه "تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، سيبدأ تنفيذه اعتبارا من 2 يناير/ كانون الثاني 2028، ويُعد الإعلان نافذاً بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرّض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية".

وتنص المادة الأولى من "الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي" على أن "دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة بالحدود المتعارف عليها دولياً لجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية" ما قبل عام 1990.

هذا التطور أثار موجة من الجدل في الأوساط السياسية في اليمن، وطرح تساؤلات بشأن نوايا "المجلس الانتقالي" من هذا الإعلان الذي يأتي وسط فقدان قوات المجلس السيطرة على عدة مناطق حيوية في حضرموت.

** خسائر بالجملة

وعقب ساعات فقط من الإعلان الدستوري الجنوبي، أعلن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، انتهاء عملية تأمين المعسكرات في مديريات وادي وصحراء حضرموت "بنجاح كامل".

كما تحدث الخنبشي وهو قائد قوات "درع الوطن" عن "استكمال انتشار القوات في كافة المواقع الحيوية، وتأمين مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية في وادي حضرموت بشكل كامل".

وتشكلت "قوات درع الوطن" عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية (أرفع مسؤول عسكري) .

وأوضح المحافظ في بيان رسمي أن "السلطة المحلية بدأت فعلياً في تنفيذ خطة تطبيع الأوضاع الشاملة لضمان استمرارية الخدمات والحياة العامة".

والجمعة، اندلعت مواجهات عسكرية واسعة في حضرموت، بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع إسناد جوي للأولى من "تحالف دعم الشرعية" بقيادة السعودية.

الاشتباكات جاءت على خلفية قيام قوات تابعة لـ"الانتقالي" بنصب كمائن على طريق تحرك قوات "درع الوطن"، التي بدأت عملية وصفتها بـ"السلمية" لتسلم معسكرات تابعة للجيش في حضرموت، سبق أن سيطرت عليها قوات "الانتقالي" أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2025 عقب تحرك عسكري منفرد.

وأسفرت الاشتباكات عن تمكن قوات "درع الوطن" من بسط نفوذها على مواقع حيوية نفطية وعسكرية وحكومية في حضرموت بينها: مقر اللواء "37 ميكا" بمنطقة الخشعة، ومقر المنطقة العسكرية الأولى ومطار سيئون، ونقطة الصافق العسكرية بمديرية رخية.

كما دخلت هذه القوات مدينة القطن، وسيطرت على مقرات لشركات نفطية في وادي حضرموت، بينما أعلنت "قوات حماية حضرموت" التابعة لـ"حلف قبائل حضرموت" الموالي للحكومة "تأمين القصر الرئاسي في مدينة سيئون حفاظا عليه من أي نهب".

** "تمرد على الشرعية"

رغم أن أنصار المجلس الانتقالي يرون في إعلان الزبيدي تطورا هاما نحو ما يسموه "الاستقلال"، إلا أن الحكومة اليمنية ترى ذلك "انقلابا على السلطات الشرعية".

وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، قال في تصريح متلفز تابعه مراسل الأناضول، إن الإعلان السياسي للانتقالي "لا يحمل أي قيمة قانونية، ولا يتوافق مع الدستور والقانون اليمني".

وأكد المجيدي أن تحركات المجلس الانتقالي تمثل "تمردا على الشرعية اليمنية".

وقلل من جدوى إعلان الزبيدي، منبها إلى أن "المجلس الانتقالي يدرك أنه لا يمكن قيام أي دولة دون حضرموت والمهرة".

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي عن "احتفالات شعبية واسعة" في أكثر من مدينة جنوبية بينها المكلا عاصمة حضرموت، مع إطلاق ألعاب نارية عقب صدور "الإعلان السياسي والدستوري لدولة الجنوب العربي".

** "مناورة للأمام"

وثمة من يرى أن الإعلان السياسي للمجلس الانتقالي يأتي "كنوع من المناورة لتحقيق مكاسب في أي مفاوضات مقبلة".

الحكومة اليمنية تنبهت لتلك الخطوة، حيث دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، عقب ساعات من إعلان الزُبيدي، إلى عقد مؤتمر "جنوبي شامل" في السعودية التي رحبت فورا بتلك الخطوة.

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) صباح السبت، عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية (دون تسميته) أن العليمي تقدم بطلب إلى السعودية ⁠من أجل استضافة مؤتمر لحل الأزمة في الجنوب.

وأضاف المصدر أن الطلب يأتي استجابة من العليمي لمناشدة تلقاها من أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية في اليمن، و"امتدادا لدور السعودية المحوري في دعم اليمن وشعبه، ورعاية كافة مسارات التوافق، وبما يوفر بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة".

وفي استجابة سريعة، قالت السعودية في بيان لوزارة الخارجية صباح السبت، إنها "تُرحب بطلب العليمي وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة".

** "هروب للأمام"

المحلل السياسي اليمني عبدالجبار الجريري، يرى أن إعلان الزبيدي "محاولة للضغط على مجلس القيادة الرئاسي بعد طرد قوات الانتقالي من حضرموت".

وفي تصريح للأناضول، اعتبر الجريري خطوة المجلس الانتقالي بأنها "ردة فعل غاضبة إزاء ما حدث من انتكاسة لقواته في حضرموت".

وتابع: "يحاول الانتقالي الحصول على مكاسب سياسية في أي تسوية قادمة، لذلك جاء الإعلان لإرسال رسائل داخلية لطمأنة جماهيره أنه لا يزال ثابتا على مطالبه بعد خروج الإمارات من اليمن، وخسارة المجلس محافظة حضرموت".

ومساء الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع عناصر قواتها من اليمن، عقب أيام من إعلان العليمي، إلغاء اتفاقية الدفاع المشتركة مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج قواتها كافة من اليمن خلال 24 ساعة.

ويرى الجريري أن المجلس الانتقالي يريد "فتح الباب لتدخل دولي لوضع حل في مناطق سيطرته، خاصة أنه يخشى من أن يستمر زحف قوات الشرعية نحو محافظات شبوة وأبين وعدن، ما سيفقده كل إنجازاته".

كما اعتبر المحلل اليمني أن "مناورة الانتقالي السياسية هي هروب للأمام وسط التطورات الجارية، ما يؤكد حالة التخبط التي يعيشها المجلس بعد أن فقد السيطرة على حضرموت النفطية".

جدير بالذكر أن "الانتقالي" يتبنى منذ تأسيسيه عام 2017، خطابا يقول إن الحكومات اليمنية المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصال الجنوب، وهي مطالب ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساس بوحدة اليمن.

وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.