الدول العربية, التقارير, تونس

"مهرجان المدينة" بتونس.. إحياء للتراث في شهر رمضان (مقابلة)

مدير الدورة 42 لمهرجان المدينة، الهادي الموحلي، للأناضول: - المهرجان الذي يقام في المدينة العتيقة بالعاصمة جزء من مقومات الحركة الثقافية في تونس

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 21.02.2026 - محدث : 21.02.2026
"مهرجان المدينة" بتونس.. إحياء للتراث في شهر رمضان (مقابلة) FB:/FestivalMedina

Tunisia

تونس / عادل الثابتي / الأناضول

مدير الدورة 42 لمهرجان المدينة، الهادي الموحلي، للأناضول: 
- المهرجان الذي يقام في المدينة العتيقة بالعاصمة جزء من مقومات الحركة الثقافية في تونس
- المدينة كانت عام 1984 تكاد تكون مهجورة ولكنها الآن أصبحت قبلة كل التونسيين
- المهرجان له أهداف واعتماد العروض يخضع لنقاش كبير داخل هيئة المهرجان قبل التوافق حوله

منذ عام 1984 لم يتوقف "مهرجان المدينة" الذي يقام سنويا بالتزامن مع شهر رمضان ضمن "خط الأصالة والانفتاح" كما يقول منظموه سوى سنتين بسبب جائحة كرونا وإجراءات الحجر الصحي عامي 2020 و2021 .

والسبت، تنطلق عروض "مهرجان المدينة"، وتختتم في 15 مارس/ آذار المقبل الموافق 26 من رمضان، وسيقدم 30 عرضا فنيا من تونس وخارجها.

ويعتبر المهرجان الذي يقام في المدينة العتيقة بالعاصمة جزءً من مقومات الحركة الثقافية في تونس وفق ما يقول أحد مؤسسيه ومدير الدورة 42، الهادي الموحلي، للأناضول.

ويضيف: "المهرجان الذي تأسس في قصر دار الأصرم بالمدينة العتيقة، له أوقات قوة وأوقات ضعف، وهذا طبعا نتيجة الظروف مع مقتضيات النواحي المادية خاصة، ولكن رغم ذلك فبقاء جمعية ثقافية الجهة المنظمة للمهرجان لمدة 42 عاما دليل على أنها كلما أصابتها الشيخوخة والضعف تعرف كيف تجعل من الضعف قوة".

ويشير الموحلي إلى أن الجمعية "تأسست في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1984 لكن فكرتها كانت عام 1983".

** إحياء المدينة وكنوزها

ويتابع الموحلي أن "القانون الأساسي للجمعية منذ تأسيسها هو الالتفات للكنوز المعمارية الإسلامية التونسية التي تتجلى في الدور العتيقة التي تم إصلاحها من طرف الدولة عبر جمعية صيانة المدينة".

ويضيف: "نحن في مقرها الآن (دار الأصرم) وهي التي أشرفت على ترميم الدور القديمة أي القصور التي لها جمال معماري باهر".

ويردف الموحلي: "المدينة كانت في 1984 تكاد تكون مهجورة ولكنها الآن أصبحت قبلة كل التونسيين، لأن فيها الروح التونسية بجمالها وعطرها وحبّها".

وأكد "أهمية معمار مدينة تونس العتيقة"، قائلا: "عندما تدخل لقصور المدينة العتيقة ينتابك إحساس آخر يعكس قيمتها، كونها كنز وطني".

** فنانون مروا من هنا

ويتحدث الموحلي عن أهمية دور مهرجان المدينة من خلال من شاركوا فيه قائلا: "على ركح مسرح المهرجان مرت قامات فنية كبيرة مثل أنور ابراهم (عازف العود)، ولطفي بوشناق، ونور الدين الباجي، وكذلك الفن العربي الأصيل مثل القدود الحلبية والمقام العراقي".

ويضيف: "من تركيا تمت إقامة عروض في دورات سابقة لفرقة الانكشارية والدراويش والفرقة الكلاسيكية التركية وذلك بالتعاون بين الدولتين التونسية والتركية".

وفي يونيو/ حزيران 2017 قدمت فرقة "مهتار" التركية للموسيقى العسكرية عرضا فنيا موسيقيا في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، وذلك ضمن فعاليات مهرجان المدينة.

ويتابع الموحلي: "من العالم جاءنا فنانون من الهند وباكستان وحتى من أوروبا خاصة من باريس، وكذلك فرق من المغرب العربي الكبير".

** استلهام من المدينة العتيقة

ويقول الموحلي: "برنامج المهرجان مستوحى في عروضه من المدينة العتيقة، وهمنا الوحيد هو إحياء التراث الجليل في مدينتنا".

ويضيف: "الشباب عاد لمصافحة مدينته وهناك علاقة متينة بين المدينة العتيقة ومهرجان المدينة وعودة الشباب للمدينة".

ويشير الموحلي إلى أنه "بعد نصف ساعة من الإفطار نجد كل المقاعد في مقاهي المدينة العتيقة قد حجزت".

ولفت إلى أن "هناك شريحة خاصة من الناس مغرمة بالتراث ويكاد يكونون هم رواد المهرجان"، مؤكدا أن "فئة الشباب المعاصر أيضا لابد أن يكون لها زاد من المهرجان بالاستمتاع بالعروض التي تحمل الأصالة والأنغام التونسية والشرقية الجميلة".

ويضيف الموحلي متحدثا عن جمهور مهرجان المدينة: "هم أناس لهم تكوين ثقافي حضاري نحاول أن نرسل لهم رسالة ونبعث فيهم الرغبة للإقبال على هذه العروض".

وحول الدورة 42 للمهرجان يقول: "أول عرض سيتم افتتاح لمهرجان به هو عرض شبابي لكنه أصيل لفنان العود والمألوف التونسي زياد مهدي".

ويضيف: "استضفنا فنانا مغربيا لتكون العلاقة متينة دائما بين تونس وأبناء المغرب العربي الكبير ثم يأتي أشقاؤنا الأبعد قليلا ونحاول إرضاء الجميع".

ويردف: "عروضنا تتماشى مع الفضاء الذي ستقدم فيه عروض المهرجان"، مشيرا إلى أن "المسرح البلدي بالعاصمة يتسع لـ900 متفرج، في حين دار الأصرم تتسع لـ180 متفرجا.

** تونس والمهرجان والشباب

وحول تقديم عروض في شوارع المدينة وأزقتها ضمن المهرجان، يقول الموحلي: "للمهرجان رواده وتطور المدينة يمنع الخرجات (عروض في الشوارع والساحات) لذلك اخترنا أن تكون داخل أماكن مغلقة".

ويضيف: "الجمهور الذي يقصد المدينة هو عائلي يأتي للعروض ثم يتجول في المدينة ويغادر".

وتابع الموحلي: "عروض الشارع يمنعها الطقس حاليا وعند اقتراب المهرجان من الصيف ستتم العروض في الشوارع".

وتحدث عن مساهمة تركية في المهرجان بالقول: "الحضور التركي هو لفتة كريمة في نطاق التعاون الدولي بين الحكومتين التونسية والتركية".

ويضيف الموحلي: " السفير التركي أحمد مصباح دميرجان يرغب بحضور بلاده في المهرجان واختار فريق تصوف سيقدم سهرة في دار الأصرم"، مشيرا إلى أن "المهم هو تقريب الشعوب لبعضها البعض".

** المهرجان لا ينسى رموزه

وفي سياق وفاء المهرجان لمن مر به من الفنانين الذين نالوا شهرة فيما بعد، قال الموحلي: "سنقوم بتكريم نجمين هما المرحوم فاضل الجزيري (ممثل ومخرج تونسي توفي في أغسطس/ آب الماضي) لأنه يكاد يكون عضوا رسميا في مهرجان المدينة وعرضه الحضرة (عرض موسيقي تقليدي) ولد في مهرجان المدينة".

واسترسل: "كما سنكرم قامة من قامات فن تونس الأصيل ورمزا من رموزه وهو الفنان زياد غرسة".

وفاء للقيمة الفنية

وحول كيفية اختيار عروض المهرجان يقول الموحلي: "المهرجان له أهداف واعتماد العروض يخضع لنقاش كبير داخل هيئة المهرجان قبل التوافق حوله".

وذكر أن الدورة الـ42 للمهرجان ستختتمها الفنانة التونسية نبيهة كراولي بـ"غنائها الذي يحن له الناس".

وشدّد الموحلي: "أردنا إعادة تلك الروح قليلا لأن للفنانة كراولي وخاصة عرض القنطرة الذي قدّم في مهرجان المدينة سابقا ولقي إقبالا كبيرا نكهة خاصة"، مشيرا إلى أنه "في كل رمضان نعيد عرض عمل نجح من قبل لتكون الجمعية جديدة ومتجددة".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın