الدول العربية, التقارير, قطاع غزة

غزة.. أول صلاة جمعة في رمضان بين أنقاض مساجد دمرتها إسرائيل (تقرير إخباري)

أو داخل مصليات مؤقتة أُقيمت في مناطق النزوح، وسط أوضاع إنسانية واقتصادية قاسية

Hosni Nedim  | 20.02.2026 - محدث : 20.02.2026
غزة.. أول صلاة جمعة في رمضان بين أنقاض مساجد دمرتها إسرائيل (تقرير إخباري)

Gazze

غزة / حسني نديم / الأناضول

أدى الفلسطينيون بقطاع غزة أول صلاة جمعة في شهر رمضان بين أنقاض مساجد دمرتها حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين، في وقت لا تزال فيه آثار الدمار والنزوح تخيم على مختلف مناطق القطاع.

ومع خروج المساجد عن الخدمة، لجأ الفلسطينيون إلى بدائل مؤقتة لإحياء الشعائر، إذ أُقيمت الصلاة في خان يونس جنوبي القطاع داخل مصليات أنشئت بجوار مساجد مدمرة، فيما تمكن أهالي مسجد الألباني وسط المدينة من استصلاح جزء من مبناه المتضرر لاستقبال العبّاد.

** صلاة بين الأنقاض

ومع محدودية المساحات المتاحة، أدى آلاف الفلسطينيين الصلاة في الساحات والعراء، وافترشوا السجاد والحصير بين الركام، لعدم قدرة المساجد المتضررة على استيعابهم.

وأفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة بأن الجيش الإسرائيلي دمر خلال الحرب أكثر من 1109 مساجد من أصل 1244، تدميرا كليا أو جزئيا، ما قلص المساحات المتاحة للعبادة.

ورغم ذلك، اصطف المصلون في صفوف متراصة بين الأنقاض، بينما تضمنت خطب الجمعة الدعاء للقتلى والجرحى والتضرع بأن يحمل شهر رمضان انفراجا لمعاناة الأهالي.

ويستقبل الفلسطينيون الشهر الفضيل هذا العام وسط دمار واسع طال البنية التحتية، وأوضاع معيشية لم تتعاف رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما يضفي على شعائر رمضان طابعًا استثنائيًا في ظل واقع إنساني معقد.

وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كانت مساجد قطاع غزة تحتضن حلقات لتحفيظ القرآن ودروسا دينية وموائد إفطار جماعي في رمضان، لكنها توقفت إلى حد كبير بعد تدمير مئات المساجد وخروجها عن الخدمة بفعل القصف.

** تمسك بالشعائر الدينية

وقال محمد العامودي، أحد الخطباء للأناضول: "إن حلول شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل واقع صعب، بعد أن طال الدمار أغلب المساجد".

وأضاف أن استهداف دور العبادة ومنع إقامة الشعائر يمثل اعتداء على حق المسلمين في ممارسة عبادتهم، مؤكدا أن الفلسطينيين يواصلون أداء الفرائض في الأجزاء التي أعيد تأهيلها أو في مصليات النزوح.

من جهته، قال سمير الأخرس لمراسل الأناضول، إن المسجد كان يتسع سابقا لأعداد كبيرة من المصلين، لكن تدمير أجزاء واسعة منه اضطرهم للصلاة داخله وخارجه، مشيرا إلى عزم الأهالي على إعادة إعماره.

** نزوح وظروف قاسية

وفي مدينة غزة، أدى عشرات الفلسطينيين الصلاة داخل مدرسة صلاح الدين التابعة لوكالة الأونروا، بعد تدمير معظم مساجد المدينة.

وقال رأفت أبو عودة، وهو نازح من بيت حانون ويقيم في المدرسة، إن النزوح غيّر تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك أداء الصلاة، إذ يضطر المصلون إلى قطع مسافات للوصول إلى مصليات مؤقتة، في ظل نقص المياه والمرافق الصحية.

وأكد أن فلسطينيي القطاع يمرون بمعاناة متشابهة، معربًا عن أمله عودة الحياة إلى طبيعتها وتمكن النازحين من الرجوع إلى مناطقهم وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وخلال سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية، عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة من مناطق سكنهم إلى أخرى داخل القطاع، مع أوامر نزوح قسري فرضتها إسرائيل بالتزامن مع قصف مكثف طال الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

ورغم وقف إطلاق النار، لم تتحسن الأوضاع المعيشية بشكل ملموس، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع ظروفا قاسية داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

وتستمر هذه الأوضاع رغم إعلان واشنطن منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل انسحابا إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع وبدء جهود الإعمار.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın