تركيا, التقارير

شيماء ديانج.. من ضحية للعنصرية بفرنسا إلى صحفية في تركيا (مقابلة)

- شيماء ديانج غادرت فرنسا إلى تركيا بسبب تصاعد الإسلاموفوبيا هناك

Sercan Kurt, Hişam Sabanlıoğlu  | 15.03.2026 - محدث : 15.03.2026
شيماء ديانج.. من ضحية للعنصرية بفرنسا إلى صحفية في تركيا (مقابلة)

Istanbul

إسطنبول/ سرجان قورت/ الأناضول

- شيماء ديانج غادرت فرنسا إلى تركيا بسبب تصاعد الإسلاموفوبيا هناك
- تعرضت شيماء لمضايقات و"أسئلة صادمة" في فرنسا بسبب الصيام وارتدائها الحجاب
- حققت شيماء حلمها في العمل ضمن وكالة الأناضول وهي تروي اليوم قصص الإسلاموفوبيا والتمييز
- شيماء للأناضول: أشعر في تركيا براحة وحرية أكبر حيث وجدت ذاتي هنا

بعد تجربة شاقة في فرنسا اتسمت بمواجهة العنصرية والتمييز، قررت الشابة المسلمة شيماء أرقول ديانج، مغادرة البلد الأوروبي والانتقال إلى تركيا.

ولم يكن ذلك المستجد الوحيد في حياة شيماء، بل إنها تمكنت من تحقيق حلمها المتمثل في العمل ضمن وكالة الأناضول للأنباء.

شيماء البالغة من العمر 28 عامًا، والتي وُلدت ونشأت في فرنسا، واجهت هناك تجارب تمييز وإقصاء خلال محاولتها دخول سوق العمل.

شيماء ابنة لعائلة تركية مهاجرة، درست الصيدلة في معهد مارسيل سوفاج في فرنسا، لكنها خلال سنوات دراستها عانت من مظاهر التمييز التي تتعرض لها النساء المسلمات، قبل أن تعيش التجربة بنفسها عندما بدأت البحث عن مكان للتدريب الإلزامي المطلوب للتخرج.

ورغم أنها تمكنت بعد جهود طويلة من العثور على فرصة تدريب وأتمت دراستها بنجاح، لكنها أدركت أن ممارسة مهنتها في فرنسا ستكون "شبه مستحيلة"، بسبب العنصرية.

وكان ذلك سببا إلى دفعها لتتخذ قرارًا مفاجئًا بالانتقال إلى تركيا، تاركة عائلتها في فرنسا.

وتشهد مدن فرنسية بين الفينة والأخرى، مظاهرات ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا، لا سيما في العاصمة باريس، ومارسيليا، وليون.

ويؤكد المشاركون رفضهم خطاب الكراهية ضد المسلمين في وسائل الإعلام، والمشهد السياسي في فرنسا.

**تجربة جديدة في تركيا

في تركيا، التحقت شيماء بجامعة سلجوق في مدينة قونيا (وسط)، ودرست العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

بعد تخرجها من الجامعة، بدأت شيماء مسيرتها المهنية في قسم الأخبار الفرنسية بوكالة الأناضول كمراسلة.

وعن تجربتها في فرنسا، تقول شيماء للأناضول، إن والدتها وشقيقتها ترتديان الحجاب، لكنها في البداية لم تكن تفكر في ارتدائه.

وتضيف: "في يوم ما، قررت ارتداء الحجاب، وكأن حياتي السابقة انتهت، وحياة جديدة يجب أن تبدأ، لكن كثيرين نصحوني ألا أفعل ذلك، لما سوف أواجهه من صعوبات".

لكن الفتاة واجهت تلك الصعوبات، معتبرة أن النساء المسلمات المحجبات في فرنسا لا تتاح لهن الفرص نفسها التي يحصل عليها الآخرون.

وتضيف: "ربما بعد سنوات طويلة تستطيع بعض النساء إثبات أنفسهن وتحقيق النجاح، لكن الحقيقة أن الفرصة أساسًا لا تُمنح لنا، نحن النساء المسلمات المحجبات".

**"أسئلة صادمة"

وزارت شيماء مئات الصيدليات في مدن فرنسية مختلفة، بحثًا عن مكان للتدريب، لكنها كثيرًا ما واجهت "أسئلة صادمة"، وفق قولها.

ومن بين تلك الأسئلة: "هل ستضعين الحناء في يديك في المناسبات الثقافية الخاصة بكم؟".

وتشير إلى أن "كلمات مثل: أنتم، أمثالكم، كانت صادمة"، متسائلة: ماذا تعني هذه الكلمات؟ ولماذا نوضع في خانة مختلفة عن الآخرين؟".

وبشأن الصيام في شهر رمضان، تقول شيماء إن البعض كان يسألها: "كيف تصومون؟ أليس ذلك غير صحي؟ وكيف تبقون من دون طعام أو ماء طوال اليوم؟ ألا تموتون؟".

وتوضح أن معظم الأسئلة لم تكن تتعلق بكفاءتها المهنية أو العلمية، بل بهويتها الدينية أو الثقافية.

ورغم الصعوبات التي واجهتها، تؤكد الشابة أنها لم تفكر يومًا في التخلي عن حجابها، وتقول: "أؤمن بأن الالتزام بما أمرنا الله به، والنجاح في ذلك رغم كل الصعوبات، يمنح شعورًا مختلفًا، فهذا جزء من هويتي".

وبعد تلك التجارب، أدركت أنها لن تستطيع مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا بمفردها، فقررت الانتقال إلى مكان تستطيع فيه التعبير عن هويتها بحرية أكبر.

وعن سبب العودة إلى تركيا، تقول شيماء: "أشعر هنا براحة وحرية أكبر".

وتتابع: "الإنسان يكون أكثر نجاحا عندما يعيش في مكان يشعر فيه بالانتماء، وهنا يستطيع المرء أن يجد ذاته، فما أردته كان بسيطًا جدًا، وهو أن أعيش ديني بحرية".

الشابة المسلمة أدركت، وفق قولها، أن ممارسة حياتها الدينية بحرية في فرنسا، كانت تتطلب التخلي عن أشياء أخرى، مثل فرص العمل أو التقدم المهني.

- صحفية تروي قصص التمييز

وعن حياتها الجديدة بعد انتقالها إلى تركيا، تقول إنها قررت بدء حياتها من جديد، فالتحقت بالجامعة مرة أخرى، وكان حلمها العمل في وكالة الأناضول.

أما عائلتها، فقد دعمتها كثيرًا في هذا القرار، مؤكدة أن والدها كان يؤمن بشدة بإمكانية تحقيق حلمها، لكنه توفي فجأة قبل فترة قصيرة من حصولها على الرد الإيجابي من وكالة الأناضول.

وبنبرة حزينة، تقول: "لم أتمكن من إخباره أنني حققت الحلم، لكنني أشعر أن هذه الوظيفة هدية منه، وكأنها ثمرة دعائه".

وتعمل شيماء في مجال إنتاج الأخبار باللغة الفرنسية في وكالة الأناضول، حيث تقوم بترجمة الأخبار وإعداد الفيديوهات، إضافة إلى المشاركة في إنتاج محتوى أسبوعي يتناول قضايا الإسلاموفوبيا والتمييز.

وعن ذلك تقول: "الحياة قادتني إلى مكان غريب ومثير، فاليوم أروي قصص التمييز والإسلاموفوبيا لجمهور واسع".

وختمت حديثها قائلة: "لست أروي قصتي الشخصية، لكنني أفهم جيدًا ما يمر به الآخرون، لأنني عشته بنفسي".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، إلى إنشاء لجنة تحقيق برلمانية حول تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا في فرنسا، محذرا من تنامي الهجمات ضد المساجد وتصاعد خطاب الكراهية في الإعلام.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın