Enes Taha Ersen,Mohammad Kara Maryam,Yılmaz Öztürk
13 ديسمبر 2023•تحديث: 13 ديسمبر 2023
إسطنبول/ الأناضول
قال أنتوني هيرندال، الحقوقي البريطاني إن الحكومات ووسائل الإعلام في الدول الغربية، تدعم بشكل علني الأطروحات التي تدافع إسرائيل عنها، إلى جانب تحفيزها قتل النساء والأطفال.
جاء ذلك في حوار له مع الأناضول للحديث حول الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، خاصة تلك التي تستهدف المدنيين والصحفيين، وموقف القوى العالمية والمنظمات الدولية حيال ذلك.
"هيرندال" وهو والد المصور الصحفي البريطاني توم هيرندال الذي قتل عام 2003 بنيران قناص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، أضاف أن نجله فارق الحياة بعد بقائه لفترة في حالة غيبوبة.
وأوضح أن نجله توم فارق الحياة وهو في الـ 22 من عمره، رغم تواجده كناشط سلام وصحفي في قطاع غزة، وذلك خلال "إنقاذه الأطفال الفلسطينيين من نيران قناصة الجيش (الإسرائيلي)".
الحقوقي البريطاني أفاد أنه وقتها تعرّف لأول مرة على أسلوب إسرائيل في تصوير نفسها وكأنها محقة "عبر طرح أطروحات مزيفة".
وحول التحقيق المتعلق بمقتل نجله، قال "هيرندال" إنه شارك في القضية بصفة محامي، لافتاً إلى محاولة إسرائيل التحفظ على تقرير وفاة "توم" في المشافي دون السماح بخروجه إلى الرأي العام، في محاولة للترويج لرواية أنه لم يفقد حياته جراء إصابته برصاصة وأنه كان مسلحاً لحظة وفاته أو متواجداً بين مسلحين.
وفي تفاصيل الحادثة، يقول الحقوقي البريطاني إن الفحوصات الطبية التي أجريت في غزة، كانت تؤكد وجود قطع رصاصة داخل رأس "توم" وقد أخرجت هناك، إلا أنه وبعد نقل نجله إلى مستشفى سوروكا الإسرائيلي زعم الأطباء هناك بأنه أصيب جراء ضربه بآلة غير حادة مثل "مضرب البيسبول".
وأضاف أنه ونظراً لوجود أدلة دامغة لا يمكن رفضها، وجراء ضغوط حكومة المملكة المتحدة ووسائل الإعلام، اضطر الجانب الإسرائيلي لتحمّل المسؤولية.
وأعرب الحقوقي البريطاني عن أسفه إزاء عدم امتلاك المدنيين الفلسطينيين في الوقت الحاضر مصادر وإمكانات تحميهم وتؤكد صحة أطروحاتهم.
وشدد على أن "الحكومات ووسائل الإعلام في الدولة الغربية راغبة وبشدة في تقبّل الأطروحات التي تدافع إسرائيل عنها لا الحقائق، والأكثر من ذلك أنها تدعم تلك الأطروحات بشكل علني".
وتابع: "الحكومات ووسائل الإعلام في الدولة الغربية تحفّز كذلك قتل النساء والأطفال".
واعتبر أن غض الطرف عن قتل المدنيين عمداً يعني المشاركة في جرائم الحرب.
وبالعودة إلى قطاع غزة، عبر الحقوقي البريطاني عن استغرابه من صمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث هناك، في حين أنه سارع إلى فرض العقوبات على روسيا بسبب هجماتها على أوكرانيا.
وأضاف أن عدد القتلى المدنيين هناك وصل إلى ضعف المدنيين الذين قتلتهم روسيا في أوكرانيا.
وأكد أن "الهدف الأساسي للهجمات العشوائية الإسرائيلية هي معاقبة الشعب الفلسطيني واحتلال قطاع غزة".
وأكد هيرندال أنه مع استمرار الحصار منذ سنوات على قطاع غزة، والانتهاكات المتزايدة والأحداث بعد 7 أكتوبر، جعلته يصل إلى مرحلة إعادة التفكير في دعمه لإسرائيل.
وأوضح أن الدعاية المستمرة على وسائل الإعلام والدعم الذي تقدمه الدول الغربية لإسرائيل منذ 7 أكتوبر يشبه إدارة "التبرير عبر الحجج الزائفة" التي شهدها عام 2003.
وذكر هيرندال أن الرواية التي تصورها وسائل الإعلام والحكومات الغربية تبدو "أحادية وتتجاهل الحقائق".
وأضاف: "باعتباري من المؤيدين لدولة إسرائيل منذ فترة طويلة، أقول هذا بكل أسف، وآمل أن يساهم ذلك في حل المشاكل بين إسرائيل والشعب الفلسطيني".
وتابع "مع مرور السنين، وجدت نفسي تزيد من التساؤلات حيال موقفي ودعمي لإسرائيل. وأتفاجأ من فشل الغرب في التشكيك بحقيقة ما يجري من معاملة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة".
وذكر هيرندال أن المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية لا يمكن حلها إلا إذا تخلت إسرائيل عن سياساتها التوسعية والعدوانية واختارت بدلاً من ذلك طريق المصالحة والعدالة.
وتابع قائلا: "ولن يكون هذا ممكنا إلا إذا بحثت تل أبيب عن سبل للتعايش السلمي مع شعبها وجيرانها".
وأعرب الحقوقي البريطاني عن "أمنياته بالمستقبل الآمن والمزدهر لإسرائيل، مع تخليها عن السياسات التي تدمر تحقيق هذه الأمنيات".
وأكد على أن "الإكراه واستخدام الأسلحة والعدوان لن يضمن الأمن، بل على العكس من ذلك سيزيد من الصراع وتعميق الأزمة".