27 يناير 2023•تحديث: 27 يناير 2023
الرباط/ الأناضول
رئيس الكتلة النيابية لحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" المغربي، عبد الرحيم شهيد، للأناضول:- يمكنه أن يثير أيضا حملات العنصرية المقيتة التي عرفت ارتفاعا في أوروبا وإشكالات اللجوء.- انتقاد البرلمان الأوروبي لوضع الحقوق بالمملكة له غاية سياسية تتعلق بفرملة الطموح المغربي في لعب أدوار جديدة، وربط علاقات خصوصا مع واشنطن وبكين وموسكو.- اتهام المغرب برشوة نواب أوروبيين، أمر غريب ويشكل تفكيرا عبثيا أوروبيا.دعا نائب مغربي، البرلمان الأوروبي للانشغال بوضعية الحقوق داخل قارته وقضايا العنصرية وتاريخ الأوروبيين الاستعماري، بدل المملكة، معتبرا أن قراره الأخير بانتقاد وضع حقوق الإنسان بالبلاد "له غاية سياسية".
جاء ذلك في مقابلة للأناضول مع عبد الرحيم شهيد، رئيس الكتلة النيابية لحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" (معارض)، عقب تبنى البرلمان الأوروبي الخميس، قرارا ينتقد أوضاع حرية الصحافة والتعبير بالمغرب، داعيا الرباط إلى "إنهاء المتابعة القضائية لعدد من الصحفيين".
وردا على ذلك، قرر البرلمان المغربي عقب جلسة طارئة، الإثنين، إعادة النظر في علاقاته مع نظيره الأوروبي وإخضاعها لتقييم شامل.
وأدان البرلمان المغربي في بيان، بشدة "المحاولات العدائية للمساس بمصالح المغرب وصورته، وبالعلاقات المتميزة والعريقة القائمة بين البلاد والاتحاد الأوروبي".
وقال شهيد، إن "السؤال الحقيقي الموجه للنواب الأوروبيين عن القيمة الأخلاقية لمثل هذه القرارات، وتنصيب أنفسهم أوصياء حيال الدول في قضايا حقوق الإنسان، في حين هناك قضايا لحقوق الإنسان توجد في أوروبا".
وأردف رئيس الكتلة النيابية لأكبر حزب يساري بالمغرب: "مثلا كيف تم تدبير موضوع فيروس كورونا في أوروبا، حيث تركت إيطاليا وإسبانيا تموت أمام الوباء، وتركوا المسنين يموتون في الملاجئ".
ودعا البرلمان الأوروبي "إلى مناقشة وإصدار قرار حول ماضي الدول الأوروبية في مستعمراتها خصوصا في إفريقيا، والتي كانت سيئة للغاية وهمجية، واستنزاف وتوظيف ثروات العديد من الدول، وبواسطتها صنعت مجدها".
وتابع: "هناك الكثير من المواضيع التي بإمكان البرلمان الأوروبي أن يثيرها، مثل حملات العنصرية المقيتة التي عرفت ارتفاعا في أوروبا وإشكالات اللجوء، حيث يترك الأوروبيون والبرلمان الأوروبي في محيطه كل هذه القضايا وينشغلون بقضايا أخرى".
** هيئة الإنصاف والمصالحة
وأفاد السياسي المغربي، بأن حزبه "رفض القرار معتبرا إياه غير مقبول، خصوصا أن حقوق الإنسان في 25 سنة الأخيرة في المغرب عرفت تطورا".
واستطرد: "وبذلت مجهودات جبارة بالتعاون مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان لتطوير هذه الحقوق وتطوير خيارها الديمقراطي، خصوصا دستور 2011 الذي يصف بعض فقهاء القانون بكونه دستور الحريات والحقوق".
وزاد: "قبل ذلك، عرفت البلاد تجربة العدالة الانتقالية، ومعالجة قضايا الماضي وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها الاختفاء القسري والتعذيب والاختطاف".
وتأسست في المغرب عام 2004، هيئة الإنصاف والمصالحة (حكومية)، لبحث ملفات الاعتقال السياسي منذ استقلال البلاد (عام 1956) وحتى سنة 1999.
ولفت أن بلاده "عالجت هذه القضايا بجرأة كبيرة، مما ساهم في انفتاحها على المستقبل، والمصالحة مع الذات وأفرزت تجربة التناوب (حكومة عبد الرحمان اليوسفي بين 1998-2000) التي قادها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية".
** سياق سياسي ودولي
وأوضح المتحدث، أن "رفض هذا القرار جاء بعدما ترك البرلمان الأوروبي المسارات والآليات الديمقراطية والعادية ليخلق مناخا طارئا بعد إصدار هذا القرار".
واستدرك: "هذا القرار له غاية سياسية تتعلق بفرملة الطموح المغربي في لعب أدوار جديدة، ورفض طموح المغرب في ربط علاقات جديدة غير الكلاسيكية، خصوصا مع الولايات المتحدة والصين وروسيا، ولهذا نفهم القرار اليوم في سياقه السياسي والدولي".
وبخصوص اتهام الرباط بتقديم الرشوة لنواب أوروبيين خدمةً لمصالحها، وصف هذا الاتهام "بالأمر الغريب، ويشكل تفكيرا عبثيا أوروبيا".
وأردف: "بدل محاسبة ومحاكمة المنظومة المؤسساتية والقيمية في أوروبا وأن نواب أوروبيين يتلقون الرشوة، يحاول البرلمان الأوروبي البحث عن مشجب خارج القارة الأوروبية".
** قرار البرلمان الأوروبي
وعبّر البرلمان الأوروبي، في قراره، عن قلقه "إزاء الادعاءات بأن السلطات المغربية حاولت إرشاء بعض الأعضاء المنتخبين في البرلمان الأوروبي، ويكرر عزمه على التحقيق الكامل ومعالجة حالات الفساد من قبل دول غير أعضاء في الاتحاد تسعى إلى شراء النفوذ في البرلمان الأوروبي".
ودعا إلى إطلاق سراح الصحفيين المغاربة عمر الراضي وسليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين، ووقف المتابعات القضائية التي طالتهم بتهم "جنسية".
ووصف أوضاع حرية الصحافة في المغرب بـ"المتدهورة باستمرار على مدى العقد الماضي"، داعيًا السلطات المغربية إلى "احترام حرية التعبير والإعلام".
وصوت لصالح القرار، 356 عضوًا في البرلمان الأوروبي من إجمالي 430، مقابل رفض 32، وغياب 42.
ويقضي الراضي 6 سنوات سجن بتهمتي "اغتصاب" و"تخابر"، والريسوني 5 سنوات وبوعشرين 15 سنة بتهم "جرائم جنسية"، في حين يرى حقوقيون وإعلاميون أنهم حوكموا بسبب آرائهم وعملهم الصحفي.
فيما اعتبر البرلمان المغربي، أن "القرار الأوروبي تجاوزًا غير مقبول لاختصاصاته وصلاحياته، وتطاولا مرفوضًا على سيادة البلاد"، معربا عن "الرفض المطلق لنزعات الوصاية أو تلقي الدروس من أي طرف كان".
كما أعلنت الأحزاب المغربية من الأغلبية والمعارضة، في بيان الإثنين، رفضها انتقاد البرلمان الأوروبي لوضع حرية التعبير في المملكة، معتبرة إياه تدخلا في شؤونها الداخلية.
كما أعرب المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب (حكومي)، السبت، عن "استنكاره لما قام به البرلمان الأوروبي من تنصيب نفسه كهيئة لمحاكمة القضاء المغربي".
وقال في بيان، إن "الأشخاص الواردة أسماؤهم في القرار استفادوا من جميع ضمانات المحاكمة العادلة المقررة قانونا، وموضوع محاكمتهم غير مرتبط بنشاطهم الصحفي أو بممارسة حريتهم في الرأي والتعبير والتي يضمنها الدستور والقانون".