الدول العربية, التقارير, قطاع غزة

السباحة شتاءً.. أطفال غزة يروحون عن أنفسهم من تداعيات الإبادة (تقرير)

البحر المتنفس الوحيد لأطفال غزة حيث يسترقون لحظات من المرح بالسباحة شتاءً لكسر الرتابة ولتحدي الخوف..

Jomaa Younis  | 13.02.2026 - محدث : 13.02.2026
السباحة شتاءً.. أطفال غزة يروحون عن أنفسهم من تداعيات الإبادة (تقرير)

Gazze

غزة / الأناضول

فوق أنقاض ميناء غزة وفي أجواء الشتاء، يقف الطفل حمزة النضر ورفاقه حفاة يتبادلون نظرات سريعة قبل أن يقفز أحدهم إلى البحر رغم البرد، فيما تظهر خلفهم خيام أقامتها عائلاتهم النازحة من منازلها التي دمرتها إسرائيل خلال الإبادة.

لم يعد أمام هؤلاء الأطفال متنفس سوى البحر، في ظل غياب المدارس والملاعب التي كانت تشكل جزءا من حياتهم قبل اندلاع الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

ورغم تراجع الإبادة إلا أن تداعياتها الكارثية جاثمة على تفاصيل الحياة، فالأطفال محرومون من التعليم المنتظم، رغم العودة الجزئية له عبر افتتاح خيام تعليمية محدودة كبديل عن المدارس المدمرة.

كما حرمت الإبادة الأطفال من حقوقهم الأخرى في الحياة الآمنة والمسكن والصحة والبيئة النظيفة والحق في اللعب وممارسة أنشطة وقت الفراغ، وغيرها.

وعلى مدار العامين، دفع الأطفال "الثمن الأعلى" لهذه الإبادة وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ قتلت إسرائيل ما يزيد عن 20 ألف طفل، ويتّمت أكثر من 56 ألفا و348 طفلا.

ويشكل الأطفال 47 بالمئة من إجمالي عدد سكان قطاع غزة البالغ 2.4 مليون نسمة، أي ما يقارب 980 ألف نسمة، وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل/ نيسان الماضي.

** سباحة رغم البرد

في محاولة لكسر رتابة الحياة وتحدي الخوف خلال العامين، يقف الأطفال على كتل إسمنتية مطلة على البحر، يعدون بصوت عال قبل أن يقفزوا إلى المياه رغم برودة الطقس.

وسط ضحكات متقطعة، يكرر الأطفال هذا المشهد محولين لحظات القفز إلى استراحة قصيرة من واقع فرض عليهم مسؤوليات أكبر من أعمارهم.

وجراء الإبادة، تحمل عشرات الآلاف من الأطفال مسؤولية إعالة أسرهم بعد فقدان أحد والديهم أو كليهما، في ظل واقع اقتصادي قاس يعيشه القطاع.

ووفق معطيات البنك الدولي، فقد حولت الإبادة جميع سكان قطاع غزة إلى فقراء، يعتمد غالبيتهم على المساعدات الإنسانية التي تضع إسرائيل قيودا مشددة على دخولها للقطاع.

** عن تواجدهم في الميناء

حمزة (14 عاما)، يقول للأناضول إنه نزح من مخيم جباليا شمالي القطاع إلى ميناء غزة مع عائلته بعدما تعذر عليهم الحصول على مأوى آمن.

وهو واحد من آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا للعيش في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، على شاطئ البحر وسط الرياح والبرد القارس شتاء.

وعن السباحة شتاء، يقول: "مللنا الجلوس في الخيام، أردنا أن نرفع معنوياتنا ونرفه عن أنفسنا قليلاً، ليس لدينا ما نفعله هنا سوى السباحة".

** تغيّر الأحوال

يستذكر الطفل تفاصيل حياته قبل الإبادة، مبينا أنها كانت طبيعية جدا، يذهب إلى المدرسة ويخرج برفقة عائلته إلى أماكن التنزه، ويستدرك: "الآن لا يوجد مدارس ولا يوجد شيء".

ويشير إلى الأنقاض المحيطة بميناء غزة ويتابع بصوت حزين، أن السباحة في هذا المكان كانت قبل الحرب "مختلفة" حيث لم يكن هناك "خوف ولا أنقاض".

ويضيف: "كل مكان مليء بأكوام من الحطام والقذارة"، في إشارة إلى تناثر ركام المباني التي دمرتها إسرائيل وأكوام النفايات بين خيام النازحين حيث تحذر البلدية من مخاطر صحية وبيئية لانتشارها جراء نقص الوقود والمعدات.

وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، قال نائب رئيس اتحاد بلديات غزة علاء البطة، إن 700 ألف طن من النفايات تتكدس في مكبات عشوائية في القطاع.

ورغم ذلك، يحاول النضر التأقلم مع المشهد الجديد، فيجعل من البحر هو ورفاقه ملعبا بديلا، ومن الصخور منصة قفز، ومن الضحكات ممرا لعبور هذه المرحلة الصعبة.

** حرمان من الدراسة

وفي سياق متصل، يعبر النضر عن حزنه لضياع عامين من عمره بعيدا عن مقاعد الدراسة، ويقول بحسرة: "عامان لم نذهب فيهما إلى المدرسة".

ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن 95 بالمئة من مدارس القطاع لحقت بها أضرار مادية نتيجة القصف والإبادة، فيما تحتاج أكثر من 90 بالمئة من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي.

وأشار المكتب الحكومي في تقرير إحصائي في أكتوبر الماضي إلى أن 668 مبنى مدرسيا تعرض لقصف إسرائيلي مباشر بنسبة بلغت 80 بالمئة من إجمالي المدارس في القطاع.

ونهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إن عامين ونصف من الهجمات على مدارس غزة عرضت جيلا كاملا للخطر، فيما حرم أكثر من 700 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم النظامي.

وأوضحت اليونيسيف في حينه أنها توسع نطاق مبادرتها التعليمية بشكل كبير في القطاع، لافتة إلى أنها تدعم أكثر من 135 ألف طفل.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال يتلقون تعليمهم في أكثر من 110 مراكز تعليمية في غزة، كثير منها في خيام.

وأكدت المنظمة الأممية سعيها لرفع عدد الأطفال الذين يتلقون التعليم لأكثر من 336 طفل بحلول نهاية العام الجاري.

وفي 8 أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وفي 10 أكتوبر 2025 بدأ وقف لإطلاق النار لكنه إسرائيل تخرقه يوميا ما أسفر - حتى الخميس - عن مقتل 591 فلسطينيا وإصابة 1578.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.