الرباط/ الأناضول
وصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، المغرب، مساء الإثنين، في زيارة تستمر يومين؛ لإجراء مباحثات رسمية، وكان في استقباله، نظيره المغربي ناصر بوريطة.
ويزور بلينكن، المغرب، ضمن جولة إقليمية شملت فلسطين وإسرائيل، وتمتد للجزائر.
وتوصف العلاقات المغربية الأمريكية بـ"العريقة"، فهي تمتد إلى 235 عاما.
ويعد "أبرز معالم العلاقة بين البلدين، الاهتمام المشترك بالسلام والأمن في شمال إفريقيا"، وفق الرئيس الأمريكي جو بايدن، في رسالة لعاهل المغرب، بمناسبة احتفال بلاده بالذكرى الـ66 لعيد الاستقلال، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
والمغرب هو أول بلد إفريقي وقعت معه الولايات المتحدة اتفاقية التبادل الحر عام 2004، والثاني عربياً، وتبلغ المبادلات التجارية بين البلدين نحو 3 مليارات دولار سنوياً.
ويرى محللون سياسيون، أن أبرز تطور في العلاقات بين البلدين، حدث في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، حين قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء.
وتعهدت وزارة الخارجية الأمريكية وقتها، بفتح قنصلية لها في مدينة الداخلة أقصى جنوب أقاليم الصحراء.
وعشية بدء زيارة بلينكن إلى المغرب، قال مكتب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إن العلاقات "المغربية الأمريكية راسخة ودائمة".
وأضاف المكتب في بيان نشرته السفارة الأمريكية لدى الرباط، على موقعها الرسمي: "تعود العلاقة الطويلة الأمد بين الرباط وواشنطن لمعاهدة السلام والصداقة سنة 1787 عندما أصبح المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة".
وزاد: "الشراكة الثنائية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب راسخة في المصالح المشتركة في السلام والأمن وكذلك الازدهار الإقليمي".
وتابع: "نبدأ في هذا الشهر، السنة الأخيرة من اتفاقية مدتها خمس سنوات، بقيمة 460 مليون دولار تديرها شركة (Millennium Challenge Corporation) الأمريكية".
وأضاف: "تعمل الولايات المتحدة والمغرب معا على توسيع فرص التعليم والتوظيف للشباب في جميع أنحاء المملكة فضلا عن إنتاجية الأراضي وحقوق الأراضي للنساء في المناطق الريفية".
وقال رشيد لزرق، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة (حكومية) للأناضول: "ما يحكم العلاقات المغربية الأمريكية هي المحددات الجيوستراتيجية".
وزاد لزرق: "على رأس محددات العلاقة بين البلدين، هي قضية الصحراء المغربية".
وتابع: "المغرب اختار منذ الاستقلال، التوجه الليبرالي رغم أنه اتخذ موقف عدم الانحياز".
ولفت أن "ما يحكم المغرب في العلاقات الدولية عموما هي مصالحه أولا، وفي مقدمة ذلك قضية وحدته الترابية".
ويرى لزرق، أن أمريكا تنظر إلى المغرب، باعتباره "لاعب جد مهم في شمال إفريقيا والشرق الأوسط".
وأوضح أن الولايات المتحدة، تدرك دور المغرب في تحقيق السلام، ومواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، وأيضا ما يتعلق بملف الهجرة".
ووقع المغرب والولايات المتحدة، في 2 أكتوبر/تشرين أول 2020، اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري لمدة 10 سنوات، على هامش زيارة رسمية للرباط، أجراها وزير الدفاع الأمريكي السابق، مارك إسبر.
وقال إسبر آنذاك، في مؤتمر صحفي، إن الاتفاقية "ستفتح أبواب التعاون الثلاثي بين المغرب وأمريكا والدول الإفريقية"، مستدلا على ذلك بمناورات "الأسد الإفريقي".
وفي 24 مارس/آذار الجاري، أعلن الجيش المغربي، اعتزامه تنفيذ مناورة عسكرية مع الولايات المتحدة، خلال الفترة من 20 يونيو/حزيران إلى 1 يوليو/تموز المقبلين.
ووفق بيان للجيش المغربي، "تنظم مناورة (الأسد الإفريقي 22) العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة، في عدة مناطق بإقليم الصحراء وشمال ووسط المغرب".
وخلال يونيو/حزيران الماضي، أعلن المغرب، اختتام النسخة الـ17 من مناورات الأسد الإفريقي 2021، والتي شمل جزء منها إقليم الصحراء، بمشاركة 9 دول تمثل 3 قارات.
وللمرة الأولى، جرى جزء من المناورات في إقليم الصحراء، منذ أن اعترفت واشنطن، في 10 ديسمبر الماضي، بسيادة المغرب عليه، وإعلان عزمها فتح قنصلية أمريكية به.
وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت سيادتها، بينما تدعو "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم.
وقال خالد ياموت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "سيدي محمد بن عبد الله المغربية (حكومية) للأناضول: "تاريخيا، العلاقات بين المغرب وأمريكا تتسم بنوع من المد والجزر، بالرغم من أن المغرب كان له ولاء للولايات المتحدة في العلاقات الدولية".
وزاد ياموت: "دائما عندما تكون هناك تحولات على المستوى الدولي، نلاحظ أن هناك تغيرات على مستوى مقاربات كل جانب، طبقا للتحولات الدولية، لذا نلاحظ الآن اختلافًا بين المصالح المغربية والأمريكية، بالرغم من وجود تقارب".
ولفت أن "المغرب يقدم نفسه كقوة متوسطة إقليمية، ويريد من أمريكا أن تزكيه وتدعمه دوليا كقوة إقليمية لها مصالح في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في شمال إفريقيا".
واعتبر أن "أمريكا بالمقابل، لها مصلحة أخرى، حيث تسعى إلى تحقيق التوازن في علاقاتها مع دول شمال إفريقيا والمتوسط، وهذا ما يجعلها تنحو نحو المقاربة المتوازنة حفاظا على مصالحها مع الجزائر وإسبانيا".
وخلص ياموت، إلى أن "هناك تقارب لكن أيضا تناقض قائم حاليا".
وأضاف: "المؤشر الأساسي هو ملف الصحراء، أمريكا تدعم المغرب بشكل كبير، دون أن تأخذ خطوات كبيرة على المستوى الدولي، تؤدي إلى تغيير قواعد القانون الدولي في معالجة القضية".
ويرى الخبير المغربي في العلاقات الدولية، رشيد لزرق، أن "الولايات المتحدة تسعى خلال هذه المرحلة الحساسة، بتكوين تحالف لدول الشرق الأوسط".
وزاد: "المغرب في مقدمة الدولة التي تنظر إليها أمريكا باهتمام أكبر، لذلك كان لها دور كبير في تطبيع العلاقات مع إسرائيل".
وترى الولايات المتحدة، بحسب بيان مكتب المتحدث باسم خارجيتها، أن "العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل ازدهرت خلال السنة الماضية مع إعادة افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط".
وزاد المكتب في بيانه عشية بدء زيارة بلينكن إلى الرباط: "سيظل توسيع دائرة السلام لتعزيز الرخاء والأمن بين إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وما وراءهما، أولوية بالنسبة للولايات المتحدة".
وفي 10 ديسمبر 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب، استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بالتزامن مع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء.
وأصبح المغرب بذلك رابع دولة عربية توافق على التطبيع مع إسرائيل خلال العام 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان، فيما بات يُعرف بـ"اتفاقات أبراهام".
news_share_descriptionsubscription_contact
