التقارير

الإغاثة ممنوعة.. إسرائيل تمعن بخنق الفلسطينيين (تقرير)

ردود فعل متواصلة على قرار إسرائيل إلغاء تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

Selman Aksünger, Hişam Sabanlıoğlu  | 09.01.2026 - محدث : 09.01.2026
الإغاثة ممنوعة.. إسرائيل تمعن بخنق الفلسطينيين (تقرير)

Netherlands

أمستردام/ سلمان أقسنقر/ الأناضول

ردود فعل متواصلة على قرار إسرائيل إلغاء تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة
** المسؤولة المعنية بالأراضي الفلسطينية لدى أوكسفام بشرى خالدي:
- القرار "سياسي محض" والإجراءات الجديدة تستند إلى مبررات غامضة، وتتضمن معلومات حساسة عن الموظفين وعائلاتهم
- غزة تُعد من أكثر البيئات الإنسانية خضوعا للرقابة عالميا، ولا توجد أدلة على تسلل جماعات مسلحة إلى المنظمات الإنسانية
- السياسات الإسرائيلية جعلت البقاء في غزة شبه مستحيل، والإبادة مستمرة لأن إسرائيل تواصل تطبيق سياسات تقضي على فرص الحياة
**مديرة منظمة المساعدات الشعبية النرويجية في فلسطين كيلي فلين:
- على إسرائيل التزامات قانونية واضحة بصفتها قوة احتلال وطرفا في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة
- القيود الجديدة لا تقتصر على غزة، بل تمتد إلى القدس الشرقية وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة
- الحكومة الإسرائيلية لا تخفي نيتها توسيع الاحتلال في كامل الأراضي الفلسطينية

تتواصل ردود الفعل على قرار إسرائيل إلغاء تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وسط تحذيرات خبراء من أن الخطوة ذات طابع سياسي وتهدف إلى تقويض مقومات بقاء الفلسطينيين.

وأعلنت إسرائيل وقف أنشطة المنظمات اعتبارا من الأول من يناير/ كانون الثاني 2026، على أن تستكمل إنهاء أنشطتها حتى الأول من مارس/ آذار من العام ذاته، بدعوى عدم "تقديم قوائم الموظفين والامتثال لإجراءات تسجيل أمنية جديدة"، مع مطالبتها بمغادرة البلاد بحلول مارس.

وبموجب القرار، ستتوقف أنشطة منظمات دولية بارزة، بينها أطباء بلا حدود، وأوكسفام، والمجلس النرويجي للاجئين، وكاريتاس، وكير، ولجنة الإنقاذ الدولية.

**تشريعات جديدة مثيرة

ويستند القرار إلى قانون أقرته إسرائيل في مارس 2025، يلزم المنظمات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية بتجديد تراخيصها وتقديم بيانات كاملة عن موظفيها الفلسطينيين لأغراض "الفحص الأمني".

في المقابل، حذرت منظمات إغاثية من استخدام هذه القوائم بشكل تعسفي بما يتعارض مع حماية البيانات، مؤكدة أن إلغاء التراخيص قد يؤدي إلى إغلاق مكاتبها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

**قرار سياسي محض

وفي حديث للأناضول، قالت مسؤولة السياسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة لدى أوكسفام بشرى خالدي إن القرار "سياسي محض"، مشيرة إلى أن إسرائيل تستهدف منذ سنوات المجتمع المدني الفلسطيني ووكالة "الأونروا"، وتمد اليوم هذه السياسة إلى منظمات إنسانية دولية ذات مصداقية.

وأضافت أن الإجراءات الجديدة تستند إلى مبررات غامضة، وتتضمن معلومات حساسة عن الموظفين وعائلاتهم، وتهدف إلى فرض سيطرة أوسع على المجال الإنساني، مؤكدة أن غزة تُعد من أكثر البيئات الإنسانية خضوعا للرقابة عالميا، ولا توجد أدلة على تسلل جماعات مسلحة إلى المنظمات الإنسانية.

وشددت خالدي على أن هذه الإجراءات تقوض المبادئ الإنسانية وتحرم المدنيين من الغذاء والمياه والمأوى، مؤكدة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة بتسهيل إدخال المساعدات، وهو ما لم تلتزم به قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ولا بعده.

وفي 8 أكتوبر/تشرين 2023 بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، تجاوزت حصيلة ضحاياها 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

**المنظمات عماد الإغاثة

وأوضحت أن المنظمات غير الحكومية تشكل العمود الفقري للنظام الإنساني بغزة، إذ توزع أكثر من نصف المساعدات الغذائية، وتدير أو تدعم نحو 60 بالمئة من المستشفيات الميدانية، وتوفر غالبية مساعدات الإيواء، إضافة إلى علاج جميع الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

اعتبرت خالدي أن السياسات الإسرائيلية جعلت البقاء في غزة شبه مستحيل، قائلة إن "الإبادة مستمرة لأن إسرائيل تواصل تطبيق سياسات تقضي على فرص الحياة".

وأضافت إن "لم يمت الناس بالقصف، فإنهم يموتون اليوم من البرد والمرض".

وتابعت: "ربع العائلات في غزة تعيش على وجبة واحدة يوميا، فيما شردت العواصف عشرات الآلاف مجددا، ويحتاج 1.3 مليون شخص إلى مأوى عاجل".

وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025، رجح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، معاناة أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف حامل ومرضع في غزة من سوء تغذية حاد بحلول أبريل/ نيسان 2026، موضحا أن جهود مكافحة المجاعة في القطاع لا تزال "هشة للغاية".

**التزامات قانونية

من جهتها، قالت مديرة منظمة المساعدات الشعبية النرويجية في فلسطين كيلي فلين إن على إسرائيل التزامات قانونية واضحة بصفتها قوة احتلال وطرفا في اتفاق وقف إطلاق النار، تشمل السماح بعمل المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.

وأوضحت أن القيود الجديدة لا تقتصر على غزة، بل تمتد إلى القدس الشرقية وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تخفي نيتها توسيع الاحتلال في كامل الأراضي الفلسطينية.

وأكدت فلين أن العمل الإنساني يعتمد على تنسيق دولي وفق معايير معتمدة، موضحة أن استبدال آليات التنسيق القائمة بين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمؤسسات الفلسطينية المحلية أمر شبه مستحيل.

ولفتت إلى صدور بيانات داعمة من دول الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة تؤكد الحاجة إلى تدخل إنساني منسق في غزة.

و حذرت فلين من تفاقم الأوضاع الإنسانية خلال فصل الشتاء.

وقالت: "علينا، كجزء من المجتمع الدولي الداعم للفلسطينيين، أن نحتفظ بالأمل في إمكانية التفاوض مع إسرائيل حول ما يسمح باستمرار العمليات الإنسانية".

يأتي هذا المشهد وسط التداعيات الكارثية التي خلفتها حرب إبادة إسرائيلية لمدة عامين، إلى جانب استمرار الحصار الذي قيد إدخال المساعدات الطبية، وأعاق تحويل آلاف المرضى وبينهم أطفال للخارج، من أجل الحصول على فرصة علاج مناسبة ومتكاملة.

ورغم انتهاء الإبادة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، لم تشهد الأزمة الإنسانية تحسنا ملحوظا في قطاع غزة.

يعود ذلك إلى تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بفتح المعابر، وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، والإغاثية، والطبية.

وتواصل تل أبيب، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، تقليص دخول الشاحنات الطبية للقطاع إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما فاقم تدهور توفر الأدوية بعجز بلغ 52 بالمئة، والمستهلكات الطبية بنسبة نقص وصلت إلى 71 بالمئة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın