الإغاثة تحت التهديد.. مخاوف بغزة من تعليق إسرائيل عمل "أطباء بلا حدود" (تقرير)
** مشرف وحدة الحروق التابعة لأطباء بلا حدود، محمد أبو جاسر، للأناضول: - فئة كبيرة من المرضى بغزة تعتمد علينا نظرا لعدم وجود بدائل أخرى
Gazze
غزة/ الأناضول
** مشرف وحدة الحروق التابعة لأطباء بلا حدود، محمد أبو جاسر، للأناضول:- فئة كبيرة من المرضى بغزة تعتمد علينا نظرا لعدم وجود بدائل أخرى
- في حال منعت إسرائيل المنظمة من العمل في غزة، فإن ذلك سيلقي بظلال سلبية كبيرة خاصة فيما يتعلق بـ"إدخال المواد والوفود الطبية"
** طبيبة الطوارئ البريطانية جينيفر هولس، العاملة مع "أطباء بلا حدود" بغزة:
- النظام الصحي بغزة ما زال بحاجة للكثير من الجهود
- إقدام إسرائيل على منع أطباء بلا حدود وعشرات المنظمات من تقديم خدماتها للفلسطينيين، بعد أن دمرت النظام الصحي بغزة، يمثّل "تصعيدا إضافيا للهجمات التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ عامين"..
تتصاعد المخاوف لدى فلسطينيين وعاملين في منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية في قطاع غزة، من توقف خدماتها نتيجة إجراءات إسرائيلية تهدد وجودها على الأرض، في وقت لا يزال فيه النظام الصحي يعاني من شلل شبه كامل ونقص حاد على مختلف الأصعدة.
آلاف المرضى والجرحى الذين يتلقون الرعاية الصحية المتخصصة عبر طواقم "أطباء بلا حدود"، التي اتخذت من مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، مقرا لها، يعيشون مخاوف مضاعفة لانعدام توفر البدائل في حال توقفت هذه المنظمة عن تقديم خدماتها.
والأحد، قالت "أطباء بلا حدود" إن إسرائيل علّقت تسجيلها ضمن قواعدها الجديدة للعمل في غزة والضفة، دون الإشارة إلى الزمن.
وأضافت المنظمة الدولية، في بيان نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن السلطات الإسرائيلية "عندما علّقت تسجيلنا ادعت بأن أطباء بلا حدود، وإذا غادرت غزة، سيكون تأثير مغادرتها محدودا.. وهذا غير صحيح مطلقا".
ومطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، أشارت المنظمة إلى أن إسرائيل هددت بسحب تسجيلها وغيرها من المنظمات الدولية، معتبرة ذلك "محاولة مغرِضة ومحسوبة لمنعهم من تقديم الخدمات في غزة والضفة، وانتهاكا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني".
وتابعت آنذاك: "من غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلة للعقاب الجماعي".
وأضافت: "لقد حان وقت التحرك، إذ تصعّد إسرائيل هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين".
وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس" عن إجراء إسرائيلي جديد أجبر عشرات المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقف أنشطتها.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن الإجراء "يشدد شروط دخول المنظمات إلى غزة والضفة، ويُلزمها بتقديم تفاصيل عن موظفيها وعائلاتهم".
** واقع صعب
ففي الأقسام المختلفة، ينتظر عشرات الفلسطينيين من المرضى ومصابي الحرب، بينهم أطفال، دورهم للحصول على هذه الرعاية المتخصصة.
ويظهر لدى كثير من المصابين الذين تتابعهم هذه المنظمة الدولية وجود بلاتين خارجي مزروع في أحد أطرافهم السفلية أو كليهما، حيث يتلقون رعاية صحية وعلاجا طبيعيا.
الفلسطيني إسماعيل أبو ريدة واحد من هؤلاء، حيث يظهر البلاتين مزروعا في كلتا ساقيه، حيث يحصل على الرعاية اللازمة من طواقم هذه المنظمة الدولية.
أصيب أبو ريدة، وفق قوله للأناضول، منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية، في قصف للاحتلال استهدف منزلا بجوار منزله، ما أسفر عن إصابته ومقتل طفلتيه.
ولا يجد أبو ريدة بديلا يتلقى من خلاله الرعاية الصحية المتخصصة إلا عبر هذه الطواقم، بينما يحيطه وبقية المصابين مخاوف فيما يتعلق بمواصلة خدمات هذه المنظمة.
** لا بدائل
من جانبه، يقول مشرف وحدة الحروق التابعة لأطباء بلا حدود، محمد أبو جاسر، للأناضول، إنهم يعالجون المرضى الذين يعانون من كسور وإصابات متعددة، ومرضى الحروق أيضا ذوي الدرجات العميقة.
وتابع: "نحن كمؤسسة طبية إنسانية نعالج المرضى، بينما تعتمد علينا فئة كبيرة لعدم وجود بدائل أخرى، خاصة في مجال عملنا بمجمع ناصر".
وأوضح أبو جاسر أنه في حال منعت إسرائيل المنظمة من العمل في غزة فإن ذلك سيلقي بظلال سلبية كبيرة خاصة فيما يتعلق بـ"إدخال المواد والوفود الطبية".
وقال بهذا الصدد: "لا يوجد أي متسع لنا بالعمل في ظل عدم توفر هذه المواد الطبية".
وحذر أبو جاسر من تضرر فئة كبيرة من المرضى حال منعوا من العمل، لافتا إلى أنهم "سيفتقرون لتلقي هذه الخدمات".
**حاجة متعاظمة للخدمات
كذلك حذرت أطباء بلا حدود، في بيانها، من أن النظام الصحي في غزة وصل إلى حافة الهاوية بفعل الحرب، بينما تتعاظم الحاجة الملحّة إلى خدمات الرعاية الطبية القيمة.
بدورها، قالت طبيبة الطوارئ البريطانية جينيفر هولس، العاملة مع "أطباء بلا حدود" بغزة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إن النظام الصحي في القطاع "ما زال بحاجة للكثير من الجهود".
وتابعت هولس، في تصريح مصور من أمام مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة، الذي تعرض خلال أشهر الإبادة لقصف واعتداءات إسرائيلية: "أنا أمام قسم الطوارئ بمستشفى الرنتيسي، الذي أعادت المنظمة بناءه بعدما تضرر بشكل هائل وأصبح غير صالح للعمل".
وأفادت بأنه تم افتتاح المبنى، الذي أظهر المقطع المصور إعادة ترميمه باستخدام الشوادر والأغطية البلاستيكية، قبل نحو 3 أسابيع.
وأوضحت أن القسم بات يستقبل يوميا نحو 300 طفل من المرضى والمصابين.
إلى جانب ذلك، قالت هولس إن المنظمة وفرت للطواقم الصحية "التعليم والتدريب على أيدي خبراء دوليين، كما ساعدتهم في إعادة بناء وتصميم قسم الطوارئ".
وأكدت على أن عمل "أطباء بلا حدود" لم ينته بعد، إذ يحتاج المستشفى للمزيد من الجهود، لافتة إلى وجود أقسام أُخرى متضررة وبحاجة إلى إعادة بناء.
واستكملت قائلة: "نريد أن نظل قادرين على دعم طواقمنا هنا، والعمل معهم لإعادة تشغيل المستشفى، (..) ليس هذا المستشفى فحسب، بل جميع المرافق الصحية والمستشفيات والعيادات ووحدات الولادة التي ندعمها".
ووفق معطيات سابقة لأطباء بلا حدود، فإنها تدعم "واحدا من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات أثناء الولادة".
وقالت الطبيبة البريطانية: "رغم أن هذا الدعم لا يرقى بأي شكل إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أن سحبه سيؤدي إلى نتائج مروعة".
واعتبرت هولس أن إقدام إسرائيل على منع أطباء بلا حدود وعشرات المنظمات من تقديم خدماتها للفلسطينيين، بعد أن دمرت النظام الصحي بغزة، يمثّل "تصعيدا إضافيا للهجمات التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ عامين".
ووسط هذا الواقع، تعاني المنظومة الصحية في غزة شللا شبه كامل، بسبب نقص الوقود والمعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية.
وخلال عامي الإبادة، تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المنظومة الصحية في القطاع بقصف المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، والطواقم العاملة في هذا المجال واعتقال عدد منها، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.
ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق وتقليص دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع لما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما تسبب بعجز في الأدوية بنسبة 52 بالمئة، ونقص في المستهلكات الطبية بنسبة 71 بالمئة.
وأنهى هذا الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
