مدينة غزة تباد.. مجزرة إسرائيلية تقتل وتصيب عشرات الفلسطينيين
الجيش الإسرائيلي شنّ القصف بدون سابق إنذار على بناية معظم سكانها نساء وأطفال ونازحون من مناطق أخرى في مدينة غزة

Gazze
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- الجيش الإسرائيلي شنّ القصف بدون سابق إنذار على بناية معظم سكانها نساء وأطفال ونازحون من مناطق أخرى في مدينة غزة-القصف أسفر عن مقتل 7 مدنيين فلسطينيين بينهم نساء وأطفال وإصابة أكثر من 25 آخرين بجروح متفاوتة
- بعض أشلاء القتلى تطايرت على أسقف البنايات المجاورة، وفق شهود عيان
-لم يكن المشهد أقل قسوة في محيط البناية إذ دُمرت مركبات خاصة بشكل كامل وتناثرت أشلاء بعض الضحايا فوقها
جثث وأشلاء متطايرة، هلع وصراخ، دماء في كل مكان لا يكاد يخفي هولها إلا دخان كثيف ودمار واسع.. المكان: حي الرمال بمدينة غزة شمالي القطاع، الحدث: مجزرة إسرائيلية استهدفت بناية مأهولة بنازحين معظمهم أطفال ونساء.
مصدر طبي في مجمع الشفاء، أفاد لمراسل الأناضول، أن القصف أدى إلى مقتل 7 مدنيين فلسطينيين بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 25 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة غير نهائية حيث لا تزال فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى من قد يكونون عالقين تحت الأنقاض.
بحسب مراسل الأناضول، تقع البناية المستهدفة في أكثر منطقة مكتظة بالسكان في القطاع، وهي حي الرمال غرب مدينة غزة.
ويتابع أن البناية مأهولة ومعظم سكانها من النساء والأطفال ونازحين من مناطق أخرى في مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع، فيما يحيط بها خيام نازحين.
وفق المعلومات أيضا، يوجد قرب البناية مخابز، كما أنها على بعد نحو 400 متر من مجمع الشفاء الطبي.
عندما دقت ساعة الصفر، لم يكن الفلسطينيون الموجودون في البناية ومحيطها على دراية بأنهم على موعد مع مشهد قاتم جديد، فالقصف الإسرائيلي تم شنّه دون سابق إنذار.
ففي ساعات عصر السبت، كانت الأجواء في حي الرمال غربي مدينة غزة، هادئة باستثناء أزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي كانت تعكر صفو الأجواء، رغم رتابة الحياة تحت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ شهور.
سكان الحي خرجوا لشراء حاجاتهم اليومية، الأطفال تجمعوا للعب بالشوارع، وأصحاب المحال التجارية يرتبون بضاعتهم على الأرصفة، قبل أن تقتحم الطائرات الحربية الإسرائيلية سكون المكان بـ3 صواريخ حوّلت هدوء عمارة "بسيسو" إلى كابوس لا يزول من الذاكرة.
في لحظة واحدة.. انفجارات عنيفة شهدتها شقق، تهاوت جدرانها فوق ساكنيها، وتناثر الأثاث وقطع الحديد في الشارع، فيما غطّى دخان أسود كثيف سماء الحي.
كان المشهد صاعقًا، لا يختلف عما اعتاد عليه الفلسطينيون منذ بدء الحرب، لكنه حمل هذه المرة طابعًا أكثر قسوة.
لم تقتصر المأساة على قاطني الشقق المستهدفة، بل امتدت لتطال المارة على الرصيف والأطفال الذين اعتادوا اللعب قرب العمارة، وحتى المركبات المصطفة على جانبي الطريق. الجميع بات جزءًا من مشهد الدمار والدماء.
الفتى محمد (14 عامًا) كان يقف بجوار والده الذي اعتاد بيع المواد الغذائية على بسطة صغيرة أمام العمارة. لم يمهلهما القصف وقتًا للهروب. فقد ارتقى الأب قتيلا على الفور.
فيما أصيب محمد، بجراح متوسطة، لكنه بقي يصرخ فوق جسد والده الممزق: "يا بابا قف.. يا بابا لا تتركني"، صرخة دوّت في أرجاء المكان لتزيد من وقع الصدمة على كل من سمعها.
على مقربة، كان الطفل سعيد حرز الله (12 عامًا) يلعب مع أصدقائه، قبل إصابته بجراح طفيفة. ويقول بصوت مرتجف: "فجأة وقع كل شيء، وجدت نفسي ملقى على الأرض، حولي مصابين ودم في كل مكان، ورجل مضرج بدمائه ولم أعرف إذا كان ميتًا أو حيا".
ويضيف الطفل الخائف: "الدخان ملأ الأجواء، والأشلاء والركام تناثرت في المكان، والمشهد كان مخيفًا وقاسيًا، والصراخ كان مدويا".
أما الفتاة سندس الزعلان (19 عامًا)، إحدى ساكنات العمارة المجاورة، تصف لحظة القصف بأنها بداية لرحلة رعب لن تنساها.
وتقول وهي تشير إلى الشقة المستهدفة: "انفجرت الدنيا فجأة، شعرت أن الأرض تنهار، وعندما انقشع الغبار والدخان شاهدت أشلاء معلقة على الشبابيك، لم أستوعب المنظر، وشعرت أن الزمن توقف والدنيا كلها تدور بسرعة حولي"، قبل أن تنهار بالبكاء.
في الطابق العلوي، حوصرت عائلة كاملة مكونة من أم وأطفالها الثلاثة، وتمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذ أحد المصابين بعد إخراجه من تحت الركام حيًا بعد أكثر من نصف ساعة.
ويقول أحد عناصر الدفاع المدني للأناضول، وهو يمسح العرق المختلط بغبار الإسمنت عن جبينه: "أصعب شيء أن تجد أحد الضحايا على قيد الحياة تحت الركام وأنت عاجز عن فعل شيء بسبب شدة الدمار وقلة المعدات".
لم يكن المشهد أقل قسوة في محيط العمارة، إذ دُمرت مركبات خاصة بشكل كامل، وتناثرت أشلاء بعض الضحايا فوقها، فيما تساقطت كتل إسمنتية فوق أحد المركبات ما أدى إلى تضررها بشكل كبير.
ورغم محاولات الأهالي المساعدة، إلا أن حالة الفوضى والارتباك طغت على المكان، وزادها صعوبة استمرار تحليق الطائرات الحربية فوق سماء المنطقة.
وتحت وطأة الضربة العنيفة، "تطايرت بعض أشلاء الشهداء على أسقف البنايات المجاورة"، وفق شهود عيان للأناضول.
وأضاف الشهود أن "عدة بنايات محيطة بها تضررت جراء القصف، كما تطاير الركام لمئات الأمتار في محيط البناية المستهدفة".
وأكدت مصادر طبية، للأناضول أن "أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع بسبب وجود العديد من الإصابات الخطيرة".
الشهود، قالوا إن "المنطقة بعد القصف تغطت بدخان أسود كثيف والأطفال المصابون كانوا يركضون في الشارع ويصرخون وينزفون في حالة من الهلع الشديد".
بعض الأطفال كانوا ينادون على أمهاتهم وهم يركضون في الشارع والدماء تسيل من جراحهم، وهو ما أظهرته أيضا المشاهد المصورة المنقولة من موقع المجزرة.
وفي أول تعليق على المجزرة، أكدت حركة "حماس" في بيان، أن "استهداف المبنى السكني بحي الرمال جريمة حرب أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، وتأتي في إطار خطط الاحتلال لتدمير مدينة غزة، وتهجير سكانها قسرا".
وأضافت أن "الغارة الإجرامية تمثّل إمعاناً في حرب الإبادة، وتصعيداً وحشياً في استهداف المدنيين الأبرياء لإرهابهم وإرغامهم على إخلاء المدينة".
كما دعت حماس، المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة إلى "التدخل الفوري لوقف العدوان على غزة، واتخاذ إجراءات رادعة ضد الاحتلال، ومحاسبة قادته على جرائمهم".
من جانبها، قالت قناة "كان" العبرية الرسمية، في نبأ عاجل، السبت، إن "إسرائيل حاولت اغتيال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، في غارة على منطقة غزة"، دون مزيد من التفاصيل.
غير أن الجيش الإسرائيلي، تحدث أنه "استهدف بواسطة طائرات سلاح الجو قياديا مركزيا في حركة حماس بمدينة غزة"، شمالي القطاع.
وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن العملية نُفذت بالتعاون مع جهاز "الشاباك" وقيادة المنطقة الجنوبية وبتوجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية.
وقال إنه "استخدم ذخائر دقيقة ومتابعة جوية وجمع معلومات استخباراتية، عند تنفيذ الهجوم".
بدورها، أفادت وسائل إعلام عبرية، من بينها قناة (13) العبرية الخاصة، بأنّ المستهدف في العملية الإسرائيلية التي تحدث عنها الجيش هو أبو عبيدة.
وحتى الساعة 17.30 (ت.غ)، لم تعقب حركة حماس أو كتائب القسام على ما نشره الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام العبرية.
وقتل الجيش الإسرائيلي 59 فلسطينيا بهجمات متفرقة على قطاع غزة، منذ فجر السبت، فيما نفذ عمليات نسف ضخمة في عدة أحياء أبرزها الزيتون والشيخ رضوان، اللذان يشهدان هجمات مكثفة في إطار خطة تل أبيب لإعادة احتلال مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية وشهود عيان للأناضول، بأن الهجمات استهدفت شققا وتجمعات مدنية ومنتظري مساعدات في مختلف مناطق القطاع.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 63 ألفا و371 قتيلا، و159 ألفا و835 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 332 شخصا بينهم 124طفلا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.