القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
تتدخل السياسة في كل مناحي الحياة بالقدس الشرقية حتى في استعدادات الفلسطينيين لاستقبال عيد الفطر.
فالفلسطينيون يعتبرون تسوقهم من القدس الشرقية وخاصة البلدة القديمة تثبيتا لصمود المقدسيين في مدينتهم وشكلا من أشكال التمسك بالمدينة عاصمة للدولة الفلسطينية.
وفي باب العامود المؤدي إلى أسواق البلدة القديمة، تتداخل المشاهد ما بين متسوقين فلسطينيين يخترق صفوفهم مستوطنون وسط تواجد شرطي إسرائيلي ملحوظ.
غير أن أنغام الأناشيد الدينية المنبعثة من مكبرات الصوت بعدد من المحال التجارية على طول الطريق من باب العامود مرورا بسوق خان الزيت ووصولا إلى أسواق اللحامين والقطانين والصاغة تعطي رسالة عن أصحاب المكان.
وتجذب انتباه المتسوقين أصوات متداخلة لباعة متجولين وأصحاب محال تجارية يعرضون منتجاتهم بأسعار منافسة.
وأساسا يتسوق الفلسطينيون الحلويات والملابس وغيرها مما يعتبرونها سلع أساسية للعيد.
ويعد محمد أبو صبيح، الحلويات بما فيها "معمول العيد" وهو كعك سميد لا يخلو منه منزل في القدس خلال فترة عيد الفطر ويقدم ضيافة للمهنئين بالعيد.
ويقول أبو صبيح للأناضول: "عادة ما يكون هناك إقبال لا بأس به في عيد الفطر وعيد الأضحى على المعمول بالبلدة القديمة والقدس".
ويضيف: "نعد المعمول المكون من السميد والبهارات والسمنة البلدية، والمحشو بالعجوة أو الجوز أو الفستق الحلبي"، وبين أن المعمول "بمثابة بهجة بقدوم العيد بعد شهر رمضان".
وتكتظ اسواق البلدة القديمة في ما يعتبره التجار موسم لا يتكرر إلا مرتين سنويا وهو عيد الأضحى وعيد الفطر.
وبالنسبة للكثير من أصحاب المحال التجارية في القدس بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص فإن رمضان يعوض خسائر غيره من أشهر السنة بعد الكساد الذي تشهده المدينة منذ عزلها عن محيطها الفلسطيني في تسعينات القرن الماضي.
فبعد أن كانت القدس الشرقية مركزا تجاريا لسكان المدينة نفسها والمدن والقرى الفلسطينية المحيطة فإن محاصرتها بالجدار الاسمنتي والحواجز العسكرية جعلها مقتصرة أساسا على سكانها ومن يتمكن من الوصول إليها من الضفة الغربية إضافة الى السياح.
ويحاول المقدسيون حتى توظيف فرحتهم وتسوقهم بتوجيه رسالة للحكومة الإسرائيلية بتمسكهم بالقدس، ومن ذلك محاولة إضفاء بهجة على التسوق من خلال عروض فنية في أسواق وأزقة البلدة القديمة.
وتقول هبة نجدي، من مجموعة "لسّا مش عارفين" الشبابية التطوعية، للأناضول: "ننظم زفة اسمها زفة العيد للعام الثاني على التوالي والهدف هو العمل على إحياء الأسواق في مدينة القدس وإضفاء نوع من الجو الشبابي على الأجواء".
وتضيف: "يهمنا استقبال عيد الفطر ضمن الأجواء التراثية المقدسية وفي الحقيقة فإن الشارع المقدسي يتفاعل مع هذه الزفات خاصة وأنها عبارة عن زفات تراثية فلسطينية".
وتابعت: "من خلال الزفات نوجه رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي بأنه مهما عمل على تهويد القدس فإننا كشباب، نؤكد من خلال الزفات على أن المدينة عربية وإسلامية".
والزفة هي عزف الموسيقي مع التركيز على الطبل والمزامير بأشكالها وتكون متحركة من موقع الى آخر وسط التفاف الجمهور حولها.
وتواجه أسواق القدس الشرقية منافسة من قبل المحال الإسرائيلية في القدس الغربية التي تحاول أيضا جذب الفلسطينيين من خلال عروض.
ويفيد الناشط الإعلامي أحمد الصفدي في فيديو وزعه على شبكات التواصل الاجتماعي وحصلت الأناضول على نسخة منه بأن "أسواق المدينة شهدت انتعاشا بفضل دعوات الرباط في المسجد الأقصى ووصول مئات آلاف المصلين من الضفة الغربية، وهذا ثبت هوية المسجد الأقصى والقدس كمدينة عربية وإسلامية ومسيحية رغم إجراءات الاحتلال".
ويوضح الصفدي قائلا: "قدوم المصلين عكس بنفسه على اقتصاد القدس وأنعشه ولو جزئيا وبالتالي فقد ثبت التجار المقدسيين".
ويتابع: "نتمنى من كل المقدسيين أن يتسوقوا من أسواقنا الفلسطينية، من شارع صلاح الدين ومن البلدة القديمة وأن يبتعدوا عن التسوق من الإسرائيليين لأن علينا المساهمة في اقتصادنا وليس اقتصاد الاحتلال".
وبحسب معطيات إسرائيلية، يصل عدد سكان القدس الشرقية الفلسطينيين إلى 380 ألفا ويمثلون حوالي 39 بالمئة من عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي.
وفي العام 2021، قالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل (غير حكومية) في تقرير إن 75 بالمئة من مجموع العائلات الفلسطينية في المدينة يعيشون تحت خط الفقر وإن 86 بالمئة من الأطفال الفلسطينيين في القدس يعيشون تحت خط الفقر.
%2Ftelegram-01.jpg)