20 أبريل 2023•تحديث: 20 أبريل 2023
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
قال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، إن "الحشود الكبير" من المصلين بالمسجد خلال شهر رمضان توجه "رسالة هامة" إلى إسرائيل والعالم بشأن حقيقة "ما يقوم به الاحتلال من اعتداء واستفزاز وعنصرية".
وفي أول رمضان شهد الأقصى ترقبا فلسطينيا، وفي أوسطه تصعيدا إثر اقتحامات إسرائيلية أدى تعليقها في الثلث الأخير من الشهر إلى توافد أعداد غير مسبوقة من المصلين إلى المسجد في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
وتابع الشيخ صبري في تصريحات للأناضول: "استقبل المقدسيون شهر رمضان بالترحاب والاستبشار وزينوا المدينة بالأضواء وزحفوا إلى الأقصى بأجواء إيمانية".
واستدرك: "لكن هذه الأوضاع لم ترق للاحتلال، فحصل التحدي والتوتر ثم جرى استباحة الأقصى، والمكان ليس مقدسا لهؤلاء الذين يستبيحونه".
الشيخ صبري، وهو أيضا رئيس الهيئة الإسلامية العليا، أردف: "مع ذلك استطاع الإخوة الكرام في بيت المقدس الثبات والاعتكاف".
وكانت اتصالات إقليمية ودولية جرت قبل أسابيع من حلول رمضان لتفادي التوتر في الأقصى خلال الشهر، لاسيما وأنه للعام الثالث على التوالي يتزامن عيد الفصح اليهودي مع رمضان.
وتدعو جماعات يمينية إسرائيلية متطرفة إلى اقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة خلال عيد الفصح، الذي يستمر أسبوعا، وحتى إلى تقديم قرابين الفصح في المسجد.
وهذا العام اقتحم أكثر من 3 آلاف مستوطن إسرائيلي المسجد خلال عيد الفصح، كما اقتحمته الشرطة الإسرائيلية واعتدت على المصلين بالضرب قبل أن تفرض قيودا على دخول المصلين إليه خلال فترة الاقتحامات بمناسبة العيد اليهودي.
وقال الشيخ صبري: "المشكلة التي حدثت خلال العام الجاري والعامين الماضيين هي تزامن عيد الفصح اليهودي خلال شهر رمضان، والاحتلال يريد أن يمارس طقوسه في المسجد خلال رمضان باقتحام الأقصى وهذه قمة التحدي، مما أدى إلى التوتر".
وأضاف: "استباح الاحتلال المسجد الأقصى واعتقل ما يزيد عن 450 شابا في ليلة واحدة.. والأعداد الكبيرة (من المصلين) التي نفخر بها بحمد الله، في صلوات الفجر والعشاء والتراويح فاقت أعداد المصلين في السنوات السابقة".
واستطرد: "هذا تأكيد على مدى التفاف المسلمين حول المسجد الأقصى المبارك وتشوق أهل فلسطين ليزحفوا إلى الأقصى.. هذه الحشود هي رسالة هامة وواضحة إلى الاحتلال بأن الأقصى للمسلمين وحدهم ولن يتخلوا عنه، ورسالة للعالم ليعرفوا الحقيقة بأن الأقصى للمسلمين وإن ما يقوم به الاحتلال هو اعتداء واستفزاز وعنصرية".
وكما فعلت في السنوات السابقة، علقت الحكومة الإسرائيلية اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى إلى ما بعد عطلة عيد الفطر خشية من تصاعد أكبر للأوضاع.
وبدأت تلك الاقتحامات في العام 2003 بقرار أحادي من الشرطة الإسرائيلية ودون موافقة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التي تطالب بوقف الاقتحامات.
وحذر الشيخ صبري من أنه "للأسف نتوقع أن تعود الاقتحامات للمسجد، فقد توقفوا عن الاقتحامات في العشر الأواخر من رمضان".
وأضاف: "لا يتوقفون لأنهم طامعون بالمسجد الأقصى، ولا توجد قوة سياسية أو رسمية من الدول لردعهم أو الضغط عليهم ليتراجعوا، فهم يقتحمون وسيستمرون بذلك"، متوجها إلى القادة العرب بقوله: "الأقصى أمانة في أعناقكم".
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تعمل بكثافة على تهويد القدس الشرقية، بما فيها الأقصى، وطمس هويتها الإسلامية والعربية، ويتمسكون بالمدينة عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل لها عام 1967 ولا بضمها إليها في 1981.