رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
مدير مركز "مسارات" الفلسطيني هاني المصري للأناضول:- إذا ضربت المقاومة حيفا أو تل أبيب ووقع قتلى، سترد إسرائيل ويكون مستوى أكبر من التصعيد ويفتح الطريق لحرب مفتوحة- نتنياهو الآن قد يكون أكثر استعدادا لإبرام صفقة وتبادل أسرى، إذا لم يكن رد محور المقاومة قويا ويؤدي لخسائر ويمكن احتوائهاعتبر مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) هاني المصري، الأربعاء، أن اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يمهد لجولة تصعيد وحرب مفتوحة أو إبرام صفقة وتبادل أسرى.
وفيما تلتزم تل أبيب الصمت، أعلنت حماس وإيران الأربعاء اغتيال هنية في غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته بطهران، غداة مشاركته بحفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
وقال المصري، في حديث للأناضول، إن هذا الاغتيال "يدل على أن الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، مستعدة لأن تذهب إلى جولة تصعيد".
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حربا على قطاع غزة أسفرت عن أكثر من 130 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود.
لكن المصري رأى أيضا أن "نتنياهو الآن قد يكون أكثر استعدادا للتوصل إلى صفقة، إذا لم يكن رد محور المقاومة قويا".
و"تضامنا مع غزة"، تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها "حزب الله"، مع الجيش الإسرائيلي منذ 8 أكتوبر قصفا يوميا عبر "الخط الأزرق" الفاصل، أسفر عن مئات القتلى والجرحى معظمهم بالجانب اللبناني.
ومساء الثلاثاء، أعلنت إسرائيل اغتيال فؤاد شكر القيادي البارز في "حزب الله" المدعوم من إيران؛ إثر غارة جوية استهدفت مبنى سكنيا ببيروت، بينما قال الحزب إنه ينتظر رفع الأنقاض لتحديد مصيره.
حرب مفتوحة
ووفق المصري فإن "عملية الاغتيال (هنية) تدل أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة إلى أن تذهب إلى آخر الشوط، حتى لو أدى ذلك إلى تغيير قواعد اللعبة وقواعد الاشتباك".
وأضاف: "الآن السؤال هو كيف يمكن أن يرد حزب الله وإيران والمقاومة، وعلى ضوء ذلك الرد ومكانه والخسائر الناجمة عنه سيتحدد إذا ما نحن نسير إلى توسيع الحرب وحرب مفتوحة أو تستمر قواعد الاشتباك (الراهنة)".
وزاد: "إذا ضُربت مدينة حيفا أو تل أبيب ووقع قتلى، سترد إسرائيل ويكون مستوى أكبر من التصعيد، ويفتح الطريق لحرب مفتوحة".
المصري اعتبر أن "كافة قواعد الاشتباك الآن مهددة، والتي اعتمدت منذ بدء الحرب" على غزة.
وتساءل: "هل تتغير قواعد الاشتباك؟".
قبل أن يجيب: "حزب الله والمقاومة بأيديهم الجواب، إذا كان الرد كما كان وقت اغتيال القيادي في حماس صالح العاروري، فيمكن احتوائه، أما إذا كان رد واستهداف لمواقع أكثر حساسية، فسترد إسرائيل وندخل دوامة".
وفي 2 يناير/ كانون الثاني الماضي، اغتالت إسرائيل العاروري، عبر غارة جوية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل "حزب الله".
فرص لصفقة
في المقابل، قال المصري إنه "إذا تم احتواء التصعيد، ستزيد فرص التوصل إلى صفقة وتبادل أسرى".
وتحتجز تل أبيب في سجونها ما لا يقل عن 9 آلاف و500 فلسطيني، وتقدر وجود 115 أسيرا إسرائيليا في غزة، أعلنت حماس مقتل أكثر من 70 منهم في غارات عشوائية شنتها إسرائيل.
وأضاف المصري: "الآن نتنياهو قد يكون أكثر استعدادا للتوصل إلى صفقة، إذا لم يكن الرد من محور المقاومة قويا ويؤدي إلى خسائر ويمكن احتوائه".
وتابع: "نتنياهو يرى اليوم أنه حقق إنجازا كبيرا، فقد تم قتل عشرات الآلاف في غزة، وجرح أضعاف ودمر القطاع، ونفذ عمليات اغتيال للعاروري وهنية وقيادي بارز في حزب الله، لذلك قد يذهب إلى صفقة".
وبوساطة مصر وقطر ومشاركة الولايات المتحدة، تجري إسرائيل وحماس منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة متعثرة لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى.
وتقول الفصائل الفلسطينية إن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة لا ترغبان في إنهاء الحرب حاليا، وتحاولان كسب وقت عبر المفاوضات، على أمل أن يحقق نتنياهو مكاسب في القتال.
وحسب المصري، فإن "إسرائيل عجزت عن تنفيذ عمليات اغتيال لقادة عسكريين بارزين في غزة، فلجأت إلى اغتيالات للقادة في المكتب السياسي".
ورأى أن "هذا يدلل على أن الإجراءات الأمنية في غزة متينة وأكبر وأكثر حرصا مما هي خارج القطاع.. الحرب مفتوحة والكل مستهدف".
وأردف: "أكثر من 122 عملية اغتيال نفذتها إسرائيل بحق قيادات فلسطينية وعربية سياسية وفكرية وعسكرية، والاغتيالات أحد أبرز سياسات إسرائيل".
ومنذ تأسيس حماس عام 1987 لمقاومة الاحتلال، اغتالت إسرائيل عددا من أبرز قادة الحركة منهم: الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصالح العاروري وأحمد الجعبري وصلاح شحادة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب على غزة متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني المزري بالقطاع.
كما تتحدى إسرائيل طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وللعام الـ18، تحاصر تل أبيب قطاع غزة، وأجبرت حربها نحو مليونين من سكانه، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع كارثية، مع شح شديد ومتعمد في الغذاء والماء والدواء.