دولي, الدول العربية, التقارير, لبنان, إسرائيل

خبراء: نزع سلاح "حزب الله" معقد ومرهون بخطوات إسرائيل (تقرير)

وصف خبراء لبنانيون، مسألة نزع سلاح "حزب الله" بأنها "معقدة"، وتتوقف على ضمانات أمريكية بشأن التزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، وسط ترقب للخطة التي سيقرها مجلس الوزراء في 2 سبتمبر/ أيلول المقبل.

Wassim Samih Seifeddine  | 31.08.2025 - محدث : 31.08.2025
خبراء: نزع سلاح "حزب الله" معقد ومرهون بخطوات إسرائيل (تقرير)

Lebanon

بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول

- مجلس الوزراء اللبناني يعتزم إقرار خطة لنزع سلاح "حزب الله" في 2 سبتمبر
- ألان سركيس: الخطة ستشمل 5 مناطق وستركز على بسط سلطة الدولة
- ناجي ملاعب: الخطة يمكن تأجيلها لأنها قائمة على مبدأ عدم الصدام مع "حزب الله"
- محمد حمية: المشهد أصبح معقدا والحكومة في مأزق

وصف خبراء لبنانيون، مسألة نزع سلاح "حزب الله" بأنها "معقدة"، وتتوقف على ضمانات أمريكية بشأن التزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، وسط ترقب للخطة التي سيقرها مجلس الوزراء في 2 سبتمبر/ أيلول المقبل.

ومع نفاد الوقت، يقف الجيش اللبناني أمام مهمة صعبة تتجلى في حصر السلاح بيد الدولة، وسط ضغوط أمريكية يقابلها إصرار من "حزب الله" على عدم تسليم سلاحه.

وفي 5 أغسطس/ آب الحالي، أقر مجلس الوزراء "حصر السلاح" بما فيه سلاح "حزب الله" بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة لإتمام ذلك خلال هذا الشهر وتنفيذها قبل نهاية عام 2025، إلا أن هذا القرار لاقى اعتراضات من "حزب الله" و"حركة أمل" ودفع بأنصارهما للاحتجاج على مدى أيام متتالية.

وأكد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، في كلمة متلفزة سابقة، أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإيقاف عدوانها على البلاد والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.

**5 مناطق للخطة

وتعقيبا على ذلك، قال المحلل السياسي اللبناني ألان سركيس للأناضول: "تترقب دول خارجية (لم يسمها) الخطة التي سيقدمها الجيش للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، والتي سيقرها مجلس الوزراء في 2 سبتمبر المقبل".

وأضاف سركيس أن الخطة "ستشمل خمس مناطق في لبنان: منطقة جنوب الليطاني، ومنطقة شمال الليطاني، وضاحية بيروت الجنوبية ومحيطها، والبقاع شرقي لبنان، والمناطق التي كان حزب الله يستخدمها كمخابئ للصواريخ والأسلحة أو كنقطة تحرك عسكري".

وشدد على أن "خطة الجيش ستركز على بسط سلطة الدولة، ومنع الظهور المسلح سواء اللبناني المتمثل بحزب الله، أو الفلسطيني المتمثل بالفصائل".

وأشار المحلل إلى "وجود تجاوب من بعض الفصائل الفلسطينية التي بدأت عملية تسليم السلاح".

والجمعة، أعلنت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، تسليم الجيش اللبناني الدفعة الثالثة من سلاح المخيمات الفلسطينية في العاصمة بيروت.

وفي 21 أغسطس/ آب الجاري تسلم الجيش اللبناني السلاح الفلسطيني بمخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، في أول مرحلة، قبل أن يتسلم الخميس، السلاح من مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي بمدينة صور (جنوب)، وفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

المحلل اللبناني قال إن "خطة الجيش تقوم على انتشار عسكري ونزع الأسلحة في كل لبنان، وضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا والجنوبية مع فلسطين المحتلة".

ووصفها بأنها "خطة تاريخية، ويبقى على الحكومة إقرارها لتحال إلى التنفيذ".

وبشأن موقف "حزب الله"، قال سركيس إن لدى الحزب "شكوكا بمدى قدرة الجيش على التنفيذ، والخطة شكلية وصورية باعتقاده، وهي فقط لإرضاء المجتمع العربي والدولي، ولكن هذا ليس صحيحا لأن العين الدولية على كيفية التنفيذ".

كما أكد أن "الجيش اللبناني قادر على تنفيذ الخطة بعدة مراحل، ولكن شرط تأمين القرار السياسي".

وفي حال أرادت إيران و"حزب الله" التصعيد، وفق سركيس، فإنه حينها "لا مفر من المواجهة، خاصة أن الولايات المتحدة تضغط في هذا المجال، وهذا ما يعقد المشهد".

*الخطة قابلة للتأجيل

من جهته، قال الخبير العسكري ناجي ملاعب للأناضول، إن "الخطة لم تنتهِ بعد ولم تتضح تفاصيلها، لكنها تتقيد بجدول زمني".

وأكد ملاعب وهو عميد متقاعد، أن "الخطة قابلة للتغيير أو التأجيل، لأن القرار هو عدم الصدام بين الجيش وحزب الله".

وأشار إلى أن "رفض حزب الله لتنفيذ خطة الجيش جاء بعد زيارة مستشار الأمن القومي الايراني علي لاريجاني إلى بيروت مطلع أغسطس/ آب الحالي"، في إشارة إلى دور طهران في هذا السياق.

وبشأن خطوات تخفيف الاحتقان السياسي، قال ملاعب إن "قائد الجيش رودولف هيكل حاول خلال اجتماعاته مع كافة القيادات السياسية في لبنان بمن فيهم حزب الله، التأكيد أنه لن يكون هناك صدام بين الجيش والحزب".

وأضاف ملاعب أن "لبنان ما يزال مراهنًا على الوسيط الأمريكي الذي تسلم ورقة تنص على أن الحل يتم بالتوازي بين الطرفين (اللبناني والإسرائيلي)، وأن يكون الرد الإسرائيلي خطوة مقابل خطوة، ولكن الأمور الآن تعقدت".

وأرجع ذلك إلى "تعقد الأمور بين الولايات المتحدة وإيران، فإذا نجحت المفاوضات وتعهدت طهران بعدم التعرض لإسرائيل، فإن كل الأمور ستكون سهلة، ويمكن أن يسلم حزب الله سلاحه بقرار إيراني، ولكن عكس ذلك سنكون أمام حالة غير مستقرة"، وفق قوله.

وخلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، قال الموفد الأمريكي توماس باراك، في مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن إسرائيل ستطبق خطوات بالتزامن مع نزع سلاح "حزب الله" في لبنان، مشيرا إلى اعتزام بلاده العمل على ضمان انسحاب تل أبيب من الجنوب.

جاء ذلك بعد يوم من ادعاء مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب ستقلص احتلالها لمناطق في جنوب لبنان، في حال اتخاذ بيروت "الخطوات اللازمة" لنزع سلاح "حزب الله".

**المشهد "معقد"

أما المحلل السياسي محمد حمية، فقال للأناضول إن "التصريحات الأمريكية والأجواء السلبية التي رافقت جولة المبعوث الأمريكي خلطت الأوراق".

وأوضح حمية أن "القرار كان مشروطاً بأن تقابل إسرائيل هذه الخطوة بخطوات مقابلة، تبدأ بالانسحاب من النقاط الخمس المحتلة، ووقف الخروقات والاغتيالات والاعتداءات في لبنان".

ودعا الحكومة إلى "إعادة النظر بقرار حصرية السلاح، وطبيعة الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني والمهلة المخصصة لتنفيذها، في ظل رفض إسرائيل الالتزام بالورقة الأمريكية".

وأشار إلى أن المشهد "أصبح أكثر تعقيداً، ما يضع الحكومة والجيش اللبناني في مأزق، فالحكومة هي من اتخذ القرار وفرضت على الجيش مهلة لوضع الخطة والتنفيذ".

حمية أكد في هذا السياق أن الجيش "سيضع الخطة، لكنها ستكون مرفقة بشروطه، أهمها: عدم إلزامه بمهلة للتنفيذ، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من منطقة جنوب الليطاني، ووقف الأعمال العدائية من جانب إسرائيل، بما يتيح للجيش السيطرة الكاملة على المنطقة ومواصلة نزع السلاح فيها".

وتتضمن خطة الجيش، وفق حمية، "مطالب لتعزيز قدراته، وتمكينه من فرض حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وحماية الحدود والسيادة الوطنية، ومواجهة المخاطر الإسرائيلية والمخاطر القادمة من الحدود الشرقية والشمالية".

كما شدد على "ضرورة تسليح الجيش اللبناني بأنظمة دفاع جوي وقدرات صاروخية، ليصبح بديلاً عن سلاح حزب الله، وقادراً على الدفاع عن كامل الأراضي اللبنانية، ضمن استراتيجية أمن وطني واضحة".

وأوضح أن "الاستراتيجية الدفاعية الوطنية يمكن أن تشمل سلاح حزب الله وفق صيغة عسكرية متفق عليها، تحددها لجنة مشتركة بين الحزب وقيادة الجيش، على أن يوضع السلاح تدريجياً تحت إمرة الدولة اللبنانية".

واستبعد حمية "أن يخاطر الجيش اللبناني أو يتحمل مسؤولية قرار اعتباطي عشوائي من الحكومة اللبنانية أُقر بضغط وتدخلات خارجية"، وفق قوله.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا، قبل التوصل إلى اتفاق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

لكن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتشن غارات على مناطق عدة في جنوب وشرق لبنان وتزعم أنها تستهدف مخازن أسلحة وبنى تحتية لـ"حزب الله"، كما لا تزال تحتل 5 تلال سيطرت عليها في الحرب الأخيرة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.