دولي, الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل, قطاع غزة, إسرائيل والإبادة الجماعية

"بين الحياة والموت".. الرضيعة ميس تدفع ثمن الحصار الإسرائيلي لغزة (تقرير)

ـ ميس معمر (6 شهور) تعاني سوء تغذية وأمراضا أخرى بينها ثقب في القلب وحصى في كليتها الوحيدة، يمنعها إغلاق إسرائيل المشدد للمعابر من السفر للعلاج وسط واقع صحي صعب

Nour Mahd Ali Abuaisha  | 04.01.2026 - محدث : 04.01.2026
"بين الحياة والموت".. الرضيعة ميس تدفع ثمن الحصار الإسرائيلي لغزة (تقرير)

Gazze

غزة / الأناضول

ـ ميس معمر (6 شهور) تعاني سوء تغذية وأمراضا أخرى بينها ثقب في القلب وحصى في كليتها الوحيدة، يمنعها إغلاق إسرائيل المشدد للمعابر من السفر للعلاج وسط واقع صحي صعب
- والدا الطفلة للأناضول: ميس ولدت بوزن 1.4 كلغ، ووضعها الصحي يتدهور يوميا ونطالب بتسريع سفرها للعلاج
- رئيس قسم عناية الأطفال في مستشفى ناصر، محمد عابد للأناضول: أزمة صحية بغزة جراء إغلاق إسرائيل للمعابر ما حرم المرضى من الأدوية والسفر للعلاج

بين الحياة والموت، ترقد الرضيعة ميس معمر في قسم العناية المركزة بمستشفى ناصر الطبي جنوبي قطاع غزة، فيما تتدهور حالتها الصحية بشكل متسارع بسبب الحصار الإسرائيلي الذي أفضى إلى منع المرضى من السفر للعلاج، وتقنين إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومعمر (6 شهور)، واحدة من آلاف الأطفال المرضى الذين يواجهون مصيرا مشابها، إذ ولدت بوزن أقل من الطبيعي نتيجة إصابة والدتها بسوء التغذية أثناء فترة الحمل، جراء سياسة التجويع التي انتهجتها إسرائيل لمدة عامين خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع.

ولا تنفصل حالة الرضيعة عن المشهد الإنساني الواسع في القطاع، حيث لم تشهد الأوضاع الإنسانية تحسنا ملحوظا رغم انتهاء الحرب، بينما ملامح الجوع ما زالت تظهر على أجساد الفلسطينيين الذين فقدوا خلال العامين مصادر أرزاقهم وباتوا عاجزين عن توفير أدنى أساسيات الحياة لعائلاتهم.

ويعتمد معظم الفلسطينيين الذين حولتهم الإبادة إلى فقراء وفق معطيات سابقة للبنك الدولي، على المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل القطاع.

هذه المساعدات الواصلة لغزة تبلغ نحو 24 بالمئة من إجمالي الاحتياج الفعلي والذي يصل قرابة 600 شاحنة يوميا، حيث تتنصل إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعدم إدخال الكميات المُتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية فضلا عن مواصلة إغلاق المعابر.

هذا التنصل، ألقى بظلاله الكارثية أيضا على المنظومة الصحية التي أصبحت غير قادرة على توفير الخدمات للمرضى والمصابين، حيث قلصت إسرائيل دخول الشاحنات الطبية إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما أدى لنقص حاد في الأدوية بلغ 52 بالمئة، وبالمستلزمات الطبية 71 بالمئة.

وفي إطار هذا النقص، خصصت وزارة الصحة بغزة كثيرا من خدماتها لحالات "إنقاذ الحياة"، وفق ما أكدته في بيانات سابقة، وسط عجز عن تشخيص ومعالجة مئات المرضى.

** سوء تغذية

والدة الطفلة هبة معمر، من سكان مدينة رفح جنوبي القطاع، والنازحة في مواصي مدينة خان يونس، قالت للأناضول، إن طفلتها ولدت بحجم صغير وبوزن يبلغ 1.4 كلغ.

وأوضحت أن طفلتها، وهي من أصحاب متلازمة داون، شُخّصت بالإصابة بمرض سوء التغذية، إضافة لوجود "ثقب في القلب" ما فاقم سوء وضعها الصحي.

بينما يقول والدها مراد، للأناضول، إن ميس مصابة أيضا بتشوه خلقي يتمثل في وجود كلية واحدة في جسدها الصغير، لافتا إلى أن هذه الكلية مصابة بـ"حصى".

وأكد أن الوضع الصحي لطفلته يتدهور يوميا جراء إصابتها بسوء التغذية ووسط إغلاق المعابر ونقص الأدوية، مطالبا الجهات المعنية بالتدخل لتسريع سفرها إلى الخارج للعلاج.

وأضاف بهذا الصدد: "في غزة لا أدوية ولا مستلزمات طبية. هذا النقص يؤدي في كثير من الأحيان لحالات وفاة".

وتابع والد الطفلة المريضة أن "الناس يموتون فعليا بسبب قلة الدواء" في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي الخانق.

** الحصار وفرص العلاج

من جانبه، أكد رئيس قسم عناية الأطفال في مستشفى ناصر، محمد عابد، وجود أزمة صحية ناجمة عن الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، وهو ما حرم المرضى من السفر للعلاج ومن تلقي الأدوية.

وتابع عابد في حديثه للأناضول: "نتيجة إغلاق المعابر منذ مدة طويلة، نواجه مشكلة حقيقية في قدرة خروج المرضى للعلاج بالخارج، وفي عدم دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة الأطفال (والمرضى عموما)".

وتغلق إسرائيل معابر قطاع غزة بشكل مشدد منذ بدئها حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مانعة بذلك سفر المرضى للعلاج بالخارج، باستثناء أعداد قليلة جدا تخرج بعد تنسيق من منظمة الصحة العالمية.

وفي حديثه عن حالة الطفلة معمر، قال عابد إنها تعاني "سوء تغذية" حيث تم استخراج تحويلة طبية لها للعلاج بالخارج، دون ذكر تاريخ ذلك.

لكنه أوضح أن إغلاق المعابر حال دون سفر الطفلة طوال تلك المدة، مؤكدا أنها ترقد اليوم على سرير العلاج "بين الحياة والموت".

وختم قائلا: "لا نستطيع تقديم كثير من الخدمات الطبية في العناية المركزة، بسبب شح الإمكانيات وعدم توفر التحاليل الأولية اللازمة للأطفال".

إلى جانب الإغلاق، تواجه المنظومة الصحية بغزة واقعا صعبا جراء تعرضها خلال عامي الإبادة الجماعية، لاستهداف إسرائيلي مُمنهج طال المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية والطواقم العاملة في المجال.

ورغم سريان الاتفاق، أكدت وزارة الصحة سابقا وجود "استنزاف خطير وغير مسبوق" تعانيه المنظومة الصحية، ما أدى لانخفاض حاد في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، مع تكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.