28 يونيو 2021•تحديث: 29 يونيو 2021
كيغالي/ جيمس تاسامبا/ الأناضول
- كيكودي تقول: "تعرضت أنا والعديد من النساء للاغتصاب من قبل مهاجمين أوغنديين"
- ييفون تقول: "أخبرت شقيقتي أننا ليس أمامنا خيار آخر. وأعطوني زوجًا بالقوة بعد تعرضي للاغتصاب"
- طبيب النساء الكونغولي الحائز على جائزة نوبل للسلام، دينيس موكويغي: "يجب أن تشعر الإنسانية بخزي جماعي"
بجرائم المتمردين الأوغنديين التابعين لتحالف القوى الديمقراطية (ADF)، تحول منزل المواطنة إيزابيلا كيكودي في الكونغو الديمقراطية، إلى مسرح للذبح والعنف الجنسي قبل نحو 7 سنوات.
وفي أواخر عام 2014، دمر مسلحون أوغنديون يرتدون زيا عسكريا عدة قرى شرقي الكونغو الديمقراطية وسط إفريقيا، في هجمات خلفت مئات الضحايا من قتلى وجرحى.
فيما حفرت جرائم العنف الجنسي مجرى آثارها في نفوس مئات النساء بينهم كيكودي –اسم مستعار خوفا من الملاحقة- التي تأمل أن يلقى الجناة جزاء ما اقترفوه من جرائم.
وفي الأثناء بقرية فيمبا بمنطقة بيني (شرق) قتل زوج كيكودي البالغ من العمر 48 عامًا، وشقيقها الأصغر البالغ من العمر 14 عامًا.
وتقول كيكودي، في مقابلة مع "الأناضول": "تعرضت أنا والعديد من النساء الأخريات للاغتصاب من قبل مهاجمين أجبروا النساء على أن يصبحن زوجاتهم".
وتؤكد كيكودي، التي لديها ثلاثة أبناء، أن الحياة لم تعد كما كانت من قبل تلك الوقائع، بعد أن نبذتها قطاعات من المجتمع للاشتباه في تعرضها للاعتداء الجنسي.
وتضيف: "الهجوم أثّر على حياتي وعائلتي ومستقبلي. ما زلت لا أصدق ما حدث ولم أبلغ بعد مرحلة التعافي، ولا يمكنني محو تلك الصور من ذاكرتي".
وتابعت: "كان شقيقي الأصغر كافولوتا من أوائل القتلى. أطلق أحدهم النار على رأسه بعد أن حاول الهرب، وعندما تعارك معهم زوجي أطلقوا النار عليه ليلقى حتفه على الفور".
وزادت بصوت باكي: "أُجبرت على الزواج من أحد المتمردين حتى يوم إطلاق سراحي. لا يمكنني محو ذلك من ذاكرتي".
واضطرت كيكودي النزوح إلى بلدة غوما (شرق) بعد الهجوم على منزلها وقتل زوجها وشقيقها الأصغر أمام عينيها، حيث تقطن فيها منذ مطلع عام 2015.
وفي إشارة إلى الهجمات الوحشية التي قتل فيها المتمردون مدنيين بالكونغو الديمقراطية باستخدام الأسلحة النارية والفؤوس والمناجل، تساءلت كيكودي: "هل بإمكان المجتمع الدولي توجيه الاهتمام لأنشطة المتمردين".
** زواج بالقوة
وسجلت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، مقتل ما لا يقل عن 184 شخصًا خلال هجمات بحي بويكين في منطقة بيني والقرى المحيطة بها بين أكتوبر/تشرين أول وديسمبر/كانون أول 2014.
وعادة ما يتخذ العنف الجنسي ضد النساء المرتبط بالنزاعات المسلحة، عدة أشكال أبرزها الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والإكراه على الدعارة، والزواج والحمل القسري.
وكشأن كيكودي تقول ييفون –اسم مستعار تبلغ من العمر 43 عاما- إن 7 مسلحين هاجموا منزلها في في قرية إرينجيتي بمنطقة بيني (شرق) في 15 أكتوبر 2014.
وتضيف: "حاول زوجي الترحيب بهم، لكنهم لم يتمكنوا من الرد باللهجة المحلية، وحاولوا اقتحام المنزل، وعندما حاول منعهم أُطلقوا عليه الرصاص وقتلوه على الفور".
وتابعت: "صرخت بأعلى صوت لكنهم طرحوني أرضا وقاموا باغتصابي، ولم يكن هناك من يساعدني على الإفلات من قبضتهم".
لا زالت ييفون تتذكر الحادثة كما لو كانت البارحة، وتضيف: "أخبرت شقيقتي أننا لم يكن أمامنا خيار آخر وقد يقتلوننا. أعطوني زوجًا بالقوة بعد أن تعرضت للاغتصاب الجماعي".
وبنبرة يائسة تتساءل ييفون عن إمكانية تحقيق العدالة الجنائية مع الجناة في تلك الجرائم البشعة، خاصة وأن المتمردين ما زالوا يحدثون الفوضى في شرق الكونغو الديمقراطية.
تقول كيكودي وييفون إن تلقى العلاج النفسي مكنهما من التأقلم مع الوضع وتجاوز وصمة العار التي لصقت بهما، بينما لا تزال العديد من النساء يفتقرن إلى الشجاعة للتحدث عما حدث لهن.
** خزي الإنسانية
بدوره يرجح جان داماسين ندابيرورا كاليندا، استاذ القانون بجامعة كيغالي برواندا، أن صعوبة جمع أدلة الجرائم التي ارتكبها المتمردون أدت إلى عدم تحقيق العدالة، لا سيما لضحايا العنف الجنسي.
ويقول كاليندا للأناضول: "المحاكم الدولية تستهدف من يعتقدون أنهم يتحملون أكبر قدر من المسؤولية عن هذه الجرائم، ولا يتم إبداء أي اهتمام يذكر بمن شاركوا في الجرائم على المستويات المتوسطة أو المنخفضة".
ويشدد كاليندا على ضرورة وقف الجرائم في الكونغو الديمقراطية أو أي منطقة أخرى ومحاكمة مرتكبيها.
ويضيف: "حان الوقت لاعتراف المجتمع الدولي بفشل الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية (..) ينبغي تحقيق العدالة للضحايا، بما في ذلك معاقبة الجناة وإعادة تأهيل الضحايا وتعويضهم.
فيما لفت طبيب النساء الكونغولي الحائز على جائزة نوبل للسلام، دينيس موكويغي، إلى أنه "يجب أن تشعر الإنسانية بخزي جماعي، لعدم وضع خط أحمر أمام الذين يرتكبون جرائم العنف الجنسي البغيضة".
يُذكر أن الجماعة المتمردة التي يقودها أوغنديون تنشط في إقليم بيني منذ عام 1996، ويُتهم مقاتلو تحالف القوى الديمقراطية بارتكاب سلسلة من المذابح وعمليات الخطف على مر السنين في الكونغو الديمقراطية.