Leila Thabti
04 فبراير 2016•تحديث: 04 فبراير 2016
كنشاسا/ باسكال موليغوا/ الأناضول
"نقص في التمويل"، وإشكالات متعلّقة بـ "السجلّ الانتخابي" و"تعثّر الحوار السياسي".. لائحة طويلة من الأسباب تقدّمها السلطات في الكونغو الديمقراطية تبريرا لتأجيل محتمل للإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية العام الجاري.
أسباب تعتبرها المعارضة الكونغولية، من جانبها، مجرّد "حجج واهية" تخفي "مناورة" من قبل الرئيس، جوزيف كابيلا، سعيا نحو البقاء في الحكم إلى ما بعد اواخر 2016، تاريخ نهاية ولايته الرئاسية الحالية.
وتأجلت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الكونغو الديمقراطية، والتي كانت مقررة في الأصل في أكتوبر/تشرين الثاني من العام الماضي، إلى نهاية العام الجاري، بسبب "نقص التمويل"، وفقا لكنشاسا.
وتقدّر ميزانية تمويل العملية الانتخابية، المحدّدة من قبل الهيئة المستقلة للانتخابات في البلاد، بنحو 1.2 مليار دولار، في وقت لا تمتلك فيه الحكومة الكونغولية سوى 500 مليون دولار من المبلغ المطلوب، بحسب المتحدث باسم الحكومة، لمبارت ماندي، والذي أشار إلى أنّ سلطات بلاده "لا ترغب في الحصول على دعم إضافي من الشركاء الدوليين".
وتفسر كنشاسا العجز المالي الذي تعاني منه خزينتها العامة بانخفاض أسعار المواد الأولية، منذ العام الماضي، في الأسواق المحلّية والعالمية، حيث أوضح رئيس الحكومة الكونغولي، أوغستان ماتاتا مبونيو، خلال مؤتمر صحفي عقد أوّل أمس الثلاثاء، أنّه "في صورة تراجع أسعار النحاس إلى ألفين و600 دولار للطن الواحد، وبرميل النفط إلى 10 دولارات، ما يدفع جميع الشركات المنجمية في البلاد إلى إغلاق أبوابها، فكونوا على يقين من أننا لن نستطيع تمويل الانتخابات بالأموال المتوفرة ولا بالضرائب".
وضعية تتجه نحو المزيد من التعقيد، فبحسب رئيس الوزراء الكونغولي، فإنّ أسعار هذه المواد الأولية تنحو، خلال العام الجاري، نحو "المزيد من الانخفاض" في الأسواق العالمية، جرّاء تراجع الطلب الصيني، ما قد يترتب عنه "تأثير مباشر"، على إيرادات البلاد.
تبريرات وتوضيحات ترى المعارضة أنّها مجرّد "حجج لا غير"، متّهمة الحكومة بـ "امتلاكها الأموال" غير أنّها "تدّعي عكس ذلك عمدا"، بهدف تجاوز الآجال الدستورية والتمهيد، في مرحلة موالية، لترشّح كابيلا لولاية رئاسية ثالثة.
من جهتها، طالبت الهيئة المستقلة للانتخابات بضرورة توفير شروط مسبقة لإجراء الانتخابات. عكس ذلك، فإنها قد تضطرّ إلى تأجيل المواعيد الانتخابية التي ينصّ عليها دستور البلاد.
وفي اتصال هاتفي مع الأناضول، قال مقرر لجنة الانتخابات، جون بيير كالامبا، إنّ "مراجعة السجلّ الانتخابي ضرورية قبل أي عملية انتخابية"، لافتا إلى أنّ السجلّ الانتخابي الذي وقعت مراجعته في 2011، يضم 31 مليون ناخبا، غير أنّ التحقيقات التي أجرتها، مؤخرا، بعثة تابعة للمنظمة الدولية للفرانكفونية، أظهرت أنّ هذه السجلّ "فاسد وملوّث".
وبحسب نتائج البعثة، فإنّ السجلّ الانتخابي يضمّ حوالي مليون و300 ألف ناخب لأسماء مكرّرة، علاوة على آلاف الناخبين المتوفّين. وتبعا لذلك، اقترحت هيئة الانتخابات، إلى حدود العاشر من فبراير/شباط الجاري، اطلاق عمليات لمراجعة السجلّ الانتخابي، بهدف التمكن من تسجيل الراشدين الجدد، والذين يقدر عددهم بـ 8 مليون، وكذلك الجالية الكونغولية التي ستشارك لأول مرة في الانتخابات الرئاسية.
إجراء قال مقرّر الهيئة الانتخابية أنه "يهدف إلى المراجعة الجزئية للسجل الانتخابي، وقد تمتد على 13 شهرا، وتتجاوز نوفمبر/تشرين الثاني القادم"، الموعد المحدّد للانتخابات العامة المقبلة.
وعلاوة على التحدّيات المالية والفنية، كشفت الهيئة المستقلة للانتخابات عن عدم وجود نصوص قانونية، إلى حدود اليوم، ذات صلة بالتنظيم الإداري الجديد في البلاد. فالكونغو الديمقراطية أصبحت تتكون من 26 محافظة، بدءا من العام الجاري، بدلا من 11 محافظة، في وقت لا يوجد فيه أي قانون انتخابي يأخذ بعين الاعتبار هذا التقسيم الإداري الجديد.
وفي تصريح سابق للصحافة المحلية، قال كورناي نونغا، رئيس هيئة الانتخابات: "يجب أن يتوفر قانون يتعلق بتقسيم المقاعد في المحافظات الجديدة، بعد عملية التجزئة، وقانون آخر بخصوص تسجيل الناخبين، من أجل رفع الإجراء الذي يجعل من التعداد العام للسكان شرطا رئيسيا للانتخابات" ، مضيفا أن "كل هذه القوانين يجب أن يعدها البرلمان ويعتمدها" .
وأمام هذه العقبات التي يبدو من الصعب تجاوزها، تتشبث المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في الكونغو الديمقراطية، بمواقفها التي تعتبر أنّ هذه الحجج تندرج ضمن "مخطط لإبقاء دائم للرئيس الحالي في الحكم".
جون كلود كاتوندي، المتحدث باسم "جبهة المواطن"، أكبر منصة سياسية واجتماعية في الكونغو الديمقراطية، وتطالب بـ "احترام الآجال الدستورية من خلال تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الحالي"، قال إنّ "جميع التبريرات التي تقدّمها الحكومة غير صحيحة، في وقت نستعد فيه لانتقال متحضّر للسلطة في البلاد، فلقد بات من الواضح أن جميع هذه الحجج يهدف إلى تبرير فترة رئاسية ثالثة للرئيس كابيلا"، مشيرا للأناضول، أنّ "الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ذات أولوية و(مواعيدها) نهائية وغير قابلة للتغيير".
غير أن الأولوية الوحيدة، بالنسبة لكنشاسا، تظلّ، في الوقت الراهن، تجميع كافة القوى السياسية في إطار الحوار السياسي، والذي كانت دعت إليه منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دون تحديد تاريخ انطلاقه الفعلي. ووفقا للمتحدث باسم الحكومة الكونغولية، فإن هذا الحوار الذي سيتناول العملية الانتخابية، سيمكن من "مناقشة السبل العملية لتنظيم انتخابات سلمية في البلاد"، معتبرا أن "الحوار السياسي هو طريق الخلاص الوحيد لإعادة إطلاق الانتخابات الرئاسية".
في المقابل، تصر المعارضة الكونغولية على أن الحوار السياسي، الذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، ليس سوى ذريعة تتحجّج بها السلطات، ويصب في مصلحة الرئيس جوزيف كابيلا، مهدّدة بالنزول إلى الشوارع، في حال تأجيل المواعيد الانتخابية.
(أعدّته للنشرة العربية: إيمان الساحلي)