الدول العربية, التقارير, لبنان, إسرائيل

لبنان.. نازحون يفترشون كورنيش بيروت هربا من الغارات الإسرائيلية (تقرير)

سميرة دياب (64 عاما) للأناضول: هذه هي المرة الثالثة التي ننزح فيها مع العائلة خلال عامين

Wassim Samih Seifeddine, Ethem Emre Özcan  | 03.03.2026 - محدث : 03.03.2026
لبنان.. نازحون يفترشون كورنيش بيروت هربا من الغارات الإسرائيلية (تقرير)

Lebanon

بيروت/وسيم سيف الدين، أدهم أمرة أوزجان/ الأناضول

* سميرة دياب (64 عاما) للأناضول:
- هذه هي المرة الثالثة التي ننزح فيها مع العائلة خلال عامين
- نمنا في البرد، تجمدت أجسادنا، ولا نعرف إلى أين نذهب
* سامر أبو محمد أحد النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت:
- كنا نجلس في أمان الله، وفجأة بدأ القصف، خرجت من منزلي إلى الشارع، ولا أعرف إلى أين أذهب

مرة جديدة يجد لبنان نفسه في قلب التصعيد، مع تجدّد الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، رغم مناشدات داخلية متكررة بتحييده عن أتون حرب تنذر بخسائر سياسية وأمنية واقتصادية متفاقمة.

وجاءت الضربات عقب إنذارات وجهها الجيش الإسرائيلي إلى 150 بلدة وقرية، إضافة الى ضاحية بيروت الجنوبية ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح مجددا، في مشهد يعيد إلى الأذهان موجات النزوح التي شهدتها البلاد منذ سبتمبر/ أيلول 2024، بكل ما تحمله من أعباء إنسانية تتكرر مع كل جولة تصعيد.

وكانت إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين وتسببت في نزوح أكثر من مليون شخص خلال عدوان على لبنان، بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة. وانتهت بوقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلا أن إسرائيل تخرقه بصورة شبه يومية ما خلف مئات القتلى والجرحى.

وبدت العاصمة بيروت شبه خالية من حركتها المعتادة، بعدما أعلنت وزارة التربية إقفال جميع المدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومؤسسات التعليم المهني والتقني، فيما خيم الهدوء الحذر على شوارعها.

وافترش العديد من النازحين الأرض على كورنيش بيروت لا يعرفون إلى أين سيذهبون.

والاثنين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب البلاد إلى 52 قتيلا و154 جريحا.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، خلال مؤتمر صحفي من غرفة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية، إن عدد النازحين بلغ 29 ألف شخص موزعين على 171 مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية، على خلفية التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.

وأضافت: "رأينا حجم النزوح وندرك حجم المعاناة، وصفحات السرايا الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي هي المصدر الوحيد للمعلومات الرسمية، وتم تعميم أرقام الخطوط الساخنة في الأقضية".

وأشارت إلى أن مراكز الإيواء المفتوحة تستقبل آلاف العائلات، وسط جهود لتأمين الاحتياجات الأساسية.

 ليلة في العراء

في وسط بيروت، رصدت الأناضول عشرات العائلات التي افترشت الطرقات والساحات العامة بعد نزوحها من الضاحية الجنوبية وجنوب البلاد.

سميرة دياب (64 عاما)، من بلدة دير قانون النهر (جنوب)، تقول للأناضول إنها كانت في مستشفى بمدينة صور لتلقي العلاج، وكانت تستعد لدخول العناية المركزة، "لكن القصف الإسرائيلي بدأ فجأة، ولم تعد الظروف تسمح بالبقاء".

وتضيف بصوت متعب: "لم أستطع العودة إلى منزلي، فجئت مع ثمانية من أفراد عائلتي إلى وسط بيروت، نمنا ليلتنا الأولى في السيارة على جانب الطريق".

وتشير إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي تنزح فيها مع عائلاتها خلال عامين.

وتتابع: "نمنا أمس الاثنين في البرد، تجمدت أجسادنا، ولا نعرف إلى أين نذهب".

خوف الأطفال

أبو علي (57 عاما) نزح مع 15 فردا من عائلته وأقربائه من الضاحية الجنوبية لبيروت، وقضى ليلته أيضا على كورنيش بيروت.

يقول أبو علي للأناضول "الجو كان باردا جدا، لكن لا خيار أمامنا. منزلنا في الضاحية، ولا نعرف متى يمكن أن يتعرض للقصف".

ويشير إلى أنهم حاولوا البحث عن مكان في المدارس المخصصة مراكز إيواء لكن لم يجدوا مكانا شاغرا.

ويضيف: "فكرت بالعودة إلى البيت، لكن من أجل الأطفال عدلت عن الفكرة. عندما يسمعون صوت الغارات يرتعبون".

ويذكر أبو علي أن من بين أفراد العائلة خمسة أطفال، أحدهم رضيع عمره شهران، متسائلا "كيف نعود بهم إلى أجواء القصف؟".

وحيدا على كرسيه

على مقربة منهم، يجلس سامر أبو محمد، وهو شاب من الضاحية الجنوبية لبيروت يعاني إعاقة حركية ويستخدم كرسيا متحركا.

يقول للأناضول: "كنا نجلس في أمان الله، وفجأة بدأ القصف. خرجت من منزلي إلى الشارع، ولا أعرف إلى أين أذهب".

ويضيف أن بعض المارة من الطريق يعطوه أحيانا الماء أو الطعام، مشيرا إلى أنه يعاني مرضا في العظام ويتناول دواء "مورفين" لتخفيف الألم، ولم يتبق معه سوى بضع حبات.

ويتابع بصوت خافت: "تخيل أن تجلس يومين في الشارع في هذا البرد القارس. كنت أعيش وحدي، وكانت ممرضة تزورني يوميا، لكنها نزحت أيضا بسبب الحرب".

ويختم أبو محمد حديثه بأمنية بسيطة: "أتمنى فقط أن أجد مكانا أفضل أجلس فيه إلى أن تنتهي هذه الحرب".

وفجر الاثنين، استهدف "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة، "ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، واغتيال تل أبيب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي".

بالمقابل، أعلنت إسرائيل، الاثنين، إطلاق "معركة هجومية" ضد "حزب الله" متوقعة أن تستمر أياما، وشنت غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوبي لبنان، أسفرت عن مقتل 52 شخصا وإصابة 154.

وتأتي هذه التطورات بعد شن إسرائيل والولايات المتحدة عدوان عسكري على إيران مستمر منذ صباح السبت، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد الأعلى خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على ما تصفه بأنه "قواعد ومواقع أمريكية" بدول في المنطقة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.