تصاعد مواجهات "الانتقالي" مع الحكومة في حضرموت (محصلة)
الوضع الميداني شهد إرسال المجلس الانتقالي تعزيزات عسكرية وتقدم ملحوظ للقوات الحكومية عقب انسحابات إثر غارات جوية وسط دعوات رئاسية لتغليب الحكمة وإلقاء السلاح
Yemen
اليمن/ الأناضول
تجددت المواجهات العسكرية في حضرموت شرقي اليمن، الجمعة، بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة النفطية التي تشكل نحو ثلث المساحة الجغرافية للبلاد.
يأتي ذلك مع استمرار تصاعد الوضع الميداني، وإرسال تعزيزات عسكرية، وسط تقدم ملحوظ للقوات الحكومية وانسحابات لعناصر "الانتقالي" ودعوات رئاسية لتغليب الحكمة وإلقاء السلاح.
** عملية عسكرية في حضرموت
أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، إطلاق عملية لاستلام المواقع العسكرية بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة من "سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى".
جاء ذلك وفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن الخنبشي، الذي أطلق اسم "استلام المعسكرات" على العملية، مؤكدا أنها تهدف إلى "تسلم المواقع العسكرية تسليما سلميا ومنظما في المحافظة".
إعلان العملية العسكرية جاء بعد ساعات من قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تكليف الخنبشي، قائدا لقوات "درع الوطن" في حضرموت.
ووفق "سبأ"، نص القرار على أن "يكون للخبنشي، كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، لما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة".
وتشكلت "قوات درع الوطن" عام 2023 بقرار من العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، أرفع مسؤول عسكري في البلاد.
** اشتباكات وغارات
عقب إعلان العملية العسكرية، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي في حضرموت، وسط أنباء عن غارات جوية سعودية.
وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، إن "اشتباكات اندلعت صباحا، عقب إطلاق عملية تسليم المعسكرات، لإخراج قوات المجلس الانتقالي من المواقع التي سيطر عليها مؤخرا في محافظتي حضرموت والمهرة".
وفي تصريح للأناضول، أشار القاعدي، إلى أن هذه العملية تأتي في إطار حرص الحكومة على "حماية المواطنين بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في وادي وصحراء حضرموت، التي تشهد توترات منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي".
في المقابل، ذكرت "قناة عدن المستقلة" الناطقة باسم المجلس الانتقالي أن "القوات المسلحة الجنوبية تتقدم من (محافظة) شبوة باتجاه مفرق العبر"، في إشارة إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى مديرية العبر في حضرموت.
من جانبه، تحدث الناطق باسم قوات المجلس الانتقالي محمد النقيب، في بيان مصور نشره عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، عن "بدء حرب شمالية - جنوبية" معتبرا أنها "وجودية ومصيرية".
وقال إن "أفراد القوات المسلحة الجنوبية صدّوا هجوما واسعا" شنته ما سماها "مليشيات الإخوان وتنظيم القاعدة"، وفق تعبيراته، في إشارة إلى القوات الحكومية، مضيفا أنها جاءت "بدعم سعودي".
من جانبه، قال مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام اليمني، في تدوينة عبر "إكس" إنه "تم قصف أسلحة ثقيلة جرى إدخالها من قبل مليشيات الانتقالي إلى مطار سيئون الذي حولته إلى ثكنة عسكرية" دون توضيح طبيعة القصف.
غير أن "قناة عدن المستقلة" قالت إن مطار سيئون "تعرض لثلاث غارات من قبل الطيران السعودي"، فيما لم يصدر تعقيب بالخصوص من الرياض أو تحالف دعم الشرعية.
وفي السياق، نقلت قناة "سبأ" الفضائية الرسمية عن محافظ حضرموت قوله: "هناك تعزيزات بشرية ومعدات للانتقالي متوجهة لحضرموت من محافظات أبين وشبوة والبيضاء".
وأضاف المحافظ: "سنطلب من التحالف (لدعم الشرعية بقيادة السعودية) التعامل معها"، دون تفاصيل.
** السيطرة على مواقع حيوية
تحدثت "قناة اليمن" الفضائية الرسمية عن تمكن قوات "درع الوطن" من السيطرة على معسكر اللواء "37 ميكا".
ونقل التلفزيون الرسمي عن محافظ حضرموت الذي يتولى أيضا منصب قائد قوات "درع الوطن" في حضرموت، قوله: "سيطرنا على معسكر اللواء 37 ميكا بمنطقة الخشعة" شمالي حضرموت.
وذكرت "قناة اليمن" أن "أبناء حضرموت دخلوا المنطقة العسكرية الأولى (في مدينة سيئون) بالتزامن مع سقوطها وانسحاب قوات تابعة للمجلس الانتقالي منها".
وتعد المنطقة العسكرية الأولى من أهم المقرات العسكرية في حضرموت، والتي سقطت في يد "الانتقالي" قبل نحو شهر، بعد مواجهات مع قوات حكومية خلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
وقبل سقوطها، قال شهود عيان لمراسل الأناضول إن طيران حربي يُرجّح أنه تابع لتحالف دعم الشرعية باليمن الذي تقوده السعودية، استهدف بغارتين عصر اليوم، مقر المنطقة العسكرية الأولى.
وأضاف الشهود أن أعمدة الدخان شُوهدت وهي تتصاعد من المقر بعد القصف، فيما هرعت سيارات إسعاف للمكان.
كما تحدثت "قناة اليمن" عن "انسحاب قوات الانتقالي من نقطة الصافق العسكرية بمديرية رخية"، دون تقديم تفاصيل أخرى بالخصوص.
وتعد هذه النقطة من النقاط العسكرية المهمة في منطقة وادي حضرموت، حسب إعلام يمني.
وأفادت القناة بـ"دخول قوات درع الوطن إلى مدينة القطن في حضرموت"، إضافة لسيطرة القوات الحكومية على مقرات لشركات نفطية في وادي حضرموت، دون ذكر أسماء تلك الشركات، وملابسات السيطرة عليها.
** "الانتقالي" يعلن عن مرحلة انتقالية
وفي تطور لافت، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مساء الجمعة، عن مرحلة انتقالية لعامين تشمل إجراء حوار مع الأطراف في شمال اليمن بإشراف أممي، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من أسماه بـ"شعب الجنوب".
وفي بيان متلفز، قال الزبيدي، إن المرحلة الانتقالية تهدف إلى "تجنب الصراعات وضمان مسار سياسي آمن يحفظ حق الجنوب ويُجنب المنطقة الكلفة العالية" للصراع.
** دعوة رئاسية لإلقاء السلاح
وفي محاولة لدفع المسار السلمي، دعا مصدر في رئاسة الجمهورية، المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة المزيد من الدماء.
ونقلت وكالة "سبأ" عن مصدر في الرئاسة، لم تسمه، تحذيرات من "تداعيات استمرار المجلس الانتقالي بإغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية لليوم الثاني على التوالي".
واعتبر المصدر تلك الخطوة "تعطيلا لمرفق سيادي، وإضرارا مباشرا بالمدنيين، ومخالفة صريحة لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وجهود خفض التصعيد".
وحسب المصدر، "شدد العليمي على الالتزام الصارم بروح وأهداف عملية استلام المعسكرات سلميا، وفي مقدمتها تحييد السلاح، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، وعدم الانتقام، مع الردع الحازم لأي انتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون".
من جانبه، دعا القائد العام لقوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية بشير الصبيحي، المجلس الانتقالي الجنوبي، لتسليم محافظة حضرموت لقواته وحقن الدماء.
وفي حديث مصور، وعد الصبيحي، بتقديم ضمانات لقوات "الانتقالي" بعدم التعرض لهم حال انسحابهم.
** منع هبوط طائرة سعودية في عدن
وفي سياق تطورات الأحداث، قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، صباح الجمعة، إن الزُبيدي، رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقلّ وفدا سعوديا إلى مدينة عدن (جنوب)، الخميس.
وأضاف في تدوينات عبر منصة "إكس" الأمريكية: "سعت المملكة منذ عدة أسابيع وحتى أمس (الخميس) ببذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد وخروج قوات الانتقالي من المعسكرات خارج المحافظتين (حضرموت والمهرة)، وتسليمها لقوات درع الوطن في حضرموت".
وأوضح أن السعودية "واجهت رفضا وتعنتا مستمرا من الزبيدي، كان آخرها رفضه إصدار تصريح لطائرة تقل وفدا رسميا سعوديا بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 إلى عدن، تم الاتفاق على قدومه مع بعض قادة الانتقالي لإيجاد حلول ومخارج تخدم الجميع وتحقق المصلحة العامة".
هذه التطورات جاءت بعدما شهد اليمن، الثلاثاء، تصعيدا غير مسبوق على خلفية سيطرة قوات الانتقالي منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي على حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.
فيما أعلن العليمي، في اليوم ذاته، فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية"، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة.
واتهمت السعودية الإمارات "بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على حدود المملكة الجنوبية في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته أبوظبي في نفس اليوم.
وتصاعد التوتر في اليمن إثر شن التحالف العربي بقيادة السعودية، فجر الثلاثاء، غارة على أسلحة وصلت ميناء المكلا بحضرموت الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.
ولاحقا، أعلنت الإمارات إنهاء مهام "ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن"، لافتة إلى أنها أنهت في 2019 وجودها العسكري ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية.
ويقول "المجلس الانتقالي" إن الحكومات المتعاقبة همّشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، في ظل رفض إقليمي ودولي واسع لهذه المطالب.
وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
