الدول العربية, التقارير

تسريبات الجزيرة.. فلول الأسد من إعادة التنظيم إلى الانتشار الميداني (تقرير خبري)

بحسب ما أظهرت وثائق وتسريبات حصلت عليها قناة "الجزيرة" القطرية

Murat Başoğlu  | 03.01.2026 - محدث : 03.01.2026
تسريبات الجزيرة.. فلول الأسد من إعادة التنظيم إلى الانتشار الميداني (تقرير خبري)

Istanbul

إسطنبول/ الأناضول

أفادت وثائق وتسجيلات حصلت عليها قناة "الجزيرة" القطرية، ويُنتظر عرضها ضمن تحقيق استقصائي في فبراير/شباط المقبل، بأن فلول النظام السوري المخلوع انتقلت من مرحلة إعادة التنظيم العام إلى مرحلة إدارة ميدانية دقيقة لتحركاتها على الأرض.

ووفق هذه الوثائق، التي كشفت القناة عن جانب من تفاصيلها الجمعة، تعتمد هذه المجموعات على تقسيم المدن والمناطق، ولا سيما في الساحل السوري، إلى أحياء مسلحة تعمل كوحدات مستقلة ومترابطة، بما يتيح لها التحرك السريع وإعادة التموضع، ويصعب التعامل معها كجسم واحد.

وتُظهر المعطيات أن هذه البنية لا تقوم على تحركات عشوائية، بل على هيكل تنظيمي هرمي ينتهي عند مستوى الحي، حيث تُكلف مجموعات صغيرة بتنفيذ مهام محددة، ضمن تصور يهدف إلى خلق انتشار مرن يصعب تفكيكه أو شله بسهولة.

ـ رامي مخلوف.. قائد المجلس الأعلى للدفاع

ووفق الهيكلية التي أُعدت داخل هذه الشبكات، يتصدر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، ما يسمى بالمجلس الأعلى للدفاع، يليه معاونيه؛ قائد القوات الخاصة السابق سهيل الحسن، ثم العميد السابق غياث دلا، بوصفه أحد أبرز المشرفين الميدانيين.

بعد هذه القيادة العليا، قُسِّمت المناطق إلى قطاعات جغرافية، لكل قطاع قائد ومسؤولون عن التجنيد والتسليح والتمويل، قبل أن يجري تفريع هذه القطاعات إلى أقسام أصغر، وصولا إلى مجموعات مسلحة موزعة على الأحياء السكنية.

وتشير الوثائق إلى أن هذا النموذج طُبق في مدن وبلدات عدة، من بينها اللاذقية وطرطوس ومصياف ودريكيش والشيخ بدر وبانياس (غرب)، إضافة إلى مناطق في حمص وتلكلخ والسقيلبية وسهل الغاب (وسط).

وتكشف التسجيلات أن العميد السابق غياث دلا، اضطلع بدور محوري في متابعة هذه البنية الميدانية، عبر تواصله المستمر مع قادة المجموعات، وسعيه لمعرفة أعداد المقاتلين في كل منطقة وحجم التمويل المطلوب لاستمرار النشاط.

وتُظهر المعطيات أن دلا، يعيش بلبنان في وضع أمني حذر، ويغير مكان إقامته وأرقام هواتفه باستمرار، مع اعتماده على ابنه، وهو ضابط سابق، في تنقلاته وإدارة بعض خطوط التواصل.

وفي إحدى التسجيلات، يشير دلا، إلى أن عدد المقاتلين المرتبطين بمجموعاته بلغ نحو 42 ألف عنصر بحلول أبريل/نيسان 2025، مع امتلاكهم أسلحة مضادة للدروع، بينها صواريخ كورنيت وكونكورس، إضافة إلى أسلحة رشاشة ثقيلة.

كما تظهر أسماء قادة مجموعات لعبوا أدوارا ميدانية مباشرة، من بينهم باسل محمد، المرتبط بسهيل الحسن، والذي ادعى امتلاك نحو 10 آلاف مقاتل في الساحل وسهل الغاب، وتواصل مع منفذي هجمات الساحل في مارس/آذار الماضي.

ـ قيادات ميدانية

وتكشف الوثائق أيضا عن دور مقداد فتيحة، قائد مليشيا تدعى "لواء درع الساحل" الذي توضح التسريبات أعداد مقاتليه وتوزعهم في طرطوس وجبلة والدريكيش وبيت ياشوط، ضمن شبكة تنسيق أوسع تتقاطع مع قطاعات أخرى.

وفي قطاع السهل، يبرز اسم العميد السابق مصطفى هاشم، الذي تشير الوثائق إلى مشاركته في هجمات الساحل الأخيرة، إلى جانب اتهاماته لرئيس المخابرات العسكرية السابق كمال الحسن، بتأجيج الحراك المسلح.

ـ "تكتيك الانتشار داخل النسيج العمراني"

ويظهر من هذا التفصيل أن فلول النظام اعتمدت نموذجا يقوم على تفتيت القوة إلى وحدات صغيرة تنتشر داخل النسيج العمراني، بما يسمح بالتحرك السريع وإعادة التموضع، ويصعب التعامل معها كجسم واحد.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع سبق أن كشفت فيه الجزيرة، عبر وثائق مسربة، عن محاولات تقودها شخصيات بارزة في النظام المخلوع لإعادة تنظيم صفوفها وفتح قنوات دعم خارجية واتخاذ لبنان منصة لإدارة بعض التحركات.

وتعود هذه التسجيلات والوثائق إلى الفترة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025، ومن المقرر أن تبث كاملة منتصف الشهر المقبل في برنامج "المتحري" على شاشة الجزيرة.

وحصلت "الجزيرة" على تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، وما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.

وقال موقع الجزيرة، مساء الأربعاء، إن التسجيلات والوثائق سُرّبت لبرنامج المتحري من شخص سوري تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام الأسد.

وأضافت أن هذا الشخص أوهمهم بأنه ضابط بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، يريد التعاون والتنسيق معهم لدعم تحركاتهم في الساحل، ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.

وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، بحسب "الجزيرة".

وفي تعليق على التسريبات، قال أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "لعل أهم ما كشفته تسريبات تحقيق قناة الجزيرة هو استعداد رجال عصابات الأسد للتنسيق مع الكل، حتى مع الكيان الإسرائيلي، أملاً في احتلال شبر من أرض سوريا الحبيبة، وهو ما كانوا يتهمون به قادة الثورة زورا وبهتانا".

ـ وعيد من الحكومة

وزير الداخلية السوري أنس خطاب، كان وجه الأربعاء، رسائل حازمة إلى "فلول النظام البائد"، مشددا على أن "الدولة الجديدة التي ولدت من رحم التحرير لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء".

وقال خطاب: "فلينتظر فلول النظام البائد وعصاباته المجرمة، الذين يصرّون على الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب، مصيرهم المحتوم، ولتكن هذه الرسالة بمثابة تحذير أخير لهم للكف عما يفعلونه".

وجاء هذا التحذير بعد سلسلة من الأحداث الدامية وقعت خلال الأيام الماضية على أيدي عصابات النظام المخلوع.

والأحد، استهدف مسلحون عناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت لها المرجعية الروحية للطائفة العلوية، ما أسقط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين بمدينة اللاذقية.

وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحماة وحمص (وسط)، في ذلك اليوم، مظاهرات تطالب بـ"الفيدرالية وحق تقرير المصير"، في أعقاب هجوم إرهابي على مسجد بحي تقطنه غالبية علوية بمحافظة حمص أسفر عن 8 قتلى.

وتشدد السلطات الجديدة في سوريا على أن طوائف الشعب كافة متساوية أمام القانون وتتمتع بالحقوق الموحدة دون أي تمييز.

وتبذل الإدارة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها، ضمن خططها للتعافي من تداعيات الحرب المدمرة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والنهوض بالبلاد.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın