السالمي.. معلم يقود أكبر نقابة تونسية وسط تحديات وتوتر مع السلطات (بروفايل)
صلاح الدين السالمي يُنتخب أمينا عاما للاتحاد العام التونسي للشغل إثر مؤتمر استمر منذ الأربعاء
Tunisia
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
في ختام مؤتمره السادس والعشرين، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة في البلاد، السبت، انتخاب صلاح الدين السالمي، أمينا عاما جديدا، في خطوة تأتي وسط انقسامات داخلية حادة وأزمة متصاعدة مع السلطات.
ويواجه السالمي، الذي خاض السباق بشعار "الثبات والتحدي"، رهانات إصلاح البيت النقابي واستعادة مسار الحوار المجتمعي، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة وتوترات متزايدة بشأن الحقوق النقابية والأجور.
والسالمي (67 عاما) عضو المكتب التنفيذي للاتحاد السابق، سيقود 14 عضوا انتخبوا لعضوية الاتحاد، في ختام المؤتمر 26، الذي انطلق الأربعاء في مدينة المنستير (شمال شرق)، وعقد في ظروف استثنائية، وسط انقسامات حادة بالاتحاد على مستوى القيادة والقواعد، واستمرار أزمة عميقة مع السلطات، وصلت حد وقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات العمال للمنظمة.
ووفق نقابيين من ولاية القيروان (وسط)، التي ينحدر منها السالمي، بدأ الأمين العام الجديد للاتحاد، وهو معلم في المرحلة الابتدائية، نشاطه النقابي داخل الاتحاد العام التونسي للشغل في النقابة الأساسية للتعليم الابتدائي بمدينة منزل المهيري (جنوب مدينة القيروان)، ثم صعد للنقابة الجهوية للتعليم الابتدائي.
وخلال المؤتمر العادي للاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان في أبريل/ نيسان 2009 انتخب صلاح الدين السالمي، أمينا عاما.
وخلال المؤتمر 23 للاتحاد العام التونسي للشغل، في يناير/ كانون الثاني 2017، الذي انتخب فيه نور الدين الطبوبي أمينا عاما، صعد السالمي إلى المكتب التنفيذي للاتحاد لأول مرة، وتولى مهمة أمين عام مساعد مسؤول عن الدواوين والمنشآت العمومية، وهي ذات المهمة التي تولاها إثر المؤتمر 25 للاتحاد في فبراير/ شباط 2022.
ـ عودة من اليأس
السالمي، قبل أشهر ومع تصاعد أزمة الاتحاد الداخلية إثر خلافات عميقة حول الديمقراطية الداخلية ومطالبة بعض المعارضين برحيل قيادة الاتحاد، كتب أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024 "فشلنا ثم عجزنا. ألم يحن الوقت للرحيل"، في دعوة ضمنية لاستقالة كامل القيادة النقابية.
إلا أن السالمي، عاد وترشح خلال هذا المؤتمر لقيادة الاتحاد بقائمة اختارت عنوان "الثبات والتحدي" التي طرحت برنامجا يهدف لإصلاح البيت الداخلي للمنظمة وترسيخ الديمقراطية والشفافية من أجل اتحاد قوي وموحد.
ووعدت القائمة في بيانها الانتخابي بوضع استراتيجية للحوكمة المالية للمنظمة تكرس الشفافية.
وفي رسالة للسلطات، قال السالمي، في تصريحات نقلها راديو "موزاييك إف إم" المحلي، السبت، إثر إعلان فوز قائمته: "أيادينا ممدودة دائما لحوار بناء ومسؤول، غايته الأساسية مصلحة تونس ومصلحة الشغالين (العاملين). نأمل أن يستعيد الحوار الاجتماعي مساره من أجل مصلحة البلاد".
ودعا السالمي السلطات إلى "ضرورة إعادة الحوار الاجتماعي إلى مساره الطبيعي"، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل ضرورة قصوى لمصلحة البلاد والعاملين على حد سواء.
ـ استقلالية العمل النقابي
رشيد النجار، النقابي السابق في قطاع الفلاحة، وأحد أعضاء "المُبادرة النّقابيّة للمراجعة والإصلاح" المعلن عنها في يناير/كانون الثاني الماضي لإعادة ترتيب البيت النقابي وتجاوز الأزمة الحادة الداخلية للاتحاد، قال: "السالمي يمثل اتجاه استقلال المنظمة النقابية، وهو خط عاد بقوة خلال هذا المؤتمر".
وأضاف النجار، للأناضول، أن "هناك مجموعة لم تعد موجودة الآن في الاتحاد. لديها أحزاب يمكنها العمل معها، ولا (يجب أن) يكون الاتحاد وسيلة لعملهم الحزبي"، في إشارة إلى هيمنة عناصر يسارية راديكالية على قيادة المنظمة لسنوات بعد ثورة 2011.
وتابع: "الاتحاد (الذي) له خط نقابي مستقل يكون أكثر احتراما من قبل السلطة".
وأكد النجار، أن نجاح المؤتمر هو انتصار للأمين العام السابق للاتحاد نور الدين الطبوبي، الذي ترأس المؤتمر.
يذكر أن عشرات النقابيين اليساريين، حاولوا صباح الأربعاء عرقلة انعقاد المؤتمر بدعوى أنه "غير شرعي" ورفعوا شعارات ضد الطبوبي، وفق مقاطع مصورة نُشرت على منصة "فيسبوك" التابعة لشركة "ميتا" الأمريكية.
ـ تحدي السلطة
وفي الأشهر الأخيرة، شهدت البلاد توترا متزايدا بين "اتحاد الشغل" والسلطات، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والتصعيد، ومظاهرات احتجاجية واضرابات مهنية ذات مطالب متعددة؛ بينها زيادة أجور العمال وتوسيع الحريات العامة ومعالجة مشاكل التلوث الصناعي.
ويبقى أمام السالمي، مهمتان أساسيتان هما: ترتيب البيت الداخلي للاتحاد، وإعادة ضبط العلاقة مع السلطات للعودة إلى الحوار الاجتماعي والمفاوضات في سبيل تحقيق مكاسب للعمال الذين يشتكون من تدهور القدرة الشرائية وتجميد الأجور.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
