كريم الحسيني
القاهرة - الأناضول
لم تمض على فوزه ساعة من الزمن بعد.. وتراصت قائمة مهام الأنبا تواضروس الثاني الذي فاز اليوم بمنصب البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، بالملفات الشائكة.
وحول ذلك، قال الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة في تصريحات خاصة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء إن "هناك ملفات كثيرة تنتظر البابا الجديد أبرزها ضرورة تعديل لائحة الانتخابات البابوية بما يتيح توسيع المجمع الانتخابي، كما عليه السعي لحل إشكالية بناء الكنائس وسرعة إقرار قانون للأحوال الشخصية".
الكاتب والباحث القبطي سامح فوزي أشار بدوره في حديث لمراسل "الأناضول" إلى أن "البطريرك الجديد عليه أن يقاوم إغراء التيار الإسلامي بتنصيبه رئيسًا لطائفة دينية"، على حد قوله.
فوزي الذي يشغل أيضاً منصب مدير منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية رأى أن "الإسلاميين يريدون دورًا سياسيًا للكنيسة بشرط أن يكون متوافقاً معهم، ويعتمد على وجود طوائف دينية وممثلين لهذه الطوائف، وهو ما يؤثر سلباً على دعم المواطنة"، كما يقول.
وشدد على "ضرورة التفريق بين أمرين؛ الكنيسة كمؤسسة دينية والأقباط كمواطنين مصريين.. فالكنيسة مطلوب منها أن تسجل مواقف وطنية وإنسانية وحقوقية عامة وليس مطلوبًا منها أن تكون بجوار حزب أو تيار بعينه".
وتابع: "أما الأقباط فعليهم التعبير عن أنفسهم في الحياة العامة وأن يطالبوا بحقوقهم باعتبارهم مصريين وليسوا أقباطًا"، مردفاً: "ولكن إن لم تتبنَّ مؤسسات الدولة احترام المواطنين دون تمييز فستظل الكنيسة تمارس دوراً سياسياً؛ لأن الأقباط لم يجدوا غير كنف الكنيسة للبحث عن الحماية ولن تستطيع الكنيسة أن تردهم".
كمال زاخر منسق جبهة العلمانيين الأقباط، لفت في تصريح لمراسل "الأناضول" إلى أن الكنيسة حالياً "تدخل إلى عصر جديد تتكون فيه ملامح دولة وكنيسة يعاد تشكيلهما، فالدولة تسعى لإثبات مدنيتها والكنيسة تشتاق للتخلص من مركزية القرار".
وأضاف: "يجب أن يسعى البابا الجديد للخروج من دائرة الفرد لدائرة المؤسسة، نحن بصدد دولة مؤسسات يجب أن تتولى مهامها الحقيقية ليسقط الدور السياسي للكنيسة تماماً، فنحن نحتاج لرجل دين بالمعنى الحقيقي لا يكلف بأي شيء آخر غير كونه يرعى المؤسسة الدينية".
وفي رأيه فإن أجندة البابا الجديد تتلخص في "ضرورة إعادة ترتيب البيت من الداخل، وإعادة النظام المؤسسي بواسطة تشكيل مجموعة من القانونيين والكنسيين لوضع تصورات عن القضايا الأكثر تفجرًا فيما يخص الإطار الكنسي وقانون الأحوال الشخصية على أن تكون نظرتها موضوعية بعيداً عن الصراعات الداخلية وفي إطار الالتزام بالقواعد الكنسية".
واعتبر زاخر أن على البابا الجديد "تقنين المحاكمات الكنسية لحل أزمة الأساقفة المستبعدين والتي ألقت بظلالها على تفجر الأوضاع داخل المجمع المقدس لأن تلك المحاكمات تتم وفق قوانين غير مكتوبة".
كما طالب البابا الجديد أيضاً بـ"تطوير منظومة الرهبنة؛ لأنها العمود الفقري للكنيسة، عبر إعادة النظر في القبول للانضمام لسلك الرهبنة وتنمية الدور الاجتماعي والرعوي للأديرة".
وتابع: "كما يجب إعادة هيكلة الإدارة المالية والنظر للموارد والمصروفات، وتفعيل دور المجلس الملي ومنحه كل الصلاحيات الإدارية اللازمة لهيكلة الإدارة المالية".
وشدد زاخر على أن "تعديل لائحة انتخاب البابا يجب أن يكون على قمة الأولويات لتسمح لأكبر قدر ممكن من الأقباط بالمشاركة في التصويت، بدلاً من اللائحة الحالية الصادرة عام 1957 والتي تقصر من لهم حق التصويت على وجهاء الأقباط فقط (أعيان الأقباط والوزراء السابقين والحاليين والصحفيين)".