حازم بدر
القاهرة- الأناضول
"عذرًا مسلمي بورما لم أكن أعرفكم إلا اليوم".. هذه العبارة التي اتخذها مصريون عنوانًا لإحدى صفحات "الفيس بوك" الداعمة لمسلمي بورما، تكشف عن تحوّل في مواقف المصريين تجاه دعم مسلمي بورما، بعد محاولات لعلاج مشكلة نقص المعلومات، والتي تسببت بحسب رئيس إحدى الجمعيات الأهلية المصرية في عدم قدرتهم في بداية الأزمة على جمع الأموال اللازمة لإغاثتهم.
وكما كشفت تعليقات مدشني الصفحة عن تغيّر موقفهم من دعم بورما، بعد معرفتهم بما يحدث هناك، أشار حمادة جمعة، رئيس جمعية "أولو العزم الخيرية" بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) إلى حدوث نفس التحول في حجم التبرعات المقدمة من أبناء المحافظة لمسلمي بورما بعد أن نجحت جهود الجمعية في إزالة حالة الضبابية وقلة المعرفة التي أحيطت بالقضية.
وقال جمعة لمراسل "الأناضول": "عندما كنا نطلب من الناس التبرع لمسلمي بورما، نكتشف أن الكثيرين لا يعرفون أساسًا أن هناك مسلمين يعانون بها، حتى أن بعضهم لقلة معلوماته شك في أننا نحتال عليهم".
ورفض رئيس جمعية أولو العزم الربط بين قلة معلومات المصريين حول هذه القضية والأحداث السياسية الساخنة التي تمر بها مصر، والتي قد تدفعهم إلى عدم الاهتمام بما سواها.
وقال: "هذا الكلام غير دقيق، بدليل أننا لا نبذل جهدًا كبيرًا في جمع التبرعات للشعب السوري، بسبب الدعم الإعلامي الذي تحظى به هذه القضية".
ولم تتمكن الجمعية من جمع أي تبرعات خلال شهر كامل من فتح باب التبرعات لمسلمي بورما، غير أن الوضع بدأ في التحسن تدريجيا، ليقترب ما تم جمعه حتى الآن من مبلغ الـ30 ألفًا "حوالي 5 آلاف دولار"، بعد أن بدأ الناس يعرفون أكثر عن بورما، وذلك بحسب مدير الجمعية.
ولا تملك الجمعية وسيلة لتوصيل التبرعات إلى مسلمي بورما بشكل مباشر، وقال جمعة: "نحن نجمعها ثم نقوم بتوصيلها إلى اتحاد الأطباء العرب، الذي يعمل على إغاثة مسلمي بورما بالمناطق الحدودية بينها وبين بنجلاديش".
من ناحيته، اتفق ابراهيم الزعفراني، رئيس لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، مع الرأي السابق في ضعف الدعم الإعلامي لقضية مسلمي بورما، مشيرًا إلى أن هذا الضعف يعطي فرصة لانتشار الشائعات والأخبار المغلوطة، ومن بينها الصور "المفبركة" التي تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي لحرق جثث وهي حية، وقال: "هذا يسىء للقضية أكثر من دعمها، وذلك عند اكتشاف حقيقتها".
وأوضح الزعفراني أن هذا الضعف الإعلامي يؤثر على حجم التبرعات التي تأتي لدعم قضية مسلمي بورما، وذلك قياسا بما يتم جمعه لصالح قضايا أخرى.