طلال جامل
صنعاء – الأناضول
مع أفول هلال رمضان وحلول عيد الفطر تبدأ الأسر اليمنية في صراع مع الأسعار من جهة وحالة الانفلات الأمني من جهة أخرى والمستمرة منذ الثورة؛ وهو ما جعل أغلب الأسر في المدن تغادر إلى الأرياف بشكل متزايد لم يحدث منذ أعوام.
ورغم أن المغادرة إلى المناطق الريفية تعتبر عادة يمنية في العيد فإن هذا العام يشهد ازديادًا في عدد الأسر المتنقلة من المدينة إلى الريف بسبب الأوضاع الأمنية المتردية والتي أثرت على الوضع الاقتصادي بحسب مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء.
طلال الصبري، معلم وأب لستة أطفال، يصف "الوضع الاقتصادي بأنه سيئ للغاية؛ فالراتب لا يكاد يفي بالمتطلبات الأساسية فأسعار الملابس مرتفعة جدًا بشكل كبير".
وقال الصبري لـ"لأناضول": "الواحد منا يجد نفسه عاجزًا عن الشراء، وإدخال الفرحة في قلوب أطفاله في يوم العيد لاسيما نحن الموظفين وأصحاب الدخل المحدود".
واستدرك "لكن الأمل يحدونا بأن المستقبل سوف يكون أفضل وبأن الأوضاع سوف تتحسن بعد أن تحقق الثورة كامل أهدافها وتتمكن الحكومة من ترتيب أوضاعها بعد أن يستطيع الشعب اليمني ترحيل بقايا العائلة الحاكمة سابقا وإقامة الدولة المدنية الحديثة".
الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية في مدينة تعز، صلاح صالح قعشه، قال لـ"الأناضول": إن "هناك عوامل كثيرة ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي للأسرة اليمنية خاصة خلال عيد الفطر الذى يتطلب التزامات مالية كبيرة ويأتي بعد التزامات مالية سابقة يتطلبها شهر رمضان".
وأرجع صالح أسباب ذلك إلى "انخفاض سعر العملة اليمنية أمام الدولار وضعف المبالغ المالية التي يتقاضها الموظفون الرسميون والتي لا تتجاوز 300 دولار وهو مبلغ زهيد لا يفي بالمتطلبات الضرورية".
وأوضح صالح أن مِن ضمن العوامل التي أثرت على واقع الأسرة اليمنية ضعف الناتج القومي للبلاد بشكل عام بسبب التفجيرات بشكل مستمر لأنابيب النفط الذى يمثل استمرار تدفقه مصدرًا دائما للدخل القومي، فضلا عن تبعات الثورة التي عاشتها اليمن خلال العام الماضي.
ولفت إلى أن المبالغ التي تعهدت بها الدول المانحة التي كان ستحقق دفعة قوية لاقتصاد اليمن تأخرت، لكن "نأمل أن يتم الإيفاء بها في مؤتمر المانحين المقرر في سبتمبر القادم في الرياض". ودعا الصحفي اليمني الحكومة للاعتماد على خيرات البلاد لاسيما في قطاع النفط والثروة السمكية.
ومن جانبه، قال حكيم الهاشمي، صاحب محل في وسط العاصمة، إن "الإقبال على الشراء لم يعد مثل السابق بسبب أحوال الناس، لم نشهد كسادًا مثل هذا العام الأمر الذي يتسبب في الكثير من خسارتنا". وتابع "نقوم بتخصيص بضائع معينة أقل جودة لكي يتمكن الناس من شرائها".