كوثر الخولي
تصوير: مصطفى أوزتورك
القاهرة - الأناضول
تأبى أسوار "جامع الحاكم بأمر الله"، الواقع في شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقاهرة القديمة، الاستسلام لدخان النرجيلة وضجيج المقاهي التي أخذت في الانتشار مستغلة ضعف التواجد الأمني منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
وعلى الرغم من أن هذا المبنى الأثري يخضع لإشراف 3 جهات حكومية إلا أن حجم الانتهاكات اليومية تمثل تحدياً كبيرا أمام احتفاظ الجامع برونقه وعبقه.
يقول محمد عبد العزيز، مدير مشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار المصرية، إن "مشكلة انتشار المقاهي بالقرب من أسوار الجامع من أكثر التحديات التي تواجه هذا المبنى الأثري"، مشيرا إلى أنه "رغم محاولات إبعاد أصحاب المقاهي عن المكان، إلا أنهم ما يلبثوا أن يعودوا مرة أخرى وخاصة في ظل غياب دوريات المراقبة الأمنية".
ويلفت عبد العزيز، في حديثه لمراسلة الأناضول، إلى أن "الجامع يخضع لرقابة 3 جهات حكومية تتولى حماية هذا المبنى الذي يعود تاريخ إنشائه إلى العام 989 ميلادي، في عهد العزيز بالله الفاطمي، والذي توفى قبل إتمامه، فتولى ابنه الحاكم بأمر الله استكمال البناء لذلك سمي باسمه".
ويشير إلى أن "هذه الجهات الثلاثة هي وزاراتي الآثار والأوقاف إلى جانب شرطة السياحة، ورغم ذلك هناك انتهاكات تحدث وتؤثر على الأثر".
غير أن عبد العزيز يتحدث في الوقت نفسه عن خطة لتطوير الجامع، قائلا إنها "بدأت منذ فترة طويلة، مع البدء في تطوير آثار القاهرة الفاطمية عقب الزلزال الذي ضرب مصر في العام 1992، وتوج هذا التطوير مع افتتاح منطقة شارع المعز في العام 2003 بهدف تحويلها لأكبر متحف مفتوح في العالم للآثار الإسلامية".
ويضيف: "لكن ما يواجه الشارع في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير من غياب الأمن، وتعرض محتويات الشارع للسرقة والإتلاف، أثر على خطة التطوير بعض الشئ، ولكن الجهود لازالت مستمرة للحفاظ على الشارع وخاصة مع وجود سكان ومحال تجارية ومارة يعج بهم الشارع العريق".
ويطالب عبد العزيز بـ"ضرورة تفعيل الرقابة الشعبية على هذا المكان الأثري، الذي لا يخص المصريين فقط، ولكنه ملك للإنسانية والتراث العالمي".
ويتكون جامع "الحاكم بأمر الله" من صحن مكشوف به أربعة أروقة مسقوفة، ويتميز مدخله الفخم المبنى بالحجر ويشتمل على زخارف غنية بالعناصر الفنية فى واجهته وجوانبه.
ويضم الجامع مئذنتان يبلغ طول كل منها 120.5 مترا ويحيط بهما قاعدتان عظيمتان هـرميتا الشكل وتتركب كل قاعدة من مكعبين يعلو أحدهما الآخر والمكعب العلوى موضوع إلى الخلف قليلا فوق السفلى ويصل ارتفاع الأخـير إلى نفس ارتفاع أسوار الجامع.
وتقول زينب نصر الدين حسين، خبيرة الآثار بجامعة القاهرة، "تعتبر المئذنتان المشيدتان في الجامع من أقدم المآذن المحتفظة بحالتها في العمارة الإسلامية في البلاد".
وتضيف "يوجد فى المئذنة الشمالية زخارف من الكتابات الكوفية المزهرة التي تدور حول إطارات النوافذ، وأقيم على جانبي الواجهة الغربية شمالا وجنوبا برجان، يتكون كل منهما من مكعبين أجوفين يعلو أحدهما الآخر، ويشبه الجزء العلوى من المئذنة بنبتة الصبار".
يذكر أن طائفة الشيعة "البٌهرة" (بضم الباء) الذين هاجروا إلى مصر خلال القرون الماضية قادمين من الهند وجنوب شرق أسيا، طلبوا الإذن في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات (1970 -1981) ، بتجديد الجامع بالجهود الذاتية، بعد أن ظل مهملا لفترة طويلة وهو ما وافق عليه السادات.
ويعتبر الشيعة "البهرة" جامع الحاكم بأمر الله مكانا مقدسا لهم، كما أن الحاكم بأمر الله نفسه شخصية مقدسة بالنسبة لهم .
ويقوم الشيعة "البهرة"، الذين استقروا بمنطقة القاهرة القديمة والجمالية وما حولها، برعاية الجامع وهو مفتوح لجميع الطوائف للصلاة فيه، كما أن كثير من طائفة "الدروز" بالبلدان العربية المجاورة يزورون الجامع أثناء تواجدهم في مصر للتبرُّك والصلاة .
وتذكر بعض المراجع التاريخية أن "البهرة" هي طائفة شيعية انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، مركزها الرئيسي مدينة مومباى بالهند، وعدد أتباعها يزيد على مليون ونصف المليون حول العالم.