حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
قلل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من قيمة قرار بشار الأسد بالعفو العام عن الجرائم التي ارتكبت قبل 16 إبريل / نيسان الجاري.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال سونير أحمد عضو المكتب الإعلامي للائتلاف: " لن نأخذ هذا القرار على محمل الجد، بسبب تجارب سابقة مع نظام بشار الأسد".
و"يصدر الائتلاف السوري في وقت لاحق اليوم بيانا رسميا يعبر فيه عن هذا الموقف، والذي تم بناءه على تجربة المرسوم الذي أصدره الأسد في 15يناير/ كانون الثاني 2012 ، والذي قضي – أيضا – بالعفو العام عن الجرائم التي ارتكبت منذ 15 مارس/ آذار 2011 وحتى هذا التاريخ"، بحسب المصدر ذاته.
وقال أحمد "في التجربة الماضية شمل العفو الشبيحة ( مصطلح سوري يطلق على أفراد يمارسون أعمال البلطجة والسلب والنهب ) فقط، والذين تم استخدامهم لمحاربة الثورة والثوار، ولا نتوقع أن يحمل القرار الجديد سوى نفس هذا التوجه".
وتساءل عضو المكتب الإعلامي عن "مصير 160 ألف معتقل منهم نساء وأطفال في معتقلات بشار الأسد"، وأضاف: " إذا كان جادا في هذه الخطوة ، فليطلق سراح هؤلاء ".
وسبق وطالب معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري بشار الأسد بالإفراج عن المتعقلين، كبادرة حسن نية تدفع الائتلاف للتحاور مع نظامه، غير أن هذه المبادرة لم تلق استجابة من الأسد.
ورفض عضو المكتب الإعلامي الربط بين هذه المبادرة وقرار الأسد ، مضيفا: " لن نقفز على الأحداث، ولكن تجربتنا مع هذا النظام تقول انه لن يفرج عن معتقلين سياسيين " .
وتابع: "هذا القرار من جانب الأسد هدفه فقط عمل دعاية إعلامية ليظهر للغرب أنه يتجاوب مع المطالب الإنسانية ".
من جانبه، قال سمير نشار، عضو المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف السوري ، إن "بشار الأسد كالغريق الذي يتمسك بقشة من أجل إنقاذه".
واعتبر نشار، في تصريحات للأناضول، أن قرار الأسد "محاولة بائسة منه لكسب ود الثوار السوريين"، متوقعًا ألا تلقى هذه الخطوة أي استجابة من جانب المعارضة.
وقال: "على بشار أن يبحث عن العفو لا أن يصدره".
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال لؤي مقداد، المنسق الإعلامي لقيادة الأركان المشتركة بالجيش السوري الحر، إن "بشار الأسد قاتل والقاتل لايعفو أبدًا عن الضحية".
وتابع مقداد أن "الأسد لا يملك شرعية الحكم حتى يعفو، فهو بالنسبة لنا قاتل ولابد أن يقدم للمحاكمة الجنائية".
وحول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لمبادرة سياسية لحل الأزمة السورية، توقع مقداد أن يكون "لروسيا الداعمة للنظام السوري الحالي دور في دفع الأسد إلى هذه الخطوة لإحراج المعارضة السورية".
وقال مقداد: "بدلا من أن تقوم روسيا بدفع الأسد لإصدار هذا العفو، عليها أن توقف مده بالأسلحة، ووقتها يمكن أن يكون هناك سبيل للحل".
وجدد رفض الجيش الحر لأي حوار مع بشار الأسد، مطالبًا بـ"تقديمه إلى ساحات العدالة ولا يتم دعوته إلى طاولة حوار".
وأصدر الأسد مرسوما تشريعيا صباح الثلاثاء، ويقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 16 أبريل/نيسان 2013.
وينص المرسوم الذي أصدره الأسد اليوم على أن "تستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وعقوبة الأشغال المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 20 عامًا".
ويستثنى من أحكام المرسوم "جرائم تهريب الأسلحة والمخدرات".
وينص المرسوم كذلك على "العفو عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي، والخارجي"، مستثنيًا "المطلوبين بالفعل للعدالة، إلا إذا سلموا أنفسهم خلال 30 يومًا بالنسبة للفرار الداخلي، و90 يومًا بالنسبة للفرار الخارجي"، في إشارة على ما يبدو إلى اللاجئين السوريين في داخل سوريا وخارجها.
كما يقضي المرسوم "بالعفو عن ربع العقوبة لمن انضم من السوريين إلى منظمة إرهابية"، على حد قوله.