سارة آيت خراصة
الرباط- الأناضول
قال محمد جواد الفرا وزير الحكم المحلي في حكومة قطاع غزة إن هناك تواصل وتنسيق مستمران بين حكومته والمسؤولين الأتراك لبحث مرحلة ما بعد الاعتذار الإسرائيلي لأنقرة.
وأضاف "تركيا لم ولن تقصر في جهودها لرفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ نحو 6 أعوام".
وخلال زيارة إلى المغرب، برفقة عدد من رؤساء بلديات غزة ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، انتهت الاثنين، أوضح الفرا، في حوار مع مراسل الأناضول، أن هذه الزيارة تأتي ضمن مبادرات تهدف إلى إنهاء عزلة المدن والقرى الفلسطينية عبر ربطها بشراكات تعاون وتوأمة مع نظيراتها في عدد من دول العالم الإسلامي والعربي.
وعلى غرار اتفاقات تعاون وقعتها 6 بلديات فلسطينية من غزة مع بلديات تركية، أضاف أن حكومة القطاع أبرمت اتفاقيات شراكة بين 5 بلديات فلسطينية، وهي غزة، وخانيونس، ودير البلح، ورفح، جباليا، و5 مدن مغربية، هي تازة، وشفشاون، القصر الكبير، وتطوان، والقنيطرة.
ودعا الفرا حكومات وشعوب المنطقة إلى "مقاومة مساعي إسرائيل لاختراق دول المنطقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا"، معتبرا أن "سياسات التضييق والحصار، التي تمارسها تل أبيب بحق الفلسطينين، تستلزم من المجتمع الدولي عزل إسرائيل".
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
** في أي سياق تأتي زيارتكم للمغرب ؟
فأجاب: نزور المغرب ضمن وفد فلسطيني يضم أعضاء بالمجلس التشريعي ووزارة الحكم المحلي في غزة. ويهدف الوفد إلى توقيع خمس مذكرات شراكة وتعاون بين عدد من البلديات المغربية ونظيرتها في القطاع. وقعنا اتفاقيات شراكة بين 5 بلديات فلسطينية، وهي غزة، وخانيونس، ودير البلح، ورفح، جباليا، و5 مدن مغربية، هي تازة، وشفشاون، القصر الكبير، وتطوان، والقنيطرة.
كما حصلنا على موافقة من بلدية مدينة سلا (قرب العاصمة الرباط) للارتباط بتوأمة مع مدينة غزة. نسعى إلى توطيد العلاقة بين الشعب الفلسطيني والأشقاء المغاربة، والاستفادة من خبرات هذه البلدان، وتوفير فرص تدريب للكوادر الفلسطينية، بجانب إيجاد نوع من التواصل الثقافي ننقل عبره المعاناة التى يعيشها الشعب الفلسطيني، ولاسيما التحديات التي تواجه بلديات غزة، وخاصة مشكلة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.
** هل لكم مبادرات سابقة في هذا الاتجاه؟
نعم في عدة دول بدأنها بتركيا، حيث وقعت ست بلديات تركية مذكرات تفاهم مع بلديات في غزة، في سياق التقارب أكثر مع العالم العربي والاسلامي. والمغرب وتركيا الآن من الدولة الناهضة في المنطقة. ولدينا توجه لبدء مثل هذه الشراكات مع تونس وماليزيا.
** بعد اعتذار إسرائيل لتركيا عن الهجوم الدموي على سفينة "مافي مرمرة"، ووعد تل أبيب بفك الحصار عن غزة، ماهو مستوى التنسيق بينكم وبين أنقرة للدفع في هذا الاتجاه؟
على مستوى الحكومة في غزة، هناك تواصل وتنسيق مستمران مع الجانب التركي، بعد الاعتذار الإسرائيلي لأنقرة، وهو الاعتذار، الذي يعتبره أهل القطاع وكل الفلسطينيين، انتصارا. لكن ما نأمله هو أن نرى أشياء على الأرض، أي أن تفي إسرائيل بوعدها برفع الحصار البري والجوي عن غزة. وفي تقديرنا تركيا لم ولن تقصر في الدفع نحو رفع الحصار الإسرائيلي.
** وماذا عن دور مصر؟
أعتقد أن تعقيدات الوضع الداخلي في مصر (يقصد الخلافات الشديدة بين قوى المعارضة والرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين) تؤثر بشكل كبير على تفعيل ما اتفق عليه بيننا وبين الإخوة في مصر من أجل رفع الحصار عن غزة.
** وماذا عن جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية؟
قرار حكومة غزة، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالتوجه نحو المصالحة الوطنية الفلسطينية (مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح) هو "قرار استراتيجي". نتمنى إنجاز المصالحة في أقرب الآجال لنسترد السيادة على قرارنا الفلسطيني دون الحاجة إلى أي تدخل خارجي؛ فما يعطل المصالحة هي التدخلات الخارجية.
** هناك دعوات متصاعدة في أوساط المجتمع المدني المغربي إلى رفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.. فكيف تنظرون إلى مثل هذه الدعوات؟
إسرائيل تعمل على اختراق الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم العربي. وهذا يعكس طموحاتها التوسعية الخفية. لذا يحب على الحكومات والشعوب العربية التصدي لهذه الاختراقات والعمل على عزل إسرائيل، وتجنب التطبيع معها. إسرائيل لا تحترم الشرعية الدولية وتقتل الفلسطينين وتهود مقدساتهم وتواصل التضييق عليهم، حيث لا يزال آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونها يعيشون ظروفا سيئة. مثل هذه الدولة يجب أن لا يُفتح أمامها أي باب عربي للتطبيع، لا سيما وأن مثل هذه الخطوة ستشجع دولا آسيوية وأمريكية، ترفض منذ سنوات تطبيع العلاقات مع تل أبيب، على الانفتاح على إسرائيل.