إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
استبعد الخبير والمفكر السياسي المصري سيف عبد الفتاح أن يقوم المجلس العسكري بالانقلاب على قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب المنحل أو تكرار ما يسمى بـ"سيناريو عام 1954" الذي شهد صدامًا بين العسكريين وجماعة الإخوان المسلمين بعد فترة من التقارب لم تزد عن العامين عقب ثورة 1952.
وأرجع عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حوار مع وكالة الأناضول للأنباء أسباب عدم قدرة المجلس العسكري على الانقلاب أو الدخول في صدام مع الرئيس الجديد إلى ترحيب الكثير من القوى الداخلية خاصة الثورية منها بقرار مرسي وكذلك القوى الخارجية وفي مقدمتها واشنطن، الأمر الذي يمنع المجلس العسكري من الانقلاب على الحكم حفاظًا على صورته أمام العالم.
وأصدر مرسي قراره بإعادة مجلس الشعب لممارسة مهامه بعد ساعات قليلة من لقائه ومساعد وزير الخارجية الأمريكي ويليام بيرنز في القاهرة الذي نقل إليه رسالة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
ووصف الخبير المصري قرار مرسي بعودة الغرفة الأولى من البرلمان بأنه "رادع وبمثابة ثورة رئاسية" على الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبل أيام من تولي مرسي الرئاسة ويحد من صلاحياته.
وفيما يلي نص الحوار:
ما تقييمك لقرار محمد مرسي بعودة البرلمان في الوقت الراهن؟
خلال ٨ أيام هي عمر الرئيس الجديد، اتخذ مرسي حزمة من القرارات التي تؤكد للجميع أن مصر تمضي في طريقها لتحقيق أهداف ثورتها المجيدة، من بينها تشكيل لجنة لإعادة جمع الأدلة في قضايا قتل المتظاهرين خلال الثورة، وإنشاء ديوان للمظالم، ثم جاء قرار عودة مجلس الشعب ليثبت أن الرئيس لا يقبل إملاءت من أحد، وهو قرار رادع لأي جهة أو مؤسسة تفكر في سحب سلطات الرئيس.
هناك من يرى أن القرار هدم لسيادة القانون والدستور اللذين أقسم عليهما الرئيس الجديد ثلاث مرات؟
عودة البرلمان موقف صحيح، وهو مطلب كشف عنه الوضع السياسي الراهن في البلاد، ومن حق رئيس الجمهورية الذي جاء بالانتخاب سحب أي قرار إداري صدر قبل مجيئه للحكم إذا قضت الضرورة ذلك.
وقد احترم مرسي حكم المحكمة الدستورية العليا وذلك بقراره إعادة مجلس الشعب وإجراء انتخابات برلمانية جديدة بعد 60 يومًا من إقرار الدستور الجديد.
كما أن عودة البرلمان للقيام بوظائفه لفترة مؤقتة يعد أمرًا ضروريًا من الناحية السياسية، فيجب أن يكون هناك من يساند الرئيس في حال إصدار تشريعات.
وقد استند مرسي في قراره إلى أحد مواد دستور ١٩٢٣ التي تؤكد حق رئيس الجمهورية في إعادة البرلمان لو تم حله حتى يقوم بوظائفه لحين انتخاب برلمان آخر.
لكن الإعلان الدستوري المكمل اختص المجلس العسكري بمهمة التشريع؟
أولاً هذا فرمان دستوري، ولا يجوز لهيئة غير مختصة مثل هيئة الجنرالات الـ١٩ (المجلس العسكري) أن تصدر التشريعات في مصر.
ولا يوجد في أي بلد في العالم أن يصدر رجال الجيش التشريعات حتى في البلدان التي تحدث فيها انقلابات عسكرية.
ومن المفترض أن المجلس العسكري سلم السلطة في ٣٠ يونيو/ حزيران الماضي، وعليه أن يعود إلى ثكناته، وبقاؤه مخالف للقواعد السياسية فحتى تستقيم الدولة لابد أن يمارس الرئيس صلاحياته بمنتهى القوة، ولا يمكن أن يقبل شعب قائم بثورة أن يكون هناك رئيسان في مركب قيادة الوطن فنتائجها ستكون مفزعة.
هل تتوقع حدوث صدام أو انقلاب عسكري عقب هذا القرار؟
لقد وجد القرار ترحابًا من الكثير من القوى الداخلية والخارجية، وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية التي اعتبرت القرار خطوة مهمة، وهذا يمنع المجلس العسكري من الانقلاب على الحكم حفاظًا على صورته أمام العالم.
هناك الكثير من القوى الليبرالية رفضت القرار ودعت العسكري للانقلاب على الرئيس، ما تعليقك؟
أتعجب من الذين يريدون بقاء المجلس العسكري ويدعون للانقلاب على الديمقراطية، فالأيام الماضية أسقطت الكثير من الأقنعة التي كانت تدعي الثورية ولكن في المقابل وجد قرار مرسي ترحابًا كبيرًا.
ما رأيك في اجتماع المجلس العسكري للمرة الأولى ليصدر رد فعل على موقف منذ تولي قيادة البلاد في فبراير ٢٠١١؟
هذا يؤكد أن الثورة قائمة، ومن أعظم مكاسب الثورة أن ينتزع الرئيس صلاحياته، ويصبح قراره فعلاً، والمجلس العسكري يبحث عن رد فعل، فما قام به مرسي هو فن إدارة الدولة الحديثة.
البعض ربط بين الجلسة الطارئة لمجلس شورى الإخوان وقرار مرسي - القيادي السابق بالجماعة - وأنه مكسب للإخوان أصحاب الأكثرية في البرلمان؟
هذا تأويل بعض دعاة الإسلاموفوبيا، والقرار ما هو إلا مخرج لجهة تشريع تعمل مع الرئيس المنتخب.
إم/إم/حم