Fekry Abdeen , İlayda Çakırtekin
14 يونيو 2026•تحديث: 14 يونيو 2026
إسطنبول/ الأناضول
اتهمت باريس، شركة إسرائيلية بالتدخل في انتخابات فرنسا، إضافة إلى انتخابات بدول أخرى ومدينة نيويورك الأمريكية، عبر حملات تشويه وتشهير رقمية، فيما أعلنت تل أبيب أنها تنتظر نتائج التحقيق الفرنسي.
جاء الاتهام على لسان رئيس الوكالة الوطنية الفرنسية لرصد ومكافحة التدخل الرقمي الأجنبي والمعلومات المضللة مارك أنطوان بريلان، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الخميس.
وقال بريلان، إن شركة إسرائيلية تعرف باسم "بلاك كور" ارتكبت تدخلا رقميا في الانتخابات البلدية الفرنسية، إلى جانب دول أخرى مثل أنغولا وتوغو واسكتلندا، والانتخابات البلدية بمدينة نيويورك الأمريكية عام 2025.
وتُعرف القوى السياسية التي تستهدفها هذه الأنشطة الإسرائيلية بمواقف على الساحة الدولية داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وتتولى الوكالة الحكومية منذ 2021 مهمة رصد عمليات ومكافحة التدخل الرقمي الأجنبي.
وبفوزه في انتخابات 2025، أصبح زهران ممداني، أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، وكثيرا ما ينتقد ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية بقطاع غزة منذ عام 2023.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
**تفاصيل التحقيق
وقدّم بريلان، تفاصيل من تحقيق الوكالة في حملة تدخل استهدفت حزب "فرنسا الأبية" اليساري بزعامة جان لوك ميلونشون، المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني
ويتردد أن الشركة شنت حملات تشويه وتشهير رقمية بثلاثة مرشحين من حزب ميلونشون، قبل انتخابات بلدية أُجريت في مارس/ آذار الماضي.
وقال بريلان: واجهنا عملية منظمة شملت مجموعة واسعة من الأصول الرقمية، ومواقع إلكترونية مزيفة، وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، والقدرة على العمل عبر منصات تواصل اجتماعي متعددة في آن واحد، واستخدام طيف واسع من الأدوات الرقمية.
وأضاف أن المحققين تتبعوا جغرافيا الجهة الأجنبية التي تقف وراء حملة التدخل.
وتابع: "في هذه المرحلة، مكّنتنا تحقيقاتنا من إثبات وجود صلة بشركة يُشتبه في أنها تُمارس التأثير الرقمي تُدعى بلاك كور، ومقرها في إسرائيل".
وشدد بريلان، على أن المحققين لم يُحددوا بعد الجهة أو الجهات الراعية المحتملة وراء هذا التدخل الرقمي الأجنبي في الانتخابات.
** ردود رسمية
أما رئيس الوزراء الفرنسي فقال، في المؤتمر الصحفي، إن حكومة بلاده طلبت توضيحات من إسرائيل بشأن أنشطة "بلاك كور"، وكذلك المساعدة في تحديد الجهة التي قد تكون وراء حملة التشهير.
وأردف لوكورنو: لا أشك لحظة واحدة أنه لو أن شركة فرنسية خاصة، ومن الأراضي الفرنسية، تورطت في تدخل رقمي خارجي في إسرائيل، لكانت (تل أبيب) تعاملت بالطريقة نفسها مع سفيرها هناك".
من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في باريس، عبر بيان نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إنها تلقت طلبا من فرنسا (بشأن الشركة)، وتنتظر تفاصيل التحقيق الفرنسي لإجراء تحقيقها الخاص.
وادعت أن "إسرائيل لا تنوي التدخل في العملية السياسية الفرنسية، سواء على المستوى الوطني أو البلدي".
وكتب لوكورنو، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الخميس، أنه سيتشاور مع جميع الأحزاب بشأن تعزيز الضمانات الانتخابية.
وشدد على الحاجة لـ"إجراءات قانونية جديدة مُعجّلة تسمح باتخاذ إجراءات سريعة ضد التلاعب بالمعلومات".
وأضاف لوكورنو: "لم يؤثر (التلاعب) بشكل كبير على الانتخابات البلدية الأخيرة، إلا أنه يُشير إلى تهديدات خطيرة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027".
وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، رصد "أسلوب تلاعب بالمعلومات" خلال الانتخابات وإبلاغ السلطات القضائية بالأمر.
** خلفية القضية
وفي 17 مايو/أيار الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن أجهزة الأمن الفرنسية تحقق في عملية تأثير أجنبي استهدفت حزب "فرنسا الأبية"، عبر شبكة من الحسابات الوهمية والمواقع الإلكترونية التي استخدمت لتشويه سمعة مرشحين في الانتخابات البلدية بمدينتي مرسيليا وتولوز.
وبحسب الصحيفة، سعت الحملة إلى تصوير المرشحين المستهدفين كمغتصبين ومؤيدين للفلسطينيين والمسلمين، فيما اشتبهت السلطات الفرنسية بتورط كيان غامض يعرف باسم "بلاك كور".
وكشف تحقيق مشترك أجرته "هآرتس" وصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية عن وجود حزمة أدوات رقمية مرتبطة بـ"بلاك كور" تعمل عبر خوادم في عدة دول أوروبية، كما أظهر أن أنظمة الشركة تتشارك بنية تحتية رقمية مع شركتين إسرائيليتين مسجلتين في تل أبيب هما "غالاكتيكوس" و"إس إن آي".
ويملك الشركتين كل من: غي جيئور، والمحامي ورائد الأعمال التقني دورون أفيك، اللذين نفيا أي معرفة بشركة "بلاك كور" أو امتلاك أنشطة سياسية في فرنسا.
لكن، وبعد أقل من ساعتين على تلقيهما طلب التعقيب، أزيلت من الإنترنت البنى التحتية الرقمية التابعة لشركتي "بلاك كور" و"غالاكتيكوس"، بحسب المصدر ذاته.
** آثار رقمية
وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية أول من كشف عملية التأثير في 9 مارس الماضي، قبل أسبوع من الانتخابات المحلية في البلاد.
واستهدفت الحملة حزب "فرنسا الأبية" بزعامة ميلونشون، واستخدمت مواقع وحسابات وهمية لتشويه سمعة مرشحين من الحزب عبر اتهامات ومحتوى مزيف تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبعد نشر تحقيق "لوموند"، حاول القائمون على حملة التأثير محو آثارهم الرقمية، إلا أن بعض الأدلة بقيت متاحة، ما سمح للسلطات الفرنسية بمواصلة تتبع خيوط القضية.
وخلص فريق تحقيق تابع للأمانة العامة للأمن القومي في فرنسا، بالتعاون مع وزارة الداخلية ولجنة الانتخابات والجهة المختصة برصد التدخلات الأجنبية، إلى أن "بلاك كور" هي المشتبه به الرئيسي في القضية.