تامر الحجاج
عمان – الأناضول
قال محلل سياسي أردني إن هناك مؤشرات واضحة وفاعلة، تؤكد أن المزاج الشعبي الساخط على سياسات النظام يسعى لهيكلة الحراك السياسي الدائر حاليا في البلاد والانتقال به إلى مرحلة جديدة "أكثر حضورًا وقوة" خاصة بعد امتداد الاحتجاجات إلى مدن الشمال مؤخرًا وعدم اقتصارها على الجنوب.
وأضاف محمد أبو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، لوكالة "الأناضول" للأنباء "لا يستطيع أحد توقع ما سيحدث في المرحلة القادمة"، معتبرًا أن البلاد أمام سيناريوهين لا ثالث لهما، إما "أن ينفجر الشارع أو أن يتم احتواؤه من خلال ترميم المعسكر البيروقراطي وتحشيده ضد المطالبين بالإصلاح".
وشهدت الأردن مؤخرًا انتقال الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن الجنوب إلى مدن الشمال، المعروفة بأنها قاعدة النظام وحاضنته نظرًا لأن معظم سكانها يعملون بجهات حكومية، كما شهدت البلاد تزايد موجة الانتحار اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية بالأردن، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تزايد وتيرة تلك الاحتجاجات.
وأوضح أبو رمان أنه "يبدو أن الرهان الرسمي واضح على محدودية الحراك السياسي وضعفه، وربما اللغة الأكثر تداولاً على لسان المسؤولين هي أنه لن نسمح لأحد أن يفرض أجندته على الدولة".
وفي الوقت نفسه، رأى مراقبون للوضع الاقتصادي أن المملكة في وضع لا تحسد عليه "فهي من ناحية تريد إقناع المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي بالاكتفاء بما اتخذته من قرارات لتمرير طلبها لقرض تحتاجه بشكل ملح، وبين شارع يتوقع أن ينفجر إن توجهت نحو رفع الأسعار".
وذهب المراقبون إلى أن قرار الحكومة الأردنية رفع أسعار المشتقات النفطية، ساهم إلى حد كبير في توغل الاحتجاجات وتمددها باتجاه مدن الشمال مثل إربد جرش، وعجلون، والمفرق، وهو ما يرجح سيناريو "انفجار الشارع".
ويحتضن الأردن وفق الأرقام الرسمية حوالي 14% من السكان تحت خط الفقر.
ووفقا لدائرة الإحصاءات العامة، فإن معدل البطالة العامة في الأردن يبلغ 12%، بينما معدل البطالة بين الشباب دون سن 30 سنة يبلغ ضعف هذا الرقم، علما بأن هؤلاء يشكلون 70% من السكان.
وفي "إربد" التي شكلت موجة جديدة من الاحتجاجات، جاءت التظاهرات فيها على نحو غير اعتيادي، فالمدينة التي اتخذت موقفًا أقرب إلى الحياد فيما يتعلق بالنزول إلى الشارع طيلة الأشهر الماضية، بدأ العديد من أبنائها يقودون احتجاجات ليلية عالية السقف.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الاحتجاجات استمدت بريقها من مدينة الطفيلة الجنوبية، التي أطلقت شرارة الاحتجاجات في البلاد منذ كانون الثاني/يناير 2011.
وتقول مصادر سياسية مقربة من الحكومة لـ"الأناضول" إن هناك قناعة لدى مطبخ القرار بأن جماعة الإخوان المسلمين - أبرز تنظيم سياسي أردني - "يتجهون إلى رفع سقف الهتاف ضد الدولة، وتصعيد حراكهم داخل المحافظات"، وهو ما كشف عنه في وقت سابق نائب المراقب العام لإخوان الأردن زكي بني ارشيد، حينما قال: "إذا كان النظام يريد منا سقوفا مرتفعة فليبشر بذلك".
وتؤكد المصادر أن النظام "يقدر جيدًا حجم الاحتقان والغليان الشعبي المستمد من واقع اقتصادي متردٍ".
وكشفت المصادر أيضا عن توصية قدمها جهاز المخابرات العامة إلى القصر قبل قرار رفع الأسعار الأخير، "تدعو إلى وقف الرفع المذكور تحسبًا لتنامي حالة الاحتجاج".
وكانت توصية أمنية أخرى طالبت بتأجيل قرارات الرفع الثانية إلى ما بعد شهر رمضان والانتخابات النيابية دون استجابة.
وفي سياق متصل، تزايدت حالات الانتحار التي ينفذها مواطنون أردنيون بسبب تدهور ظروفهم المعيشية، حيث أقدم أردني مؤخرا على إحراق نفسه؛ احتجاجًا على فصله من عمله بإحدى شركات قطاع الكهرباء، حسب إفادة عائلته، وهو ما دفع الحكومة لتوعية المواطنين عبر علماء دين بحرمة قتل النفس.
وفي المقابل، تسعى الحكومة إلى امتصاص غضب المحتجين حيث قال المتحدث باسمها سميح المعايطة في تصريحات صحفية مؤخرا، إنها خفضت من نفقاتها قبل أن تقوم برفع بعض الأسعار.
يشار إلى أن الحكومة الأردنية كانت قد أكدت توجهها إلى مزيد من الإجراءات؛ لتفادي ارتفاع عجز موازنة عام 2012 التي بلغت 9,6 مليار دولار، إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، وذلك بعد تجاوز ديون الأردن في شباط/فبراير الماضي 21 مليار دولار مقابل نحو 18 مليار دولار عام 2010.
تا/صغ/حم