حازم بدر
القاهرة- الأناضول
مخطئ من يظن أن ميدان التحرير، قلب العاصمة المصرية القاهرة، مجرد ساحة للاحتجاج فقط، لكنه احتضن أيضا منذ بداية ثورة يناير قبل عام ونصف العام مشاعر عاطفية ساخنة بين الفتيات والشباب الثائرين، توجت في كثير من الحالات بالزواج لكن انتهى أغلبها بالفشل.
وفسرت خبيرة اجتماعية لوكالة "الأناضول" للأنباء انتهاء حالات كثيرة من الزواج في التحرير بالطلاق إلى "عدم تريّث الشباب الثائر قبل اتخاذ قرار الارتباط حيث إن انفعالاتهم في الميدان تكون سريعة وشديدة وقد تبنى عليها قرارات خاطئة".
وروى محمد فكري، أحد الشباب الذين كانت بداية تعارفهم على زوجاتهم بالميدان، كيف شاهد زوجته لأول مرة وهي تهتف بمسيرة متجهة لـ"التحرير" قبل تنحي الرئيس السابق حسني مبارك بيومين يوم 9 فبراير/شباط2011.
وقال لوكالة "الأناضول" للأنباء إنه اتخذ قرارًا بخطبتها بعد ثلاثة أيام فقط من معرفتها، كما تم عقد قرانهما وزفافهما بعد نحو شهر تقريبا.
ومثلما كان ارتباط فكري بزوجته سريعًا كان طلاقهما سريعًا أيضا وذلك بعد 4 أشهر فقط من الزواج، نظرًا لاكتشافهما لاحقا أنه "لا توجد أرضية مشتركة بينهما"، بحسب فكري.
وتابع: "في ميدان التحرير كانت المشاعر ملتهبة، ولكن بعد أن استقرت المشاعر أدركنا حجم الخلاف بيننا".
الخطأ الذي وقع فيه "فكري" تداركه زميله كريم قاسم، الذي منح نفسه فرصة لقياس مدى التفاهم بينه وبين الفتاة التي تعرّف عليها بـ"التحرير"، حيث لم يتقدم لخطبتها إلا بعد مرور عام ونصف العام على أول لقاء بينهما، بحسب قوله لـ"الأناضول".
وقال قاسم، الذي تعرف – أيضا- على خطيبته أثناء مسيرة متجهة للميدان "كنت وخطيبتي مجرد أصدقاء في الفترة الماضية إلى أن تأكد كل منا أنه بالإمكان تحويل تلك الصداقة إلى خطبة ثم إلى زواج ناجح"، مشيرًا إلى أن زفافهما سيتم ولكن بعد تسليم المجلس العسكري للسلطة "كاملة وليس منقوصة مثلما حدث".
ويرجع قاسم حرصه على التأني ودراسة شريكة حياته رغم مشاعر الحب "الثوري" بينهما إلى "كثرة ما شهده من حالات زواج انطلقت من ميدان التحرير وانتهى أغلبها بالفشل".
ومن جانبه، أوضح أحمد جمال عبد الناصر، المأذون الشرعي المعروف لكثير من الشباب في التحرير، والذين أطلقوا عليه لقب "مأذون الثورة" أن هناك الكثير من الزيجات التي تمت في التحرير ونجحت مثلما فشلت أخرى.
وقال للأناضول: "لا يوجد ما يمنع أن يتعارف الشاب على خطيبته في الميدان طالما أن ذلك يتم في إطار من الاحترام المتبادل ولكن الخطأ هو التسرع في إتمام العلاقة دون التفكير الجيد".
ونصحت الخبيرة في العلوم الاجتماعية سامية خضر، الشباب والفتيات المترددين على "التحرير" بالتريّث قبل اتخاذ قرار الارتباط سواء كان عبر مكاتب الزواج، أو اللقاء المباشر بين الطرفين لأن الانفعالات بالميدان تكون سريعة وشديدة وقد تبنى عليها قرارات خاطئة، على حد قولها.
وتابعت أن "الرجل يحتاج زوجة توفّر له الطمأنية وتهتم بشئون بيتها، ولا يحتاج لفتاة ثورية تعارضه في كل شيء، ولذلك لا يصح التعامل مع البيت كالميدان والعكس".
وشهدت حالات الزواج في الميدان تزايدًا في الفترة الأخيرة لدرجة أن العديد من مكاتب الزواج حرصت على وضع ملصقات إعلانية لها في الميدان.
وطبقا لمدير أحد المكاتب التي توفّق بين الشباب والفتيات في الزواج، فإن المكتب أشرف خلال الشهرين الماضيين (مايو ويونيو) على20 زيجة حدث اللقاء الأول بين طرفيها بالميدان، مقارنة ببداية الثورة حيث كان المكتب يشرف على إتمام 3 زيجات فقط شهريًا.
كما أن هناك حالات زواج أخرى تمت في "التحرير" مؤخرًا، ليست بمعرفة المكتب ولم يتم حصرها، بحسب المشرف.
وانتشرت مكاتب الزواج في مصر في السنوات الأخيرة لا سيما بعد إحصائيات رسمية تحدثت عن ارتفاع معدلات العنوسة، كما ذكرت إحصائية لمركز التعبئة العامة والإحصاء الرسمي، أن هناك 9 ملايين فتاة عانس في البلاد.
حب/صغ/إم/حم