حازم بدر
القاهرة – الأناضول
كشف سمير العيطة، عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة السورية، أن وثيقتي "العهد الوطني" و"المرحلة الانتقالية" اللتين سيقرّهما المؤتمر سيؤكدان عدم دخول المعارضة في حوار سياسي مع قوى دولية حول مستقبل سوريا إلا بعد رحيل نظام بشار الأسد، معتبرًا ذلك "إنجازًا في حد ذاته" لأن هناك أطرافًا بالمعارضة كانت مستعدة للحوار في ظل وجود الأسد.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة "الأناضول" للأنباء على هامش المؤمر الذي يختتم أعماله بالعاصمة المصرية القاهرة، مساء اليوم الثلاثاء، قال العيطة إن وثيقة "العهد الوطني" تؤكد على "مدنية الدولة السورية وعدم تفريقها بين المواطنين على أساس العرق أو الجنس".
وأوضح العيطة، وهو رئيس تحرير النسخة العربية من جريدة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية وعضو مؤسس في المنبر الوطني السوري المعارض، أن وثيقة "المرحلة الانتقالية" عالجت وضعية الجيش بعد الأسد، وأقرّت آلية انتخاب مجلس "أمن وطني" لإعادة هيكلة الجيش.
ووصف العيطة ما يحدث بسوريا بأنه خليط بين الثورة والمؤامرة والحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن هناك أطرافًا خارجية مسئولة عن هذا الوضع الملتبس.
وفيما يلي نص الحوار:
• لا تزال قضية التدخل العسكري الأجنبي في سوريا محل جدل وخلاف بين أطياف المعارضة، فما هو موقفك منها؟
** المتظاهرون السوريون هم أول من طلبوا التدخل العسكري الأجنبي بسبب القصف المتواصل لهم من قبل جيش الأسد لدرجة أن أصواتًا كانت تقول "نريد تدخلاً أجنبيًا، حتى ولو من إسرائيل"، وفي هذا الوقت لم تكن ظهرت مبادرة كوفي عنان، ولا المبادرة العربية، ولا دور بعثة المراقبين الدوليين، ولكن مع وجود هذه المبادرات بدأ البعض يفكر في الحلول السياسية، في حين تمسك البعض الآخر بالتدخل العسكري في ظل عدم استجابة النظام السوري للحلول السياسية، ومع كل هذا فإن موقفي الشخصي هو رفض التدخل العسكري الأجنبي.
• أنتم إذن تقولون للنظام السوري افعل ما شئت، فلن تجد من يردعك؟
** نحن في أزمة حقيقية، فالنظام السوري يواصل الإبادة، والتدخل العسكري الأجنبي سيجعلنا ليبيا أخرى حيث تسبب في تلويث ثورتها ودفع مواطنيها إلى حرب أهلية، ويجب أن نستوعب الدرس.
• وما الحل في ظل هذه الأوضاع الملتبسة؟
** الحل أن يترك الشعب السوري يقرّر مصيره بنفسه، فهو قادر بصموده على قهر آلة النظام العسكرية، ولكن من يدعون مساعدة سوريا بتسليح المعارضة يدفعون البلاد لحرب أهلية، فسوريا بها ثورة حقيقية أصدق من كل الثورات العربية بما سقط بها من شهداء، ولكن هذه الثورة التي يصفها البعض بأنها مؤامرة، ويسميها البعض حربًا أهلية، هي مزيج بين الثلاثة، وهناك دول مثل روسيا والصين وبعض الدول التي تدعي صداقتها لسوريا تتآمر على هذه الثورة.
• البعض قال إن إسرائيل من بين الأطراف المتآمرة على الثورة السورية، ما رأيك؟
** أكيد تحوّل الثورة السورية لحرب أهلية يصب في صالح إسرائيل، وحتما هي جزء من المؤامرة.
• وماذا أنتم فاعلون في مؤتمر القاهرة لمواجهة هذه المخططات التآمرية على ثورتكم؟
** مؤتمر القاهرة يهدف بالأساس إلى توحيد مواقف المعارضة السورية، وهذا في حد ذاته وسيلة لمقاومة مخطط الانقسام السوري، وهو إحدى نقاط الضعف التي أشار إليها مؤتمر جنيف الذي عقد مؤخرًا لمناقشة الأزمة السورية، حيث كان المجتمعون هناك يقولون إن المعارضة السورية لا تجتمع على موقف موحد، ولذلك فإن الوثيقتين اللتين سيقرّهما المؤتمر ستمثلان صفعة لمؤتمر جنيف.
• كيف ذلك..وما هو مضمون الوثيقتين؟
** وثيقتا "العهد الوطني" و"المرحلة الانتقالية" يقرّان أن المعارضة لن تدخل في حوار سياسي مع قوى دولية حول مستقبل سوريا إلا بعد رحيل نظام الأسد، وهذا في حد ذاته إنجاز حيث كانت هناك أطراف بالمعارضة لديها استعداد للدخول في حوار سياسي في ظل وجوده، كما ركزت "العهد الوطني" على مدنية الدولة السورية وعدم تفريقها بين المواطنين على أساس العرق أو الجنس، وحظرت بشكل واضح وصريح تدخل المال السياسي في الأحزاب بمرحلة ما بعد بشار الأسد.
- وماذا عن وثيقة المرحلة الانتقالية؟
** هذه الوثيقة عالجت وضعية الجيش بعد الأسد، وأقرّت آلية انتخاب مجلس "أمن وطني" لإعادة هيكلة الجيش، بحيث يضم عناصر من الجيش النظامي، ممن لم تتلوث أياديهم بدماء الشعب السوري، وعناصر أخرى من الجيش الوطني الحر.
- ومَنْ سيختار مجلس الأمن الوطني؟
** اختيار المجلس سيكون من قبل "المؤتمر الوطني" الذي ستتم الدعوة له بعد رحيل بشار، كما سينتخب المؤتمر هيئة عامة للحفاظ على الثورة ستكون مهمتها التشريع وإصدار القوانين، لحين وضع دستور جديد للبلاد، ومن المنتظر أن يشكل المؤتمر لجنة لمتابعة تنفيذ الوثيقتين.
حب/صغ/حم