وسط بيروت..حيث للعراقة العثمانية حكايات وحكايات
يعود تاريخه الى خمسة آلاف سنة ويعرف اليوم باسم "داون تاون" او "سوليدير"

تصوير: رمزي حيدر
حمزة تكين
بيروت - الأناضول
القشلة العثمانية.. بـرج السـاعة.. ساحة النجمة.. أثار تاريخية لا زالت باقية لليوم في منطقة وسط بيروت لتظل شاهدا على فترة ازدهار عاشتها العاصمة اللبنانية إبان فترة دخولها في فلك الخلافة الإسلامية العثمانية التي دامت أكثر من 4 قرون.
وبحسب مؤرخين لبنانيين، أولى العثمانيون المدن اللبنانية أهمية كبيرة وخاصة مدينة بيروت التي أصبحت في عهد الخلافة العثمانية ( من عام 1516م وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى) أكثر ثراء من الناحية الثقافية والعلمية والأدبية والعمرانية، لاسيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي، فازداد عدد المعاهد والمدارس والكليات والجمعيات والصحف.
والمتجول في شوارع وسط بيروت يجد الآثار العثمانية منتشرة في كل زاوية وفي كل طريق الوسط، شاهدة على فترة تاريخية مهمة في التاريخ البيروتي.
ومن أهم ما يشاهده زائر وسط بيروت القشلة العثمانية المعرفة حاليا باسم "السراي الكبير" والتي بنيت عام 1853 لتكون ثكنة عسكرية للحامية التركية، ثم أصبحت في أيام الانتداب الفرنسي للبنان مقراً للمفوض السامي إلى أن أصبح مقراً لرئاسة الوزراء في عهد الاستقلال وما زال حتى اليوم مقرا للحكومة اللبنانية.
ومن الشواهد العثمانية أيضا المستشفى العسكري العثماني الذي أقيم عام 1860م مقابل السراي الكبير، ثم تحول منذ عهد الاستقلال وحتى الستينيات إلى قصر للعدل، ويشغله حالياً مجلس الإنماء والإعمار .
وعلى مقربة من السراي الكبير، يقف بـرج السـاعة - الذي تم بنائه عام 1897 - شاهدا على العراقة العثمانية، وقد جرى ترميمه عام 1994
أما ساحة النجمة القابعة وسط بيروت والتي تضم مقر مجلس النواب اللبناني فقد أشرف على بنائهها وتنفيذها منذ عام 1933 مهندس معماري من أصل تركي، وتضم أيضا العديد من المكاتب والمطاعم وتتوسطها ساعة أثرية كبيرة.
ومن أهم أيقونات وسط بيروت تلك المساجد العثمانية التي تزين كل شارع من شوارع هذا الوسط، فقد ظلت مساجد وسط العاصمة اللبنانية محتفظة برونقها التاريخي الذي يعود للعهد العثماني، عدا مسجد واحد هو المسجد العمري الكبير، والذي وإن لم يبن على الطراز العثماني إلا أنه لم يخل من لمسة عثمانية أيضًا.
وتنتشر مساجد: "العمري"، "النوفرة"،"المجيدية" والتي تعود للعصر العثماني، فيما ينتصب مسجد محمد الأمين شامخا عملاقا وهو مسجد حديث البناء يقع في قلب ساحة الشهداء وسط بيروت، بني على الطراز العثماني بمساحة تبلغ (9778 م2)، وله ثلاثة مداخل (شرقي، شمالي، غربي) وأربع مآذن، ويتسع لنحو 6250 مصليًّا، وفي حرمه ضريح رئيس الوزراء اللبناني السابق الراحل رفيق الحريري.
ويتسلل الى هذه الآثارات القديمة، عدد كبير من المطاعم المنتشرة في الوسط التجاري لبيروت تمكنك من تذوق أطباق لبنانية عديدة إضافة الى أطباق عالمية مشهورة .
ويعود تاريخ مدينة بيروت إلى أكثر من خمسة آلاف عام مضت، فقد ورد اسمها في نصوص مكتوبة بالخط المسماري تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد ثم دخلت في غضون القرن الأول ق.م. في فلك السيطرة الرومانية وكانت تعرف آنذاك باسم “بيريتوس” .
وبعد أن هزم العثمانيون المماليك في واقعة مرج دابق الحاسمة عام 1516م في عهد السلطان سليم الأول، لقي الدخول العثماني تأييداً واسعا من اللبنانيين وعلى رأسهم الأمير المعني فخر الدين.
وهكذا دخلت بيروت في فلك الخلافة الاسلامية العثمانية التي دامت أكثر 400 سنة، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وجاءت بعد ذلك فترة الانتداب الفرنسي التي استمرت حتى عام 1943، وهي السنة التي حصل فيها لبنان على استقلاله.
وتبقى أفضل طريقة للاسمتاع بمشاهدة بيروت العتيقة أن تسير على قدميك في شوارعها وبين ابنيتها القديمة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.