مورو: لا تطبيق للشريعة قبل بناء الدولة
القيادي بحركة النهضة التونسية قال لـ"الأناضول" إن "تطبيق المشروع الإسلامي قد يحتاج لقرن من الزمان"
إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
قال عبد الفتاح مورو نائب رئيس حزب النهضة التونسي إن "الحركة الإسلامية خاطئة عندما تتحدث عن تطبيق الشريعة قبل بناء الدولة".
جاء ذلك في خلال حوار أجرته مراسلة وكالة الأناضول للأنباء مع مورو أحد مؤسسي حركة النهضة الإسلامية علي هامش مشاركته بالمنتدي العالمي للوسطية الذي يختتم اليوم الأحد في القاهرة بعدما استمر ليومين تحت عنوان "الإسلاميون وتحدى السلطة".
وأضاف مورو الرجل الثاني في النهضة بعد رئيسها راشد الغنوشي أن "التيار الإسلامي عليه بناء مشروع حقيقي للأمة وتطبيق هذا المشروع قد يحتاج لقرن من الزمان، وهو ما يحتاج لتفعيل مبدأ تداول السلطة".
وأشار إلى أنه "يجب أن ينصب اهتمام الحركة الإسلامية على بناء الدولة قبل الحديث عن تطبيق الشريعة فلسنا أمة مستقلة، ومن يطالبون بتطبيق الشريعة أقول لهم: تتحدثون عنها وأنتم اقتصادكم رهينة البنك الدولي قمحنا وحليبنا يأتي من الخارج".
ووصف من يطالب بتطبيق الشريعة بأنهم "متعجلون وليس لديهم الصبر لتحقيق السنة الطبيعة، ومن ينادون اليوم بتطبيق الشريعة لو سألتهم ما مشروعكم للحكم تجدهم عاجزين عن تقديم تصور واضح".
كما اعتبر أن "بعض التيارات الإسلامية تستغل مشاعر الجماهير لتؤججها في وقت نحتاج فيه إلى العقل؛ لأن غياب العقل في الماضي رسخ لنظم ديكتاتورية وكنا ندعو للحكام الديكتاتوريين من فوق منابر المساجد".
وقال إن "هناك بعض تصريحات للتيار الإسلامي تثير مخاوف المجتمع من تطبيق الشريعة لأن الإسلام ليس الكتاب والسنة فقط، وإنما فهم الناس لهذا الدين فإذا فهم بطريقة مغلقة سيخوف الناس من هذا الدين".
وعن تطبيق حدود الشريعة التي يطالب بها البعض في عدد من دول الربيع العربي قال مورو: "كيف نتحدث عن إقامة الحدود ونحن لم نبن الدولة بعد، فالشرائع هي نتاج بناء قائم والحدود هي المحيط به ولكن البناء لم يتم بعد فكيف تقام الحدود، لا يمكن الحديث عن تطبيق حدود الشريعة، قبل بناء الدولة ثم تختار مؤسسات الدولة الطريقة التي تراها مناسبة للدفاع عن هذا البناء".
وتابع مورو نائب رئيس حركة النهضة التي شكلت حزبًا باسمها: "إننا بحاجة اليوم لسيادة الأمة وتحقيق الحريات المنشودة، نحن مطالبون اليوم بإعادة المؤسسات الجديدة الداعمة للحريات وترشيد المجتمع وطرح أسلوب حضاري للحكم لا المطالبة بتطبيق الشريعة".
وطالب القيادي بالنهضة الذي ذكرت تقارير تونسية أنه قد يترشح للرئاسة "التيارات الإسلامية عليه أن تدرك أن حكم الإسلاميين زائل وغير مستدام وينبغي أن تفكر في ذلك جيدًا لنضع بعد ذلك آليات تداول السلطة وحماية المواطنين وينبغي أن نتذكر أننا في الفترة القادمة سنكون رعايا ومواطنين، لن نكون حكامًا ويجب أن نحافظ على حريتنا حينها".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.وتطرق القيادي الإسلامي التونسي لبعض الشعارات التي ترفعها الأحزاب الإسلامية وقال "إن التيار الإسلامي ظل لـ70 عامًا رافعًا شعار (الإسلام هو الحل)، لكن ما هو الإسلام وعن أي إسلام يتحدثون مما جعل الشعار وكأنك تقول لمريض إن (الطب هو الحل) دون تقديم علاج".
ودعا مورو إلى ضرورة الحوار مع التيارات السلفية قائلاً إنه "لابد أن يقوم الحوار أخ لأخ وأن نردهم للكتاب والسنة ونكشف لهم الواقع لأن الخطاب السلفي نابع من نفوس طيبة".
لكنه أخرج التيار الجهادي من التيارات السلفية وقال إن "هذه تيارات تكفيرية نشأت في أفغانستان وكانت تقاوم المد الشيوعي ثم الاحتلال الأمريكي، ويجب عليها التخلي عن مصطلح الجهاد حتى تدخل إلى مجتمعاتنا وأن تدرك أن علاقتها مع مجتمعها علاقة دعوية لا جهادية".
واعتبر مورو أن إقصاء المرأة والشباب عن الحياة العامة هو بعد عن الإسلام مؤكدًا جواز تولي المرأة قيادة البلاد، حيث قال إن "هناك رأيًا راجحًا بين العلماء بعدم جواز ولاية المرأة ولكن الرأي المرجح أنه يجوز أن تتولى المرأة قيادة البلاد".
وطالب القوى السياسية في مصر وتونس بضرورة البعد عن الاستقطاب موضحًا أنه "لابد من الخروج في ثورة ضد الفكر المتحجر الذي يشدنا للوراء سواء بين الإسلاميين أو الليبراليين".
ويأتي حديث قيادي حزب النهضة التونسي في وقت تشهد فيه مناقشات إعداد كل من الدستور المصري والتونسي جدلاً شديدًا حول مواد تطبيق الشريعة وحدودها بين أنصار التيارين الإسلامي والليبرالي.
وشهدت الجمعة الماضية بمصر احتشاد آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير للمشاركة في مليونية "تطبيق الشريعة" التي تطالب بالنص الصريح على تطبيق الشريعة الإسلامية في الدستور الجاري إعداده ليحل محل دستور عام 1971.
