ليبيا تتفرد بأول خسارة للإسلاميين في دول الربيع العربي
حرمانهم من ممارسة السياسة طيلة 40 عامًا واستياء قسم من الليبيين من أداء الإسلاميين بمصر وتونس فضلاً عن تشتتهم
إيمان محمد
القاهرة - الأناضول
جاءت خسارة الإسلاميين خاصة جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات المؤتمر الوطني العام بليبيا مخالفة لتوقعات كثيرة بوصول الإسلاميين للحكم في هذا البلد ليحذو حذو دول الربيع العربي المجاورة له في مصر وتونس.
وعلى عكس ما حدث في الدولتين المجاورتين حيث تمكن حزب النهضة الإسلامي في تونس وحزب الحرية والعدالة الإخواني في مصر من الفوز في الانتخابات العامة وتولي مقاليد الحكم، فإن حزب العدالة والبناء التابع لإخوان ليبيا والذي تأسس حديثًا في أعقاب ثورة أطاحت بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لم ينجح على ما يبدو في جذب الليبيين أو تكوين قاعدة شعبية له في وقت قصير.
فجماعة الإخوان التي تعتبر من أكثر الجماعات تنظيمًا في ليبيا وتاريخها يرجع للأربعينيات حُرمت من أي ممارسة للسياسة أو للعمل العام طيلة أكثر من 40 عامًا خلال عهد القذافي الذي قمع أفراد الجماعة وسجن مئات من أعضائها وأعدم ونفى آخرين خارج البلاد، وهو ما جعلهم يعملون في الخفاء وبشكل محدود.
يأتي هذا خلافًا للأحزاب الإسلامية في مصر وتونس التي كانت موجودة على الساحة السياسية منذ وقت طويل – رغم القمع - ولها برامجها وقاعدتها الشعبية ولها شبكات من الجمعيات الخيرية التي جعلت للإخوان على سبيل المثال بمصر شعبية كبيرة في مصر، وهو ما تفتقده ليبيا، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تحليل لها.
ويضم حزب "العدالة والبناء" عددًا كبيرًا من الأعضاء الذين اعتقلوا في السابق، ويأتي على رأسهم علي كرمي، أحد قيادات الإخوان المسلمين الكبار في ليبيا، والذي أمضى ثلاثة عقود وراء القضبان بسبب انتمائه السياسي.
سبب آخر جعل الإسلاميين يتراجعون في الانتخابات وهو الاستياء الذي أبداه قسم من الليبيين إزاء تجربة وصول الإسلاميين للحكم في مصر وتونس حيث اعتبروا أداءهم "محبطًا" طيلة عام ونصف مضى، وفضلوا التصويت للأحزاب الليبرالية باعتبار أنها ستحقق لهم الأمن والاستقرار.
وخلافًا لحزب العدالة والبناء الإخواني، خاضت أحزاب إسلامية أخرى الانتخابات بدون تنسيق بينها ولم تحقق بالتالي نتائج كبيرة.
ومن بين هذه الأحزاب الجبهة الوطنية، وهي مرتبطة بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المنبثقة بدورها عن جماعة الإخوان بزعامة المعارض الليبي محمد المقريف، فضلاً عن حزب "الوطن"، وهو جماعة إسلامية يتزعمها القيادي الإسلامي عبد الحكيم بلحاج الذي كان يتزعم من قبل الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي تم حلها، وقامت بحركة معارضة ضد القذافي في تسعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى حزب الأصالة، وهو جماعة سلفية يتزعمها الشيخ عبد الباسط غويلة.
وفي المقابل استطاع تحالف القوى الوطنية الليبرالي برئاسة محمود جبريل الذي يضم 40 حزبًا أن يجذب قطاعًا عريضًا من الليبيين إليه، وهو ما ظهر خلال المؤشرات الأولية للانتخابات التي جرت السبت من حصوله على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان، وذلك لعدة أسباب من بينها نجاح جبريل في توحيد العديد من الأحزاب الليبرالية، والشعبية التي يتمتع بها خاصة من جانب التجار ورجال الأعمال الذين أعجبوا بأدائه عندما كان رئيسًا للوزراء في المجلس الوطني الانتقالي وبسبب سياساته الاقتصادية.
وإذا تأكدت هذه النتائج فستكون ليبيا انفردت بأول هزيمة للإسلاميين في دول الربيع العربي.
إم/حم
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
