archive, الدول العربية

على عمق 22 مترًا تحت الأرض.. "الأناضول" في أنفاق غزة

رافق فريق "الأناضول" عدد من عمال الترميم خلال عملهم داخل أحد أكبر أنفاق التهريب على الحدود بين غزة ومصر.

05.12.2012 - محدث : 05.12.2012
على عمق 22 مترًا تحت الأرض.. "الأناضول" في أنفاق غزة

مصطفى حبوش

تصوير: مصطفى حسونة

غزة- الأناضول

على عمق (22 مترًا) تحت مستوى سطح الأرض، غاص فريق وكالة "الأناضول" للأنباء داخل أحد أكبر أنفاق التهريب على الحدود بين قطاع غزة ومصر برفقة عدد من العمال الذين يحاولون ترميم الأنفاق التي تضررت نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر لها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير منتصف الشهر الماضي.

ودمّرت إسرائيل بشكل جزئي وكلي أكثر من 70% من أنفاق التهريب التي يبلغ عددها ما يقرب على الـ(2000) نفق، بحسب مصادر غير رسمية.

وشنَّ الجيش الإسرائيلي هجومًا عسكريًّا واسع النطاق على أنحاء قطاع غزة استمر ثمانية أيام بدأه في 14 نوفمبر/تشرين الأول الماضي استهدف خلالها أكثر من 1500 هدف بـ3000 قذيفة صاروخية، ما أسفر عن مقتل 169 فلسطينيًّا، وإصابة أكثر من 1500 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين.

وبعد دقائق طويلة من حبس الأنفاس خشية انهيار مفاجئ لجدران "فتحة النفق" المدعمة بخرسانة متشققة جراء القصف الإسرائيلي تمكن طاقم "الأناضول" من الوصول إلى "القاع المظلم" باستخدام "حبل" وقليل من الأحزمة القماشية.

كان كل شيء مظلمًا في القاع حتى أشعل العمال المصابيح الكهربائية المثبتة على جدران النفق فظهرت التشققات في الألواح الخشبية والأعمدة الخرسانية التي تسبب بها القصف الإسرائيلي المتواصل لمنطقة الحدود مع مصر.

وبعد دقائق من المشي البطيء بين جدران النفق الضيقة المزدحمة بأنواع الحشرات الدقيقة وبكتيريا "العفن" التي تظهر نتيجة لارتفاع نسبة الرطوبة ونقص التهوية في المكان، بدأ العمال بأعمال صيانة المناطق المتضررة من النفق باستخدام أدوات البناء البسيطة وقليل من الحجارة والأسمنت والألواح الخشبية والأعمدة الحديدية الصغيرة.

ويقول أبو محمد، الذي رافق فريق "الأناضول"، وهو صاحب أكبر نفق للتهريب: إن "الاحتلال الإسرائيلي دمّر أكثر من 70% من الأنفاق، ونحن نحاول إصلاحها باستخدام الأدوات البدائية لنتمكن من استئناف العمل في نقل المواد الغذائية ومواد البناء من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة الذي يعاني من شح كبير فيها".

ويوضح أن تدمير الأنفاق عطّل الآلاف من الفلسطينيين عن العمل، مبينًا أن متوسط عدد العمال في كل نفق من 10 إلى 15 عاملاً.

ويشير إلى أن قيمة الخسائر المباشرة التي تكبّدها أصحاب أنفاق التهريب نتيجة القصف الإسرائيلي تقدر بأكثر من 200 ألف دولار أمريكي عن كل نفق مدمّر.

ويؤكد أبو محمد - الذي فضّل عدم ذكر اسمه - لمراسل "الأناضول"، أن كافة أنفاق التهريب ستعود للعمل بشكل كامل بعد شهر واحد تقريبًا وهي المدة المطلوبة لإصلاح الأضرار وإعادة بناء الأنفاق المدمرة كليًا، لافتًا إلى أن الأنفاق التي لم يصبها القصف الإسرائيلي عادت إلى العمل منذ اليوم الأول للتهدئة.

وكافة الأنفاق الحدودية التي يستخدمها الفلسطينيون في تهريب المواد الغذائية ومواد البناء منذ فرض الحصار الإسرائيلي عليهم عام 2007 تقع على الجانب الغربي لمعبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة ومصر.

وخلال تجوّل فريق "الأناضول" في نفق التهريب الذي يمتد حتى 700 متر داخل الحدود المصرية، تمكن العمال الفلسطينيون من إصلاح أجزاء كبيرة منه، وبدأوا بالعمل على نقل كميات قليلة من مواد البناء كـ "الحديد، والإسمنت، والحجارة الصغيرة" باستخدام عربات وسكك حديدية تمتد على طول النفق.

ويتعرّض عمال أنفاق التهريب لمخاطر جمة خلال عملهم في نقل البضائع تبدأ بإمكانية انهيار النفق في أي لحظة ولا تنتهي بقصف طائرات الجيش الإسرائيلي لها.

ويقول خالد أبو طه، وهو أحد عمال الأنفاق لمراسل "الأناضول": "قتل الكثير من أصدقائي نتيجة انهيار الأنفاق عليهم بسبب تصدعها من القصف الإسرائيلي المتواصل لمنطقة الحدود المصرية الفلسطينية".

ويضيف أبو طه "في بداية عملنا عام 2008 كانت قوات الأمن المصرية التابعة لنظام حسني مبارك تضخ المياه العادمة داخل الأنفاق وتفجّر قنابل الغاز السام ما تسبب بمقتل وإصابة العشرات من العمال". 

ويوضح أن مخاطر العمل في الأنفاق لا تنتهي ومن يعمل فيها عليه أن يتوقع الموت أو الإعاقة في أي لحظة.

ويشير إلى أن كافة الأنفاق التي دمّرها النظام المصري السابق أعاد الفلسطينيون بناءها من جديد فهي شريان حياتهم الوحيد نحو العالم الخارجي.

ولا يقتصر استخدام الفلسطينيين للأنفاق الحدودية على نقل المواد الغذائية ومواد البناء فهناك أنفاق معدة لنقل الأشخاص الممنوعين من السفر مقابل 100 شيقل (25 دولارًا) للفرد الواحد، وأخرى تستخدم لتهريب السيارات.

وبعد رحلة شاقة داخل نفق التهريب "الآيل للسقوط" والمختنقة أجواؤه بالغبار والرطوبة العالية، خرج فريق "الأناضول" برفقة العمال في ساعة متأخرة من المساء تمنع الأجهزة الأمنية الفلسطينية استخدام الأنفاق بعدها خشية تعرضها للقصف الإسرائيلي أو استخدامها لنقل بضائع غير مشروعة.

ويخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في صيف 2007، ويشتمل على منع أو تقنين دخول المحروقات ومواد البناء والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر.

وقد نتج عن الحصار الطويل والخانق تعطل المصانع وزيادة نسبة البطالة لتتجاوز الـ 80% لتصبح أعلى نسبة بطالة في العالم، إضافة لنقص حاد في الأدوية والمواد الطبية كافة.

كما أن حركة البناء تعطلت، مما زاد أزمة أصحاب البيوت التي دمرت في الحرب على غزة والتي يزيد عددها على 4100 بيت وشقة سكنية.

 وقد ابتكر أهل غزة طريقة حفر أنفاق تحت الأرض تمتد من مدينة رفح جنوب القطاع لتقطع الحدود المصرية وتخرج في مدينة رفح المصرية المجاورة، ويتم من خلالها جلب البضائع والأغذية والوقود، إضافة لبعض مواد البناء ولكن بأسعار خيالية مرتفعة.

 

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın