جيش النيجر.. رأس حربة التدخل العسكري بمالي (تحليل)
الجارة الشرقية لمالي يتميز جيشها بخبرة طويلة في قمع حركات التمرد، ويحظى بتمويل مالي وقوة عددية كبيرة مقارنة بجيرانه، ولديه اتفاقيات عسكرية مع فرنسا في مجالات التكوين والدعم اللوجستي.

سيدي ولد عبد المالك
نواكشوط - الأناضول
تعول الدول الإفريقية و الغربية الداعمة للتدخل العسكري بمالي على جيش النيجر بشكل رئيسي ليكون رأس الحربة في أخطر نزاع مسلح بات يلقي بظلاله على منطقة غرب إفريقيا.
ويتفرد هذا الجيش بخصائص تميزه عن غيره من جيوش المنطقة و خاصة تلك المشاركة في التدخل العسكري المرتقب، في شمال مالي ضد الجماعات المسلحة التي تتنازع السيطرة عليه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وتبعه انسحاب الجيش النظامي من الشمال.
ويرجع مراقبون منبع ثقة دول غرب إفريقيا "الإكواس" في جيش الجارة الشرقية لمالي إلى الخبرة التي اكتسبها من تجربته الطويلة في قمع حركات تمرد الطوارق بمنطقة آكاذيز شمال البلاد سنوات 1990، 2003، 2007، حيث استطاع أن يلحق بهم من خلالها هزائم وخسائر كبيرة.
ويحتفظ هذا الجيش باتفاقيات عسكرية مع فرنسا في مجالات التكوين والدعم اللوجستي تعود لعقود.
وتُحسب لجيش النيجر قدرته على تحصين حوزته الترابية وحماية حدوده من عناصر تنظيم القاعدة التي ترابط على مقربة من الشريط الحدودي بين النيجر ومالي البالغ طوله 821 كلم.
وساعد عامل انتشاره المكثف والواسع بالمناطق الشمالية من البلاد في التخفيف من مخاطر أزمتي مالي وليبيا على أمن واستقرار بلاده من خلال الحد من تدفق الأسلحة القادمة من ليبيا إلى شمال مالي بعد إجهاضه لعدة محاولات لتهريب السلاح.
وحافظ جيش النيجر بشكل مستمر على ضخ دماء جديدة للمؤسسة العسكرية، فرغم أوجه الشبه الكثيرة بين مالي والنيجر اللتين تمتلكان نفس المساحة الجغرافية (1.2 مليون كلم مربع لكل منهما) ونفس التعداد السكاني (قرابة 15 مليون نسمة لكل منهما) ونفس التحديات السياسية والاجتماعية والأمنية بالشمال (ملف الطوارق)، يبلغ تعداد جيش النيجر 12 ألف جندي في الوقت الذي لا يتجاوز فيه الجيش المالي 7 آلاف جندي.
وعلى المستوى المالي يستفيد جيش النيجر سنويًا من دعم معتبر من ميزانية البلاد، وخصص له البرلمان العام الجاري مبلغ 81 مليون دولار أي ما يمثل 3.5% من الميزانية العامة، وهو رقم يفوق حجم الميزانيات المخصصة لبعض القطاعات الحيوية كالزراعة والتعليم العالي.
ورغم سجله الحافل في الانقلابات العسكرية وانغماسه في الحياة السياسية استطاع مسك العصى من المنتصف فكان له دور بارز ومؤثر في مجمل التحولات والمنعطفات السياسية التي شهدتها البلاد كما ساهم في تدعيم الممارسة الديمقراطية من خلال تسليم السلطة للمدنيين.
ولم تفسد هذا الجيش السياسة كما أفسدت بعض جيوش المنطقة لذا ظل محافظًا على الجاهزية والانضباط، حيث ساهم بشكل كبير في وضع البلاد علي الطريق الصحيح من خلال إطاحته بالرئيس السابق آمادو تانجا الذي قام بتعديلات دستورية تتيح له البقاء في السلطة عام 2009.
وقد نجح قادة المؤسسة العسكرية في إدارة مرحلة انتقالية أمنت نقل السلطة إلى المدنيين في أجواء شفافة.
ويرجع مراقبون دوافع مشاركة النيجر إلى عوامل ثلاثة؛ هي، مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة، والاستفادة من مساعدات الحرب لدعم ميزانية البلد المنهك اقتصادياً، بالإضافة للخلفية اليسارية لرئيس النيجر أمادو إيسيفو الذي ينشط في الأممية الاشتراكية التي ينتمي إليها الحزب الحاكم بفرنسا.
كما أن فرنسا التي تتزعم الدعوة للتدخل العسكري في شمال مالي لن تترد - في رأي الكثير من المراقبين - بطرق رسمية أو غير رسمية في ضخ أموال طائلة في دعم ميزانية المؤسستين العسكرية والأمنية بالنيجر لتأمين استغلال شركة آريفا الفرنسية لأكبر رابع منجم لليورانيوم في العالم، والواقع بمنطقة آرليت بالنيجر.
ووفق مصادر صحفية محلية فإن جنود النيجر سيشكلون أكثر من 15% من القوات الأفريقية التي سيتم نشرها بمالي.
ومنذ أبريل/ نيسان الماضي تتنازع حركتا تحرير أزواد (طوارق)، وأنصار الدين النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه.
وتعقد "الإيكواس" قمة استثنائية بالعاصمة النيجيرية أبوجا اليوم الأحد لتحضير إجراءات التدخل العسكري بمالي والتي ستحال قبل 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إلى مجلس الأمن للنظر فيها.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.