archive, الدول العربية

"الحصن التركي" بالجزائر.. مدينة مكتملة الأركان

يخلو من أي زخرفة أو زينة عكس الحصون الأخرى، كونه مخصصًا لمهمة عسكرية دفاعية بحتة، وهو رمز كبير للجدّية والصرامة في العسكرية العثمانية آنذاك.

12.09.2012 - محدث : 12.09.2012
"الحصن التركي" بالجزائر.. مدينة مكتملة الأركان

يوسف ضياء الدين

الجزائر ـ الأناضول

يطل "الحصن التركي"، الذي شيّده العثمانيون عام 1661 على موقع إستراتيجي في منطقة تمنتفوست بولاية بومرداس (40 كلم شرق العاصمة الجزائر).

فهو يقف راسخًا ليدافع عن الضاحية الشرقية لمدينة الجزائر العاصمة من هجمات الفرنسيين والإسبان. بناه رمضان آغا بتكليف من حاكم الجزائر "إسماعيل باشا"، ثم رمّمه وقوّاه الداي ميزو مورتو العام 1658، بعد أن نالت منه مدفعية الأميرال الفرنسي إبراهام دوكيسن سنة 1863.

بُني الحصن- الذي يعرف محليا بـ"برج الترك"- بشكل دائري على حافة تطل على واجهة مفتوحة ومكشوفة تماما على البحر الأبيض المتوسط، حتى يتمكن من رصد أي عدو يريد عاصمة البلاد، وما يجدر تسجيله هنا، أن الحصن يمتاز بالبرودة صيفًا والدفء شتاءً، ما يعين أنه يوفّر أجواءً ملائمة للمهمة العسكرية التي نُدِب لها.

الشكل الهندسي للحصن فريد من نوعه، فهو دائري بني على موقع دائري تحيط به مياه البحر من كل جانب، وهو مناسب للمراقبة من كل الاتجاهات، وهو واحد من سلسلة حصون بناها العثمانيون على طول الساحل الجزائري لمراقبة الحدود البحرية للبلاد.

وقد وقفت "الأناضول" على ضخامة هذا الحصن وروعة بنائه في جولة سياحية إلى مرفأ منتفوست، حيث قال الدليل السياحي إن ارتفاع جدران الحصن يبلغ 9 أمتار، والحصن محاط بسرداب مائي طوله ثمانية أمتار وعرضه بين 8 و9 أمتار، وجسر متحرك لحالات الهجوم المفاجئ.

يحمي السرداب المائي الحصن من أية محاولة لاقتحامه، حيث يسقط فيه كل من يحاول اقتحام الحصن، وتبقى الطريقة الوحيدة لدخول الحصن هي جسور خشبية متينة متحركة تُنصب وقت الحاجة فقط.

ويخلو من أي زخرفة أو زينة، عكس الحصون الأخرى، كونه مخصصًا لمهمة عسكرية دفاعية بحتة، وهو رمز كبير للجدّية والصرامة في العسكرية العثمانية آنذاك.

الفتحات المخصصة للمدفعية على سطح الحصن تسمح بنصب 22 مدفعًا تدافع كلها عن المدينة من كل جانب، المدفع الرئيسي موجود فوق الباب الرئيسي مباشرة، بينما تتوزع ثلاثة مدافع في كل ناحية، وتضمن كلها تغطية نارية تامة للذود عن عاصمة البلاد، كما به فتحات كانت تستعمل للبنادق الطويلة.

ولعب الحصن دورًا رئيسيًا في دك القوات الغازية، دفاعًا أو هجومًا؛ ففي العام 1529 جمع القائد العثماني خير الدين بابا عروج أسطوله قبالة مرفأ تمنتفوست حيث الحصن، ومن هناك انطلق ودمّر الحصن الإسباني الشهير "البينون"، كما كان "الحصن التركي" ومرفأه الصغير موقفا للسفن القادمة من قصر "توب مابي" في الباب العالي بالقسطنطينية.

وكانت السفن الوافدة يتم استقبالها لدى وصولها الحصن ببعض الطلقات المدفعية تعريفا وترحيبا بها.

حين تدخل الحصن من بوابته الرئيسية تجد نفسك وسط بهو يحيط به رواق، وعلى جنبات الرواق ترتصف غرف الجنود الانكشاريين الذين كانوا يعملون في الحصن بالمناوبة، وقد جُهّز الحصن بكل المرافق التي يحتاجها الجنود، كالمطعم والمطبخ والحمام والمصلى والسجن ومخزن الذخيرة وقاعة الاستقبال ودار البارود، ما يجعله مدينة مكتملة الأركان، تستمر الحياة فيه شهورًا دون الحاجة إلى الخروج منه.

 وكانت آخر مرة تعرّض فيها الحصن للترميم العام 2004، بعد أن طاله زلزال 21 مايو/أيار 2003، وقد صُنف الحصن كموقع أثري عام 1952.

وتيمّنا بمكانة الحصن العسكرية، شيدت الدولة الجزائرية "المدرسة العليا للقوات البحرية" في أعالي هضبة تمنتفوست، غير بعيد عن الحصن".

 

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın