رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور
فائق زيدان قال في مقالة له نشرتها وكالة الأنباء العراقية إن إعلان حالة الحرب يعد من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها..
Istanbul
إسطنبول / الأناضول
قال رئيس مجلس القضاء العراقي القاضي فائق زيدان، الجمعة، إن انفراد الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية "يُعد خرقا صريحا للدستور".
وفي مقالة له نشرتها وكالة الأنباء العراقية، قال زيدان إن "إعلان حالة الحرب يعد من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق الدستور والقانون، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة".
ومع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي دخلت فصائل عراقية، تنضوي تحت ما تُعرف بـ"المقاومة الإسلامية"، على خط المواجهة، واستهدفت بعشرات العمليات مواقع أمريكية بالعراق والمنطقة، بحسب بيانات سابقة.
وأشار زيدان، إلى إن "انفراد الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد خرقا صريحا للدستور، إذ ان هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية، التي تمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم".
وأضاف: "عندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها تُضعف هيبة الدولة وتُقوّض مبدأ سيادة القانون".
وأوضح زيدان، أنه "في العراق، نظّم الدستور هذه المسألة بدقة لضمان عدم إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على النظام الديمقراطي".
وأشار إلى أنه وفقا للدستور "يتم إعلان حالة الحرب أو الطوارئ بناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض هذا الطلب على مجلس النواب للموافقة عليه".
وأضاف زيدان أن "الدستور يشترط حصول موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إعلان حالة الحرب".
وأردف: "من الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد إلى تعدد مراكز القرار العسكري مما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد الى نزاعات داخلية أو إقليمية دون وجود توافق وطني، كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع".
وتابع زيدان: "أما من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يهدد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويُهمّش دورها، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة، كذلك، فإن القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون".
وقال: "على الصعيد الاجتماعي، ينعكس هذا الوضع سلبا على حياة المواطنين، حيث يعيش الناس في حالة من الخوف وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة استمرار التوترات الأمنية".
وأكد زيدان، أن "انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطرا جسيما على الدولة والمجتمع، لأنه يهدد السيادة الوطنية ويقوّض النظام القانوني"، داعيا إلى "حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية".
ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، خلفت مئات القتلى، أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل.
ومنذ ذلك الوقت تستهدف فصائل عراقية تعرف نفسها بـ"المقاومة الإسلامية"، مواقع أمريكية بالعراق والمنطقة، بحسب بيانات سابقة.
وهو الموقف الذي قابلته الولايات المتحدة بقصف مقار تلك الفصائل، كما قصفت مقر هيئة "الحشد الشعبي"، التي تعد جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية بالعراق، لكن واشنطن تراها حليفا لطهران.
كما تشن إيران هجمات على ما تقول إنها "قواعد ومصالح أمريكية" بدول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.
وتتعرض إيران للعدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
