سباحة الشتاء بغزة.. رياضة وتفريغ نفسي بعد عامي الإبادة (تقرير)
- شبان ومسنون يستمتعون بالسباحة صباحا رغم أجواء البرد تنشيطا للأبدان وهربا من ضغوط الحياة عقب حرب الإبادة الإسرائيلية
Gazze
غزة / رمزي محمود / الأناضول
- شبان ومسنون يستمتعون بالسباحة صباحا رغم أجواء البرد تنشيطا للأبدان وهربا من ضغوط الحياة عقب حرب الإبادة الإسرائيلية- مدرب السباحة محمد مهرة: رغم الحرب واستهداف إسرائيل للصيادين والسباحين نواصل صنع الفرحة عبر الرياضة في بحر غزة
- المتدرب محمد فرحات: نأتي برفقة الأصدقاء لممارسة السباحة والاستمتاع بالمياه الباردة وطرد الطاقة السلبية فالبحر متنفسنا الوحيد
على ساحل مدينة غزة، يجد عشرات الفلسطينيين في البحر رفيقا ومتنفسا، ويتخذون من السباحة الصباحية وسيلة للتفريغ النفسي من معاناة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي استمرت عامين.
بحر غزة الذي ظل شاهدا على مأساة الإبادة، بات يحتضن كل صباح عشرات الشبان والمسنين المعتادين على ممارسة السباحة رغم أجواء البرد، هربا من ضغوط الحياة، وتنشيطا لأجسادهم وتقوية لمناعتها.
وغير بعيد عن خطر الزوارق الإسرائيلية التي تحاصر الشاطئ وتلاحق الصيادين الفلسطينيين في أرزاقهم، يخوض شبان ومسنون البحر، ويمارسون تمارين رياضية صانعين أجواء بسيطة من الفرح.
في حين يجمع مدرب السباحة محمد مهرة متدربيه، يلامسون مياه البحر الباردة، ويؤدون تمارين اللياقة البدنية مع انعكاس خيوط الشمس المشرقة على وجوههم.
** أجواء إيجابية

وفي حديث للأناضول يقول مهرة، إن الجميع في قطاع غزة أصيبوا بالفقد والحرمان وألم النزوح والتجويع بفعل الإبادة الإسرائيلية، لكنه وفريقه يصرون على صنع الأمل ونشر الأجواء الإيجابية.
ويضيف أنهم اعتادوا على الاستمتاع بممارسة السباحة صباحا، صيفا وشتاء، وهم يصرون على "استعادة الحيوية والطاقة الإيجابية على شاطئ البحر، الذي كان شاهدا على ما حل بغزة من مآس وآلام".
ويتابع: "كما عوّدت غزة الجميع أنها تصنع المستحيل، ها نحن نصنع الفرحة بعزيمتنا من قلب بحر غزة النابض بالحياة، رغم ما تحمله قلوبنا من أوجاع".

ويلفت مهرة إلى أنهم يمارسون هواية السباحة دون أدنى مقومات أو معدات "بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي كل شيء".
ويشدد على أن نشاطهم يمثل "رسالة تحد وتعبير عن الإرادة"، مبينا أن الزوارق الحربية الإسرائيلية تطلق النار يوميا تجاه الصيادين والسباحين الفلسطينيين، ما يتسبب بإصابة بعضهم في أحيان عديدة.
** فوائد جسمانية
أما المتدرب أنور حشيشو (50 عاما)، فيرى أن ممارسة السباحة في الشتاء ممتعة ومفيدة، "فهي تقوي المناعة وتنشط الدورة الدموية وتنظم دقات القلب".
كما أن السباحة "تساعد في تفريغ الكبت والتخفيف من الأجواء السلبية التي عانينا منها طوال عامي الحرب"، وفق ما أفاد به حشيشو للأناضول.
ويشير الرجل الخمسيني إلى أنه أصيب سابقا بجلطة دماغية، وكانت السباحة إحدى وسائل الاستشفاء التي ساعدته على تجاوز ذلك العارض الصحي.

بدوره، يقول المتدرب الشاب محمد فرحات إنه يأتي برفقة أصدقائه لممارسة السباحة والاستمتاع بالمياه الباردة وطرد الطاقة السلبية.
ويضيف للأناضول أن البحر "هو المتنفس الوحيد الذي يلجأ إليه أهالي غزة للتخفيف من وطأة الحياة وأعبائها".
ويعبّر فرحات عن أمله تحسن الظروف الصعبة التي يعانون منها، وتوفر فرصة لتمثيل فلسطين في بطولات سباحة خارجية.
وخلّفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
