مبادرة سينمائية ترسم ملامح الفرح لأطفال غزة (تقرير)
مديرة العلاقات العامة في مؤسسة مشهراوي نهيل الأزبكي للأناضول: مخيم "أرض السرايا" يحمل دلالة واضحة على أهمية تسليط الضوء على الأطفال الذين يعيشون ظروفا استثنائية
Gazze
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- الطفلة نهلة سكر: الأنشطة التي سبقت العرض زادت من حماسنا، فيما أتاحت السينما جوانب جميلة من الحياة رغم ظروف النزوح
داخل خيمة واسعة أُعدّت بعناية في "مخيم أرض السرايا" وسط حي الرمال بمدينة غزة، افترش مئات الأطفال الأرض في صفوف متقاربة، أكتافهم تتلامس ووجوههم تتجه نحو شاشة بيضاء تتوسط المكان.
في هذه المساحة المفتوحة على النزوح حيث تتجاور الخيام البيضاء مع بقايا مبانٍ متضررة، لم تعد الخيمة مجرد مأوى مؤقت، بل اكتسبت ملامح مختلفة مع اختتام فعاليات برنامج "سينما بالخيمة" التي بدأت في أول شهر رمضان ضمن مبادرة "سينما الأجنحة الصغيرة"، التي تنفذها مؤسسة "مشهراوي" لدعم السينما والسينمائيين بالتعاون مع برنامج "حكمت فلسطين".
ومع انطفاء الإضاءة، شق ضوء جهاز العرض عتمة الخيمة، وانعكست الألوان المتحركة على ملامحهم الصغيرة، وتحولت تعابيرهم تدريجيا من صمت مترقب إلى ابتسامات متتابعة.
وتعالت ضحكات خافتة، وترددت همسات إعجاب، بينما انساب تركيزهم الكامل نحو الشاشة، في حالة اندماج تُبعدهم مؤقتا عن تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيم.
تحولت الخيمة في تلك اللحظات إلى مساحة مفتوحة على الخيال، حيث تتسع الشاشة الصغيرة لعالم أكبر من حدود المكان، عالم يخلو من الضجيج والتوتر، ويمنح الأطفال فرصة نادرة للانفصال عن واقعهم في خيام النازحين، ولو لساعات قليلة.
ينعكس الضوء على وجوههم كطبقة جديدة من الحياة، تغسل ملامح التعب، وتعيد ترتيب المشاعر على إيقاع الفرح.
وقبل أن تبدأ هذه اللحظات، كانت ساحة المخيم تمتلئ بالحركة، فرق من المنشطين تنتشر بين الأطفال، ترسم على وجوههم أشكالاً ملونة، وتحوّل ملامحهم إلى لوحات نابضة بالحياة.
وفي زوايا أخرى، تشكلت حلقات من الألعاب الجماعية والأغاني التفاعلية، فتتعالى الأصوات وتتشابك الأيادي الصغيرة، في مشهد يختلط فيه اللعب بالتحرر المؤقت من ثقل الواقع.
لم تكن تلك الفقرات مجرد تمهيد للعرض، بل مساحة للتنفيس، مهدت الأطفال لتلقي التجربة بروح أكثر انفتاحا.
وعلى مدار العامين، دفع الأطفال "الثمن الأعلى" لهذه الإبادة وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ قتلت إسرائيل ما يزيد عن 20 ألف طفل، ويتّمت أكثر من 56 ألفا و348.
ويشكل الأطفال 47 بالمئة من إجمالي عدد سكان قطاع غزة البالغ 2.4 مليون نسمة، أي ما يقارب 980 ألف نسمة، وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل/ نيسان الماضي.
تتويج لبرنامج رمضاني
مديرة العلاقات العامة في مؤسسة مشهراوي نهيل الأزبكي قالت لمراسل الأناضول إن "الفعالية تمثل تتويجا لبرنامج رمضاني استهدف الوصول إلى الأطفال في أماكن نزوحهم".
وأضافت أن اختيار مخيم أرض السرايا "يحمل دلالة واضحة على أهمية تسليط الضوء على الأطفال الذين يعيشون ظروفا استثنائية".
وأكدت الأزبكي، أن السينما، في هذا الإطار، "تتجاوز كونها وسيلة ترفيه، لتصبح أداة تمنح الأطفال مساحة من الفرح والأمل، وتعيد رسم الابتسامة على وجوههم، في رسالة تؤكد أن حقهم في اللعب والحياة لا يمكن أن يُنتزع".
وبين الأطفال، تجلس الطفلة صابرين أبو عاصي، ووجهها مزين برسومات ملونة، تتابع العرض بعينين لامعتين، قبل أن تنفجر ضاحكة مع أحد المشاهد.
وقالت الطفلة لمراسل الأناضول إن "اليوم بدا مختلفا، إذ بدأت اللحظات باللعب والرسم والغناء، قبل أن تتحول الخيمة إلى مكان آخر تماما مع بدء الفيلم".
وأشارت إلى أن الأفلام الكرتونية منحتها وصديقاتها فرصة للفرح من القلب، معبرة عن أمنيتها بتكرار مثل هذه الفعاليات التي تساعدهم على نسيان التعب والعيش كأطفال.
تجربة مميزة
غير بعيد عنها، تتابع الطفلة نهلة سكر تفاصيل العرض بتركيز واضح، قبل أن تصف التجربة بأنها مميزة.
وأوضحت لمراسل الأناضول أن رؤية الصور تنعكس من جهاز العرض على الشاشة داخل الخيمة كانت تجربة جديدة، أضفت على المكان طابعا مختلفا.
وأشارت سكر، إلى أن الأنشطة التي سبقت العرض زادت من حماسنا، فيما منحتنا السينما شعوراً بالأمل، وأتاحت لنا رؤية جوانب جميلة من الحياة رغم ظروف النزوح.
ولا تقف أهمية هذه المبادرة عند حدود الترفيه، بل تمتد لتشكل مساحة دعم نفسي واجتماعي للأطفال، في بيئة تعاني من ضغوط متواصلة.
فإعادة إدخال الفنون إلى حياة الأطفال، ولو بشكل مؤقت، تسهم في تعزيز قدرتهم على التكيف، وتمنحهم أدوات غير مباشرة للتعبير عن مشاعرهم، وفق الأزبكي.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح بينهم أطفال من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع واقعا إنسانيا كارثيا في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.
وتخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، بشكل يومي بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من الفلسطينيين بينهم أطفال.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
