هويدي: سيناريو فنزويلا مستبعد بإيران ودور تركيا باتفاق غزة مشرف (مقابلة)
يقول المفكر المصري فهمي هويدي إن من حق المواطنين في إيران أن يحتجوا، لكنه يستبعد إسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبرا أن "إيران ليست فنزويلا".
Al Qahirah
القاهرة / حسين القباني / الأناضول
** المفكر المصري فهمي هويدي بمقابلة مع الأناضول:- اتفاق غزة ليس الأفضل لكنه أقل سوءا من غيره، وإذا غابت تركيا عنه فإن كفة الجحيم ستكون راجحة
- في حال غاب الوجود التركي عن "قوة الاستقرار الدولية" غزة ستكون الصورة مختلة ويصبح التفاؤل أقل
- اختزال عداء إسرائيل للحق الفلسطيني وتركيزه في "حماس" أمر غير صحيح فالقضية موجودة قبل "حماس"
- من حق الناس أن تعترض في إيران لكنه بلد عريق وقوي وذكي والنظام الحاكم راسخ ومستقر وإسقاطه مستبعد
- تركيا ومصر انتقلتا إلى علاقات أكثر إيجابية والتطور المستمر أمر صحي ولا ينبغي لمصر أن تتباعد عن تركيا
- دور تركيا قد يتسع ليدخل في تحالفات مع باكستان والسعودية وأتمنى حضورا عربيا إسلاميا متوازنا يضم إيران
- سوريا قلب العالم العربي وليست بلدا هينا واستقرارها هام جدا ولا يجب المساس به
- تركيا مع استقرار وإعادة الوئام إلى الدول العربية التي مزقتها الخلافات السياسية
يقول المفكر المصري فهمي هويدي إن من حق المواطنين في إيران أن يحتجوا، لكنه يستبعد إسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبرا أن "إيران ليست فنزويلا".
وفي مقابلة مع الأناضول، يضيف هويدي أن "إسرائيل تريد إفشال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتتلكأ في التنفيذ"، فيما يشيد بالموقف التركي والرئيس رجب طيب أردوغان إزاء القضية الفلسطينية.
ويرى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس لن تموت باعتبارها فكرة"، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يستمد قوته من ضعفنا كعرب" فضلا عن الدعم الأمريكي، داعيا إلى "التئام الصف العربي وتبني موقفا جادا وحازما".
هويدي يعتبر أن علاقات تركيا ومصر باتت "أكثر إيجابية وتتطورا"، ويتمنى إقامة "تحالف يضم تركيا والسعودية بحضور إسلامي يشمل إيران".
كما يعتبر سوريا "قلب الوطن العربي"، ويؤكد ضرورة الاستمرار في دعمها ودعم حضورها العربي، ويدعو إلى الترحيب بجهود السعودية في اليمن والسودان.
** تركيا ومصر وضرورة التحالف
بالنسبة لمسار العلاقات التركية المصرية، يقول هويدي إنها "تجاوزت فترة التوتر، وانتقلت إلى علاقات أكثر إيجابية، سواء من خلال التدريبات العسكرية، أو عبر التبادل التجاري، وبالطبع الزيارات السياسية المتبادلة".
ويصف هذا التطور المستمر في العلاقات بأنه "أمر صحي جدا"، ويرى أن نمو العلاقات "يعالج خطأ جسيما وشرخا موجعا حدث سابقا، ولا ينبغي لمصر أن تتباعد عن تركيا، وخصوصا في ظل الظروف الراهنة".
ويضيف أن "الأحداث الجارية قربت المسافات كثيرا، وبرز هذا بشكل واضح مع الملف الفلسطيني، والموقف الإيجابي والشريف الذي تبناه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".
وبشدة انتقدت أنقرة والقاهرة حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لمدة عامين، وترفضان محاولات تل أبيب تهجير الفلسطينيين من القطاع.
وعن دور أنقرة في المنطقة خلال الفترة المقبلة، يقول هويدي إنه "قد يتسع ليدخل في تحالفات مع باكستان والسعودية إن صحت الأنباء الواردة في هذا الاتجاه".
ويتابع: "فهذا شيء جيد، وأتمنى أن يتوازى الحضور العربي مع حضور إسلامي كافٍ في هذا التحالف، وأتمنى أن يضم إيران أيضا إلى هذا الاتجاه".
ويعتبر أن "الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية محل تقدير ولا يمكن تجاهله، ولهذا نتمنى أن ينمو هذا الاتجاه (تحالفات إسلامية عربية)، ويُترجم إلى حقائق على أرض الواقع بدلا من أن يظل مجرد أخبار في الصحف".
وينفي المفكر المصري بشدة فكرة أن "إسرائيل أقرب إلى المسلمين السنة منها إلى الشيعة"، معللا ذلك بأن "الهم واحد".
** القضية الفلسطينية واتفاق غزة
وعن القضية الفلسطينية، يقول إنها "القضية الأساسية منذ عام 1948، ورغم تذبذب مؤشراتها صعودا وهبوطا، إلا أنها الآن أكثر سخونة، خاصة وأن المجهودات الإسرائيلية والأمريكية تسعى إلى تصفيتها في الجولة الراهنة".
ويردف أن "الموقف التركي يعول عليه كثيرا، سياسيا (بمفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بغزة) وعسكريا (بالمشاركة في قوة الاستقرار الدولية)".
وإلى جانب مصر وقطر توسطت تركيا في مفاوضات غير مباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل، قادت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويعتبر هويدي موقف تركيا "مقبولا سياسيا (بالنسبة لإسرائيل) أكثر منه عسكريا، فلا أعرف إلى أي مدى ستصل الاعتراضات الإسرائيلية على التواجد التركي (في غزة)، والتمسك التركي بالبقاء".
وفي ظل انتقادات أنقرة الحادة لحرب الإبادة، ترفض تل أبيب مشاركة تركيا في القوة الدولية المزمع نشرها بقطاع غزة لتحقيق الاستقرار، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار.
ويزيد هويدي بأن "الحماس الأمريكي يُقبل فقط في إطار مساندته للحضور التركي، لأنه بغير وجود تركيا ستكون الصورة مختلة إلى حد كبير، ونستطيع ألا نتفاءل كثيرا بما يسمى قوة الاستقرار إذا غابت تركيا".
وحول اتفاق غزة، يصفه بأنه "ليس أفضل اتفاق، ولكنه أقل سوءا من غيره، وإذا كان (الاختيار بين) الجحيم أو الاتفاق، فربما كان تبني الاتفاق شيئا مهما، ولكن إذا غابت تركيا، فإن كفة الجحيم ستكون هي الراجحة على كفة الاتفاق".
ويلفت إلى أن "إسرائيل مستفيدة من الأجواء والدعم الأمريكي، مما يجعلها أكثر استعدادا للاستمرار في مشروع تصفية القضية الفلسطيية".
و"لذا إسرائيل تريد إفشال الاتفاق وعرقلة مراحله (..) رغم أنه لا يعول عليه كثيرا، إلا أن الأمل يظل قائما بأن يستمر وأن تُعالج مساوئه في المستقبل"، بحسب هويدي.
وبعد مماطلة إسرائيلية، أعلنت الولايات المتحدة مساء الأربعاء بدء ثاني مراحل الاتفاق بشأن غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
ويوميا تخرق تل أبيب الاتفاق، ما أدى لمقتل أكثر من 400 فلسطيني، فضلا عن منعها إدخال القدر المتفق عليه من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية.
وينتقد هويدي "مغالطة كبرى تتمثل في تسليط الضوء فقط على حماس"، مبينا أن الحركة "حديثة الميلاد من الثمانينات (القرن الماضي)، وليست موجودة في الضفة الغربية التي تنهبها إسرائيل الآن".
ويعتبر أن "المعركة ليست حماس، فهي جزء من الشعب الفلسطيني، وحماس لن تموت، شأنها شأن أي فكرة".
"لكن اختزال العداء الإسرائيلي للحق الفلسطيني وتركيزه في حماس - وكأنه باختفائها تختفي القضية - هو أمر غير صحيح، لأن القضية كانت موجودة قبل حماس وستبقى بعدها".
وتصر إسرائيل على نزع سلاح "حماس" في المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما تتسمك الحركة بسلاحها وتقترح "تخزينه أو تجميده"، وتشدد على أنها "حركة مقاومة للاحتلال".
** نتنياهو وإسرائيل
وبخصوص نتنياهو - المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب بغزة - يقول هويدي إنه "يستمد قوته من أمرين: ضعفنا كعرب والدعم الأمريكي".
ويتابع: "إذا التأم الصف العربي وتبنى موقفا جادا وحازما، وتراخى الدعم الأمريكي، فلن يكون لإسرائيل مكان ولا وجود على الخريطة".
وعن توقعاته لتطورات المنطقة في العام الجديد، يعتبر هويدي أن "البداية لم تكن مريحة كثيرا".
ويستدرك: "ولكنها حملت مؤشرات طيبة نأمل أن تُبنى عليها مواقف أكثر حزما وجدية، خصوصا في مواجهة إسرائيل والتحدي الأمريكي والهيمنة الغربية".
ويشدد على أن "هناك أهمية كبرى للتفاهم بين الدول العربية والإسلامية والالتقاء في صف واحد لمواجهة تحديات المنطقة".
** إيران ليست فنزويلا
وفيما يخص إيران، يقول إن "من حق الناس أن تعترض، وأن نعترف بأمرين هما أن للناس شكاوى حقيقية، وهذه الشكاوى مستمرة بسبب الحصار الأمريكي المفروض منذ العام 1979، ومن هنا الناس انفجرت".
ويتصاعد ضغط الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ أن بدأت بإيران في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي احتجاجات شعبية على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء، لكن طهران اتهمت واشنطن بالسعي عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
هويدي يستدرك: "لكن هناك فرقا بين شعور الناس بالاستياء والغضب تجاه سياسات السلطة وبين استقبالها فكرة إسقاط النظام".
ويعتبر أن فكرة إسقاط النظام الحاكم "مستبعدة تماما في بلد عريق وقوي مثل إيران، يمتلك حوارات شجاعة وقوى مدنية وشعبية".
"فالنظام راسخ ومستقر في بلد ذكي وقوي وله تاريخ"، بحسب هويدي، معتبرا الحديث عن سقوطه "أمنية يتمناها أعداء النظام".
ويردف أن "ترامب ليس أول مَن اختطف رئيسا (الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/ كانون الثاني)، أمريكا اختطفت رئيس بنما (مانويل) نورييغا (بالعام 1989)".
ويضيف أن "إيران بلد به أكثر من 92 مليون نسمة وضارب في عمق التاريخ، ولا يمكن بسهولة أن تلوح بفكرة سقوط النظام".
ويستبعد "إمكانية استنساخ تجربة فنزويلا ومحاولة إسقاطها على الواقع الإيراني".
وفي يونيو/ حزيران الماضي، شنت إسرائيل بدعم أمريكي حربا على إيران استمرت 12 يوما، فردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.
وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الألد لها، وتتبادلان منذ سنوات اتهامات بالمسؤولية عن أعمال تخريب وهجمات سيبرانية.
** أولوية دعم سوريا
في شأن آخر، يقول هويدي إن "سوريا قلب العالم العربي وليست بلدا هينا".
ويشدد على أن "استقرار سوريا هام جدا، ولا يجب المساس به كما حدث خلال حكم آل الأسد، الذي دمر البلد لنحو نصف قرن".
وأواخر 2024 دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين نهاية 24 عاما من حكم بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن والده حافظ (1971-2000).
ويؤكد هويدي "أهمية استعادة الحيوية والحضور السوري إلى وعائه العربي وساحته العربية التي يفتقدها منذ سنوات".
يضيف أن "جهد السعودية في اليمن وفي دعم السودان أمر ينبغي الترحيب به، ونحمد الله أنه عاد إلى الأفق"، ويعتبر أن "هذا الموقف يستحق الالتفاف من جانب بقية الدول العربية".
ويشدد على أن "تركيا مع استقرار هذه المناطق وإعادة الوئام إلى الدول العربية التي مزقتها الخلافات السياسية".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
