دولي

موسم الهجرة من المدينة.. الخرطوم "خالية" في عطلة العيد (تقرير)

بعودة ملايين السودانيين إلى موطنهم الأصلي في الريف

28.08.2017
موسم الهجرة من المدينة.. الخرطوم "خالية" في عطلة العيد (تقرير)

Hartum

الخرطوم/ بهرام عبد المنعم/ الأناضول

مع حلول موسم العيد كل عام، يغادر العاصمة السودانية الخرطوم ثلثا سكانها البالغ عددهم نحو 7.5 مليون نسمة (17% من عدد السكان)، ويبدأ أبناء الولايات الأخرى العودة لمسقط رؤوسهم لقضاء الإجازة مع ذويهم، والاستمتاع بدفء الأسرة.

ويستغل المقيمون في العاصمة فترة العطلة للتمتع بجمال المدينة، والتنزه في شوارعها الخالية من الزحام والضوضاء.

ومع خلو العاصمة من الازدحام في موسم الأعياد، تسنح الفرصة لكثير من سكان العاصمة؛ ومنهم الطالب الطاهر عثمان، الذي يقطن حي "المنشية"، أرقى أحياء الخرطوم، فيستقلون سياراتهم للتنزّه دون ازدحام أو ضوضاء.

وفي حديثه للأناضول، يقول الطاهر: "سأنتهز فرصة عطلة العيد للاستمتاع بالشوارع الخالية، وقضاء إجازتي مع الأصدقاء، والخروج إلى الحدائق، واللهو في شارع النيل، قبل عودة مواطني الولايات مجددًا".

أما العامل، مصعب يوسف، الذي أجبرته ظروف العمل على الإقامة بالعاصمة، فسيغادرها فورًا عقب ادخار مبلغ محدد من المال لقضاء عطلة العيد مع ذويه بولاية النيل الأبيض (جنوب).

وقال مصعب، في حديثه للأناضول: "رغم تدهور الريف، وظروفه الاقتصادية القاسية، لكنني لا أحبذ المدينة وضوضاءها، وسأعود إلى قريتي يوما ما".

ويدفع الفقر المدقع في الريف؛ فضلًا عن النزاعات والحروب مئات الآلاف إلى الهجرة للخرطوم بحثًا عن لقمة العيش، وملاذ آمن.

وما أن تنتهي فترة العطلة، حتى تبدأ من جديد العودة العكسية للمواطنين من الولايات المختلفة، وسرعان ما تكتظ العاصمة من جديد، وتزدحم طرقاتها ومواقف مواصلاتها.

ويبلغ عدد سكان السودان نحو 38.5 مليون نسمة، حسب آخر إحصائية لمكتب الإحصاء السوداني في 2015.

ومؤخرًا تمددت الخرطوم، شمالًا وجنوبًا، حول ضفتي النيلين الأزرق والأبيض، وحول مجرى نهر النيل الرئيسي بعد ملتقى النيلين، إلى ما يزيد عن 60 كلم.

وسبق أن حذًّر مجلس تشريعي ولاية الخرطوم، من الازدياد المضطرد في معدل الهجرة من الأرياف السودانية إلى الخرطوم.

ولجأت نسبة كبيرة من سكان ولايات السودان المختلفة، إلى الخرطوم، طلبًا للرزق، في ظل الفقر المدقع، والظروف الاقتصادية الضاغطة، وتدهور الريف، والمشاريع الزراعية، وانتشار مُعدل البطالة وسط فئة الشباب.

وتقارب نسبة الفقر في السودان 50%، وفقًا لإحصائيات رسمية، بينما تقول المعارضة، إن الرقم أكبر من ذلك بكثير وتقدره بنحو 90%، بناءً على معايير الأمم المتحدة.

** ظروف قاسية

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي عصام بوب، المحاضر بجامعة "النيلين" (حكومية)، أن "العيد يأتي في ظل ظروف اقتصادية قاسية وبالغة التعقيد، وتنعكس على كل فرد من أفراد الشعب السوداني".

وقال "بوب"، للأناضول، "رغم الحديث المكثف عن وجود حالات فقر كثيرة في المدن الحضرية، لكن الفقر المدقع موجود بشكل كبير في ريف السودان، ما أدَّى إلى الهجرة صوب المدن".

ونوّه إلى أن "التدهور في مشروع الجزيرة، على وجه الخصوص، وانهيار بنيته التحتية، والتدني التدريجي في الإنتاج منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، أسهم بشكل مفرط في هجرة المواطنين إلى الخرطوم".

ويقع مشروع "الجزيرة" الزراعي وسط السودان، بين النيلين الأزرق والأبيض، في السهل الطيني الممتد من منطقة سنار (وسط)، إلى جنوب الخرطوم.

وأُنشئ هذا المشروع في 1925، لمد المصانع البريطانية (فترة الاستعمار 1898- 1956)، بحاجتها من خام القطن، الذي شكَّل أيضًا العمود الفقري لاقتصاد السودان بعد الاستقلال.

ويعتبر مشروع "الجزيرة" أكبر مشروع ري في إفريقيا، وأكبر مزرعة في العالم ذات إدارة واحدة.

وأوضح، الخبير الاقتصادي أن "عودة المواطنين لقضاء فترة عطلة العيد في ولاياتهم المختلفة، يُشكل فرحة لأهلهم، ولكنه يشكل في ذات الوقت عبء اقتصادي عليهم نظرًا لالتزاماتهم العائلية، وانخفاض مستوى دخلهم في المدن بصورة ملحوظة".

وتابع: "الدورة الاقتصادية الحالية في السودان بشكلها المتباطئ سيكون لها أثر على دخل هؤلاء المهاجرين، وعلى دخل أسرهم في الريف".

وتدهور الريف السوداني في الآونة الأخيرة، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كلي، بسبب فقدان العائدات النفطية.

ففي يوليو/تموز 2011، خسر السودان 75% من حقول النفط التي كانت تمثل أكثر من 50% من الإيرادات العامة بانفصال جنوب السودان بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005، وأنهى عقودًا من الحرب الأهلية.

وتبلغ نسبة البطالة في السودان نحو 20% من عدد سكان السودان، من أصل قوة عمل تقدر بـ11 مليون شخص، حسب إحصائيات رسمية.

كما أن الحرب في إقليم دارفور (غرب)، وولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، ترتبت عليها أيضًا أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، دفعت الآلاف من السكان إلى التوجه نحو العاصمة الخرطوم.

ويشهد إقليم دارفور، غربي السودان، المتاخم لتشاد، نزاعًا مسلحًا بين الجيش السوداني و3 حركات متمردة، منذ 2003، خلَّف 300 ألف قتيل، وشرَّد نحو 2.7 مليون شخص، الآلاف منهم لجؤوا إلى تشاد، حسب إحصائيات أممية.

كما تشهد ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، المتاخمتين لدولة جنوب السودان، نزاعًا مسلحًا أيضًا، بين الحكومة و"الحركة الشعبية/ قطاع الشمال" منذ 2011، الأمر الذي تضرر منه نحو 1.2 مليون شخص وفقاً لإحصائيات أممية.

وتكمن الحلول الجذرية لعلاج أزمة الهجرة من الولايات للعاصمة والأماكن الحضرية، وفقًا لرأي خبراء، في نقل المدينة إلى الريف، والانحياز الإيجابي للفئات الأكثر تهميشًا، والاجتهاد في تركيز مشاريع الصناعات الثقيلة في الأصقاع البعيدة، لكي تُسهم في تقليص نسبة البطالة، وتطوير البنيات الريفية، وتثقيف المجتمعات المحلية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın