القاهرة – الأناضول
قس أمريكي يصوم رمضان تضامنًا مع جاره المسلم، ومسلمون يتشاركون إفطار رمضان مع جيرانهم غير المسلمين. هذه بعض "نفحات" التسامح التي تسود بين المسلمين وغيرهم في شهر رمضان رغم اختلاف الأديان.
فالقس الأمريكي ويس ماغرودر، والذي ينتمي للكنيسة الميثودية الموحدة، اختار مشاطرة جاره المسلم مشاعر شهر رمضان عبر خوض تجربة الصيام طوال يوم رمضان.
وقال ماغرودر (45 عامًا)، الذي يعيش بولاية تكساس الأمريكية، إنه وجد التجربة "متجددة من الناحية الروحية".
ولا تقتصر تجربة ماغرودر على الصيام فقط، بلا تتعدى ذلك إلى مشاركة المسلمين صلاتهم في المسجد.
واهتمت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية المحلية بتجربة ماغرودر مع جاره المسلم الإمام ياسين، كما سجل ماغرودر تجربته على مدونته على الإنترنت يومًا بيوم، موضحًا أنه يستفيد من كل يوم دروسًا معينة عبر مشاركته للمسلمين طقوس الصيام والصلاة.
لكن التجربة لم تسلم من سوء فهم من البعض وفقًا لما سجله ماغرودر عن تجربة اليوم الخامس عشر من شهر رمضان والتي جعل عنوانها "تهديد الحوار بين الأديان".
وقال ماغرودر إن سيدة مسيحية اتصلت به لتعترض على تصريحه في الإعلام بأن "المسلمين والمسيحيين يعبدون نفس الرب" وإنه اتضح من حديثها معه أنها لا ترى في المسلمين سوى أنهم منفذو أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.
وقال معلقًا إن السيدة "لا ترى في الإسلام سوى أنه تهديد وخطر على حريتها ونظام معتقداتها. وأخشى أن يكون هناك الكثير من الأمريكيين مثلها، يفكرون بنفس الطريقة".
وأضاف: "التغيير سوف يأتي فقط عندما يقوم المزيد منا، من المسيحيين والمسلمين، بالتواصل عبر الفجوة بيننا.. وتنحية خلافاتنا، والتشارك في الوجبات وحماية حقوق بعضنا البعض.. والصلاة من أجل بعضنا البعض وتقدير بعضنا البعض. فهل نطلب الكثير؟"
في المقابل أطلق مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، وهو أكبر منظمة إسلامية في الولايات المتحدة، مبادرة دعا فيها المسلمين إلى التواصل مع جيرانهم من مختلف الأديان في شهر رمضان، عبر دعمهم للمشاركة في الإفطار، وتعريفهم بالإسلام.
وقال إبراهيم هوبر، مسؤول الاتصال في المنظمة، في بيان متلفز إن كير "تحث المسلمين في جميع أنحاء البلاد على استغلال فرصة الشهر الكريم للمساعدة في تثقيف إخوانهم الأمريكيين عن الإسلام والمجتمع الإسلامي".
ومن أقصى الغرب إلى العالم العربي؛ حيث قال كامل عياد (40) عاماً، وهو مسيحي الديانة، إنه اعتاد مشاركة أصدقائه المسلمين في إفطار شهر رمضان من كل عام بهدف إعلاء معنى الإنسانية والتسامح الديني في المجتمع الغزي.
وقال عياد لوكالة "الأناضول" للأنباء: "في كل سنة من شهر رمضان، اعتدت أن أدعو أصدقائي المسلمين لقضاء ليلة من رمضان في منزلي. فأجواء وطقوس رمضان جميلة للغاية، ونحن المسيحيين نشعر بها، ونبادل المسلمين مشاعر الأخوة والمحبة".
وقال عياد إن والدته تصوم رمضان من كل عام، لأنها "نذرت" صوم رمضان بعد ولادته التي جاءت عقب موتِ خمسٍ من أطفالها.
أما ماجد ترزي (50) عاماً، وهو مسيحي أيضًا فقال لوكالة "الأناضول": "في كل رمضان أشارك أصدقائي في إفطارهم، بحيث يدعونني إلى الإفطار في بيوتهم أو أدعوهم للإفطار، فتربط بيننا وبين الغزيين المسلمين مشاعر أكثر من أخوية، تدفعنا لمشاركتهم مناسباتهم".
وأشار إلى أن الغزيين كلهم يشتركون في العروبة الفلسطينية على حد سواء، وذلك لأن كل الديانات نزلت لهدف واحد وهو "توحيد الله".
وقالت دعاء الخطيب، وهي مسلمة (26) عاماً، إنها اعتادت دعوة صديقة طفولتها المسيحية سمر إلى الإفطار في منزلها في رمضان من كل عام، مشيرة إلى أن سمر كانت ترحب بهذه الدعوات وتأتي قبل موعد الإفطار حتى تساعدها في إعداد الإفطار.
أما هادي ناجي (32) سنة، وهو مسلم، فقال: "من أروع المواقف التي مرت علي في رمضان أن شاركني صديقي المسيحي في فطور رمضان، وكان قبل الإفطار يراعي شعوري ويتفادى تناول الطعام أمامي".