Quds
زين خليل/ الأناضول
قررت إسرائيل، الأحد، وقف أنشطة منظمة "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة، وأمهلتها حتى 28 فبراير/ شباط الجاري للخروج منه، لرفضها تقديم قوائم موظفيها لتل أبيب.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة شؤون الشتات، المكلفة من الحكومة بملف التعامل مع المنظمات الإنسانية العاملة بغزة والضفة الغربية المحتلة، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية.
الوزارة قالت إن "منظمة أطباء بلا حدود امتنعت عن نقل قوائم موظفيها المحليين (الفلسطينيين)، مخالفةً بذلك الإجراء الإلزامي المتبع مع المنظمات الإنسانية كافة".
والجمعة قالت المنظمة في بيان إنه "بعد أشهر من الاتصالات غير المثمرة مع السلطات الإسرائيلية، وانعدام الضمانات التي تكفل سلامة موظفينا واستقلالية إدارة أنشطتنا، قررنا عدم مشاركة قائمة موظفينا الفلسطينيين والدوليين مع إسرائيل".
وادعت الوزارة أن "هذه الإجراءات تهدف إلى تمكين أنشطة إغاثة مشروعة، مع منع استغلال الغطاء الإنساني لأغراض معادية أو إرهابية".
وأضافت أن "المنظمة تعهدت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 بتقديم قوائم الموظفين، ثم أعلنت أن القوائم ستُقدم في 27 يناير".
وتابعت أن "هذه القوائم مطلوبة للاستخدام الداخلي فقط ولا تُرسل إلى جهات خارجية. ومع ذلك، ورغم التعهد العلني، لم تُرسل المنظمة القوائم، وأعلنت لاحقا أنها لا تنوي المضي قدمًا في عملية التسجيل".
الوزارة مضت قائلة: "وبناءً على ذلك تقرّر وقف أنشطة المنظمة في غزة وإمهالها حتى 28 فبراير للخروج منها".
وادعت أنه "توجد استعدادات لتوفير بديل طبي، بهدف ضمان استمرارية الدعم الإنساني لسكان غزة حتى بعد خروج منظمة أطباء بلا حدود".
وأطباء بلا حدود من أكبر المنظمات الإنسانية العاملة بغزة، ومن شأن وقف أنشطتها أن يُلحق ضررا بالغا بالخدمات الطبية الشحيحة المُقدّمة في القطاع.
ويعاني نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني في غزة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية، جراء حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في القطاع بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.
والأحد، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن "أطباء بلا حدود" ستُضطر لوقف أنشطتها في غزة والضفة الغربية.
ولفتت إلى أنه "قبل نحو عام، أقرت الحكومة الإسرائيلية إجراءً جديدا لتسجيل المنظمات الإنسانية الراغبة في العمل بغزة والضفة الغربية".
وأضافت أن "هذا الإجراء خوّل وزارة شؤون الشتات، برئاسة الوزير عميحاي شيكلي، صلاحية التعامل مع هذه المسألة، وفرض شروط صارمة للحصول على تصريح للعمل في الأراضي الفلسطينية".
ومن بين أمور أخرى، تقرر إلزام المنظمات بتسليم إسرائيل قائمة بجميع موظفيها الأجانب والفلسطينيين، بالإضافة إلى بيانات عن عائلاتهم.
كما ينص الإجراء على إمكانية إلغاء تصريح عمل أي منظمة إنسانية يثبت أنها "تنكر وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية" أو "تروج لنزع الشرعية عن إسرائيل".
ومن الأسباب الأخرى لاحتمال إلغاء تصريح عمل أي منظمة دعمها "محاكمة مواطنين إسرائيليين في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية".
كما يمكن إلغاء تصريح عمل أي منظمة إنسانية لو قام أحد موظفيها "بنشر أو كان قد نشر، خلال السنوات السبع السابقة لتقديم الطلب، دعوةً علنيةً لمقاطعة إسرائيل".
ومطلع يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة شؤون الشتات إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة إنسانية.
وبحسب "أطباء بلا حدود"، في بيان الجمعة، فإنه منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية قُتل بغزة 1700 من العاملين في القطاع الطبي، بينهم 15 موظفا من المنظمة.
وأضافت أنه "في خضم الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة، والعنف الشديد ضد فرق الطوارئ الطبية، تُجبر السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية على اتخاذ خيار مستحيل: إما مشاركة معلومات عن فريقنا أو إعاقة تقديم الرعاية الطبية الحرجة".
وتدير المنظمة وتتعاون مع 15 عيادة ومركزًا طبيًا في غزة، كما تعمل فرقها في المستشفيات الرئيسية بالقطاع.
ووفقًا للمنظمة، يقدم أطباؤها وفرقها الطبية الرعاية لواحد من كل خمسة مرضى في مستشفيات غزة، ويساهمون في ولادة واحد من كل ثلاثة.
كما تُشغّل المنظمة برامج خاصة لعلاج سوء التغذية وتوفير اللقاحات للأطفال، وتُبذل جهودًا حثيثة في توزيع المياه على النازحين، إذ وزعت في 2025 نحو 700 مليون لتر من مياه الشرب على مخيمات النازحين، بحسب "هآرتس".
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
