فيدان: تركيا مستعدة لإرسال قوات إلى غزة للمساهمة في خطة السلام
** وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة على قناة سكاي نيوز: - تركيا عضو في لجنة السلام وتعمل أيضا في اللجنة التنفيذية المعنية بغزة
Ankara
أنقرة / الأناضول
** وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة على قناة سكاي نيوز:- تركيا عضو في لجنة السلام وتعمل أيضا في اللجنة التنفيذية المعنية بغزة
- ترامب لديه القدرة على الضغط على إسرائيل ووقف تجاوزاتها إذا أراد ذلك
- هناك مؤشرات تدعو للتفاؤل بشأن الأحداث في سوريا
- تركيا توصي إيران والمجتمع الدولي بحل مشكلاتهم عبر الحوار بدل استخدام القوة
- على إيران إجراء تغييرات في سياساتها الخارجية وبعض سياساتها الأمنية لاغتنام بعض الفرص
- التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا بات أقرب من أي وقت مضى
- تركيا وبريطانيا تجريان حوارا استراتيجيا
أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، استعداد أنقرة لإرسال قوات إلى غزة للمساهمة في خطة السلام ضمن قوة الاستقرار الدولية.
جاء ذلك في مقابلة أجراها مع الصحفية هادلي غامبل على قناة سكاي نيوز البريطانية، على هامش زيارته إلى دافوس.
وأوضح فيدان أن تركيا عضو في لجنة السلام، وتعمل أيضا في اللجنة التنفيذية المعنية بغزة، وتنفذ أنشطة إغاثية كبيرة.
وأضاف بشأن إمكانية إرسال تركيا قوات إلى غزة: "هذا الأمر مرتبط بنقاشات ستجرى ضمن إطار دولي أوسع. لا نستبعد ذلك، ونحن مستعدون للمشاركة. غير أن هذا الموضوع يجب أن يناقش بين دول محددة ويتم التوصل إلى توافق. سنرى كيف سيتقدم المسار".
وأعرب الوزير التركي عن اعتقاده بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادر على وقف القتال في غزة، مؤكدا أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار مرارا.
وأفاد بأن تركيا ترى الشخص الوحيد القادر فعليا على ممارسة ضغط حقيقي تجاه إسرائيل هو الرئيس ترامب.
وأشار إلى اعتقاده بأن ترامب لا يخضع لـ"أهداف جماعات الضغط المختلفة"، ما يتيح له التفكير والتحرك بشكل مستقل.
وتابع وزير الخارجية التركي أن ترامب "لديه القدرة على الضغط على إسرائيل ووقف تجاوزاتها إذا أراد ذلك".
- التطورات الإقليمية
وفي رده على سؤال بشأن التطورات الإقليمية، صرح فيدان بأنه يعتقد أن هناك مؤشرات تدعو للتفاؤل بشأن الأحداث في سوريا.
واعتبر أن هذه مؤشرات إيجابية، موضحا أن ما يحدث في سوريا يظهر للمرة الأولى أن دول المنطقة والولايات المتحدة والمجتمع الدولي اجتمعوا بسرعة غير مسبوقة حول قضية في الشرق الأوسط وبدأوا باتخاذ خطوات ملموسة.
وأضاف: "إذا استطعنا تطبيق ذلك على قضايا أخرى في منطقتنا أو في العالم، فيمكننا تحقيق مكاسب سريعة بالفعل".
وذكر أن المنطقة لن تعود أبدا كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن أمل تركيا وجهدها يتمثلان في نقل المنطقة إلى وضع أفضل مقارنة بالماضي.
وزاد أن تركيا تحاول أداء دور بناء قدر الإمكان في المنطقة، مشددا على ضرورة تولي دول المنطقة نفسها مسؤولية حل قضاياها.
وأضاف فيدان أن هذا يتوافق مع النهج العام لترامب، لأن الإدارة الأمريكية لا ترغب في لعب دور "شرطي النظام العالمي".
وأوضح أن تركيا وبقية دول المنطقة قادرة على الاجتماع وتحمل مسؤولية مشكلاتها والقيام بكل ما يلزم، لافتا إلى أن هذا لا يعني "إمبراطورية عثمانية جديدة"، إذ إن النظام الحالي قائم على الدول الوطنية.
وأشار إلى أن الدول الوطنية تتحد وتنشئ منصاتها الخاصة وتتولى زمام أمورها الاقتصادية والسياسية والأمنية والمتعلقة بالإرهاب.
وتابع: "لأنه بانتظار تدخل قوة مهيمنة لحل المشكلات لن تُحل هذه المشاكل غالبا بالطريقة التي نريدها. علاوة على ذلك، سيكون الثمن باهظا للغاية".
- الوضع في إيران
وبخصوص إيران، ذكر فيدان أن إيران دولة كبيرة ومجاورة، وأن ما يحدث فيها يهم تركيا عن كثب.
وأضاف أن القضايا في إيران تؤثر على مساحة جغرافية واسعة، مؤكدا أن "استقرار إيران مهم للجميع".
وأضاف أن تركيا توصي إيران والمجتمع الدولي بحل مشكلاتهم عبر الحوار بدل استخدام القوة، مؤكدا أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشكلات.
وتطرق فيدان إلى صدامات عام 2025 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، معتبرا أن الحديث عن "تدخل عسكري جديد" من جانب واشنطن ليس حلا.
وأوضح أن المعارضة والاحتجاجات والمظاهرات داخل إيران لم توصل الرسائل المطلوبة للنظام والحكومة الإيرانية، مشيرا إلى أن طهران، بسبب مشكلاتها مع النظام الدولي، تجد صعوبة في توفير فرص اقتصادية لشعبها.
وشدد على ضرورة إجراء إيران تغييرات في سياساتها الخارجية وبعض سياساتها الأمنية لاغتنام بعض الفرص.
وأضاف الوزير التركي أنه لا يعتقد أن التطورات في إيران أو محيطها ستؤدي إلى تغيير النظام.
وردا على سؤال عن احتمال تدخل أمريكي في إيران، قال فيدان: "أنصح أصدقائي الأمريكيين بعدم القيام بذلك، لأنهم أصلا يمارسون ضغوطا كبيرة على إيران. العقوبات تلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الإيراني".
ولفت إلى أن إيران مستعدة للتفاوض، لكن يجب إيجاد طريقة صحيحة للتفاوض، مشيرا إلى أنه إذا شعرت إيران بأنها محاصرة فقد تستعد لأسوأ السيناريوهات.
وأكمل: "إذا وجدت نية صادقة واحدة فقط لحل المشكلة، فأنا أعتقد أن هناك فرصة".
- روسيا وأوكرانيا
وأوضح فيدان أنه تحدث مع المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.
وتطرق إلى تطورات سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، مشيرا إلى أن دول المنطقة اجتمعت خلال الأسبوع الأول من السقوط، أولا في عمّان ثم القاهرة، قبل أن تنضم الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى المحادثات.
وأوضح قائلا: "حددنا جميعا 4 أو 5 أولويات ننتظرها من الحكومة في دمشق، وهي عدم تشكيل تهديد للدول المجاورة، عدم التعاون مع التنظيمات الإرهابية، عدم اضطهاد الأقليات والمجموعات العرقية والدينية الأخرى، والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها".
وزاد: "اللاجئون والإرهاب قضيتان كبيرتان بالنسبة لنا. نقلنا هذه المطالب إلى (الرئيس السوري) أحمد الشرع".
وأضاف أن هذه الأولويات وافق عليها الشرع وأنه "منذ ذلك الحين، أعتقد أن الجميع راضٍ إلى حد كبير عمّا يقوم به".
- العلاقات السعودية الإماراتية
وبشأن التوتر بين السعودية والإمارات، قال فيدان: "نحن بحاجة إلى وحدة إقليمية، ولا يسرنا رؤية هذين الصديقين العزيزين يبتعدان عن بعضهما. لكننا نؤمن بأنهما سيجتمعان مجددا، فهما إخوة وأصدقاء قدامى".
وتابع: "أعتقد أنهم سيحلون مشاكلهم بأنفسهم عندما يحين الوقت، لأن كلا من الإمارات والسعودية تتمتعان بقيادة خبيرة. سيصلون إلى مرحلة يستطيعون فيها حل خلافاتهم".
وذكر أن الإمارات تتبنى حاليا نهجا بنّاء أكثر بناء على طلب السعودية، معتبرا ذلك مؤشرا على منع تصعيد الخلاف.
وأوضح فيدان أن السعودية أكثر تشددا فيما يتعلق بمخاوفها الأمنية الوطنية، فيما أصبحت الإمارات أكثر تفهما.
وأضاف: "إذا استخدمت هذه المنهجيات معا، يمكن تحقيق نتائج. نحن بحاجة إلى مزيد من الحوار والتواصل".
- تعاون واشنطن مع "بي كي كي" الإرهابي
أوضح فيدان أن الخطة التي وضعت في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والتي قامت على تعاون الولايات المتحدة مع تنظيم "بي كي كي" الإرهابي لمكافحة "داعش"، لم تكن خطة جيدة.
وأضاف: "قيل لنا إن هذا الأمر سيكون مؤقتا للغاية، ولن يستمر إلا قرابة عامين، لكن أكثر من عشر سنوات مرت، وها نحن اليوم وأخيرا، يقوم السيد ترامب بتصحيح كبير فعلا باسم النظام الأمريكي".
وأشار إلى أنه "بصفة تركيا حليفا في الناتو، لا يمكن لحليف دعم تنظيم إرهابي يعادي دولة أخرى عضوا في الحلف. والآن يتم التراجع عن هذا الخطأ، ونحن نشعر بالارتياح لذلك".
ولفت إلى أن بعض التقارير الدولية تُظهر بشكل خاطئ "قسد" واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، وكأنه الممثل الوحيد لأكراد سوريا.
وأضاف وزير الخارجية التركي أن تنظيم "بي كي كي" قام بنفي أكثر من 12 حزبا سياسيا.
وأوضح أن الأكراد السوريين لا يريدون أن يكونوا مجرد أقلية في بلدهم، بل يريدون أن يكونوا جزءا آمنا وكريما في سوريا.
وأشار فيدان إلى أن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد لم يمنح الكثير من الأكراد الذين يعيشون في سوريا الجنسية.
وكشف أنه عندما كان رئيسا لجهاز الاستخبارات التركية، أرسله رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان بين عامي 2010–2011 إلى بشار الأسد لنقل طلب منح الأكراد الجنسية، إلا أن الأسد لم يستجب لذلك.
ولفت إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع وفريقه يحاولون اليوم تصحيح هذا الخطأ.
وختم فيدان بتأكيد أن تركيا تريد في سوريا نظاما يمنح جميع المواطنين مواطنة دستورية متساوية، وأن يعيش الجميع بهويتهم ودينهم كجزء من كيان وطني أكبر وأكثر قوة.
- العلاقات الإقليمية
وقال الوزير فيدان إن تركيا تسعى إلى بناء علاقات صداقة مع دول المنطقة، موضحا أن العقلية القديمة السائدة في المنطقة لم تعد تخدم أحدا، لأن المرحلة الحالية تتطلب مزيدا من الحوار.
وأشار إلى أن التحرك المشترك في القضايا الإقليمية مثل غزة وسوريا يعد مؤشرا على الأمل.
وشدد على أن تركيا والدول العربية تظهر بشكل متبادل حسن نية وروح شراكة متبادلة.
– العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي
وصرح فيدان أنه ما دام الاتحاد الأوروبي يحافظ على عقلية "سياسات الهوية تجاه تركيا"، فإن انضمام بلاده إلى الاتحاد لن يتحقق أبدا.
وأضاف: "نجح الاتحاد الأوروبي في أن يكون مؤسسة فوق وطنية، لكنه فشل في أن يكون مؤسسة فوق حضارية".
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يضع اختلاف دين تركيا وحضارتها في الصدارة، مؤكدا أن حل مشكلات البشرية يتطلب اجتماع حضارات مختلفة تحت سقف واحد.
وأشار إلى أن فرنسا وألمانيا، وهما من أكبر دول أوروبا، كانتا حتى عام 2007 تمتلكان إرادة سياسية لقبول تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي شريطة استيفاء الشروط والمعايير، إلا أن هذا النهج تغير مع وصول نيكولا ساركوزي إلى رئاسة فرنسا عام 2007، واتسمت الفترة بسياسات الهوية.
وذكر فيدان أن ساركوزي برز بخطاب يركز على الهوية المسيحية لأوروبا، وعبر عن عدم الرغبة في رؤية تركيا داخل الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن ساركوزي كان يدعي أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى صعود اليمين المتطرف، مشيرا إلى أن هذا الصعود حدث بالفعل رغم عدم انضمام تركيا.
وتابع: "لو كنا جزءا من الاتحاد الأوروبي، لما حدث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكانت أوروبا عموما أكثر صلابة وقوة".
– الهيكلية الأمنية الأوروبية
وذكر الوزير فيدان أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي كان من الممكن أن يمنع خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست).
وأوضح أن الحكومة البريطانية لم تكن ترغب في أن تتركز قوة الاتحاد الأوروبي في بروكسل فقط، بل كانت دائما تستهدف اتحادا أوروبيا أوسع.
وأكد أن تركيا وبريطانيا، الواقعتين حاليا على أطراف الاتحاد الأوروبي شرقا وغربا، تجريان حوارا استراتيجيا.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعيش منذ مدة طويلة تحت مظلة الحماية الأمريكية، بل إن الاتحاد الأوروبي لم يكن قيامه ممكنا لولا الولايات المتحدة.
وبيّن فيدان أن تراجع الحماية الأمريكية دفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن بنية أمنية خاصة به.
وأضاف: "لو كانت بريطانيا وتركيا عضوين في الاتحاد الأوروبي، لكنا أنشأنا مركز ثقل خاصا بنا".
ولفت إلى أن مصالح القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين قد لا تتطابق دائما مع مصالح تركيا.
وأكمل فيدان: "هذا يضعنا في موقف بالغ الصعوبة. لكن كان من الممكن لنا جميعا تفادي ذلك لو تكاتفنا".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
