الدول العربية, فلسطين, قطاع غزة

نازحون باتوا في العراء.. أمطار تجرف شوارع ترابية وخياما بغزة

ما فاقم معاناة النازحين الذين لجأوا للخيام بعدما دمرت إسرائيل منازلهم على مدى أشهر الإبادة المتواصلة

Hosni Nedim  | 31.12.2024 - محدث : 31.12.2024
نازحون باتوا في العراء.. أمطار تجرف شوارع ترابية وخياما بغزة

Gazze

غزة / حسني نديم / الأناضول

تعرضت مئات من خيام النازحين الفلسطينيين، الثلاثاء، للغرق والانجراف جراء سيول ناجمة عن أمطار غزيرة خلال الساعات الماضية على قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة إسرائيلية منذ قرابة 15 شهرا.

وأفاد نازحون للأناضول بأن مياه الأمطار تسببت بانجراف شوارع ترابية محيطة بمخيمات النزوح غرب دير البلح (وسط) ومواصي خان يونس ورفح (جنوب)، ما أدى إلى غرق وانهيار مئات الخيام التي كانت تؤوي عائلات نازحة ما تسبب بتركها دون مأوى وسط ظروف مناخية قاسية.

وأضاف النازحون أن الرياح العاصفة ألحقت أضرارا كبيرة بكثير من الخيام المهترئة، ما اضطر أسرا عديدة إلى قضاء الليلة الماضية في العراء، مع فقدان مقتنياتهم الشخصية وممتلكاتهم التي جرفتها سيول مياه الأمطار في مناطق عديدة.

وبينوا أن عشرات الخيام في المناطق المنخفضة والأراضي الزراعية غرقت بمياه الأمطار التي تجمعت في الشوارع وبين الخيام، وسط عجز طواقم الدفاع المدني والبلديات عن التعامل معها، وسط نقص شديد في الإمكانيات والمعدات.

وأوضحوا أن المنخفض الجوي الشديد فاقم معاناتهم بشكل كبير، وسط نقص حاد في المساعدات الإغاثية وتداعيات استمرار الإبادة الجماعية.

وأشاروا إلى أن بعض العائلات أحاطت خيامها بسواتر ترابية لحمايتها من الغرق إلا أن الهطل الغزير للأمطار واندفاع السيول تسببا في انجرافها.

وناشدت العائلات المتضررة المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية والأممية بضرورة التدخل العاجل لتوفير المأوى المناسب والإغاثة العاجلة لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

**وفاة بسبب البرد

وفي مواصي غرب خان يونس، يقف النازح حسام عزام أمام خيمته المهترئة والممزقة تحت المطر الغزير بقلب حزين على وفاة رضيعه علي (4 أيام) متجمدا من البرد قبل أيام.

ومحاولا إخفاء دموعه، يقول عزام للأناضول، إن الرضيع علي توفي داخل الخيمة بعد أقل من أسبوع على ولادته وسط الظروف القاسية التي تسببت بها الإبادة الجماعية بغزة.

ويوضح عن وفاته، بعد أيام من ولادته عاش علي في هذه الخيمة المهترئة حتى فوجئنا صباح أحد الأيام شديدة البرودة بنزيف الدماء من أنفه.

ويذكر الوالد المفجوع أنه سارع بالتوجه إلى المستشفى مصطحبا الرضيع علي حيث أُبلغ هناك بوفاته من شدة البرد.

وهو يشير إلى خيمته التي أنشأها بوصل قطع قماشية مهترئة ببعضها، قال عزام إنه لم ينجح في الحصول على خيمة بمعايير أفضل منذ نزوحه من مدينة غزة.

ولفت إلى أنه مر برحلات نزوح قاسية في مختلف مناطق القطاع هربا من العمليات الإسرائيلية البرية، فيما اضطر بعد كل نزوح إلى إنشاء خيمة بظروف معيشية وإنسانية متردية.

وعلى مقربة من خيمة عزام، يظهر المشهد أكثر مأساوية حيث يشارك الأطفال في مهمة إنقاذ خيامهم وما تبقى منها من الغرق.

حفاة الأقدام وبملابس مبللة تسيل منها قطرات المياه بشكل متواتر، يساعد الأطفال عائلاتهم في إخراج المياه من داخل الخيام بينما يحاول بعضهم رفع مستوى الخيمة عن الأرض بوضع سواتر ترابية حولها.

والجمعة، حذر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، من أن "أطفال قطاع غزة يتجمدون حتى الموت بسبب الطقس البارد ونقص المأوى".

وفي منشور عبر منصة إكس، أضاف لازاريني: "البطانيات والفرشات وغيرها من الإمدادات الشتوية ظلت عالقة في المنطقة منذ أشهر في انتظار الموافقة (الإسرائيلية) على دخولها إلى غزة".

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني إنّ طواقمه "تلقت منذ أمس الاثنين، مئات اتصالات الاستغاثة من النازحين الذين غمرت مياه الأمطار خيامهم ومنازلهم المدمرة في قطاع غزة".

وأكد الدفاع المدني في بيان، اليوم، أن الطواقم تعمل على إجلاء المتضررين من أماكن إيوائهم إلى مواقع أخرى، لكن هذه الأماكن تكون في الغالب غير صالحة للإيواء، ما يضطرهم للبقاء في العراء تحت الأمطار والبرد القارس.

ويتأثر قطاع غزة بمنخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وكتلة هوائية باردة تضرب الأراضي الفلسطينية منذ مساء الأحد.

يأتي ذلك مع استمرار القصف الإسرائيلي على مختلف مناطق القطاع ضمن إمعان الجيش بالإبادة الجماعية، ما يسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين يوميا.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بقطاع غزة، خلفت نحو 154 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

وتواصل تل أبيب مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.